يمثل كتاب «معارك كوكسينيا ومسرحيات أخرى» لتشيكاماتسو مونزايمون، بترجمة نجلاء فتحي حافظ ومراجعة وليد فاروق إبراهيم، نافذة مميزة على الأدب المسرحي الكلاسيكي في اليابان، وتحديداً فني «الجوروري (مسرح العرائس)» و«الكابوكي».
يضم الكتاب مجموعة من المسرحيات التي صاغها تشيكاماتسو مونزايمون، والذي يوصف بـ«شكسبير اليابان» ومن أبرزها «معارك كوكسينيا» التي تمزج بين التاريخ والأسطورة، وتدور أحداثها حول بطل يسعى إلى استعادة حكم أسرة «مينغ» في الصين بمساعدة يابانية.
بين صفحات الكتاب تتنوع النصوص لتكشف جوانب متعددة من المسرح الياباني، فتنتقل بين الدراما التاريخية التي تتناول صراعات الساموراي والحكام، والقصص الاجتماعية التي تعكس التقاليد والقيم الروحية اليابانية، مثل عبادة «الشينكو» وتأثيرات البوذية والشنتو.
يسلط الكتاب الضوء على تطور فنون الإلقاء والموسيقى في اليابان خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتقنيات الأداء المسرحي التي أسهمت في تشكيل ملامح التجربة المسرحية اليابانية، ليقدم صورة غنية عن عالم مسرحي تتداخل فيه الحكاية بالتاريخ، والأسطورة بالحياة اليومية، والتقاليد بالتحولات الاجتماعية.
يضم الكتاب مجموعة من المسرحيات التي صاغها تشيكاماتسو مونزايمون، والذي يوصف بـ«شكسبير اليابان» ومن أبرزها «معارك كوكسينيا» التي تمزج بين التاريخ والأسطورة، وتدور أحداثها حول بطل يسعى إلى استعادة حكم أسرة «مينغ» في الصين بمساعدة يابانية.
بين صفحات الكتاب تتنوع النصوص لتكشف جوانب متعددة من المسرح الياباني، فتنتقل بين الدراما التاريخية التي تتناول صراعات الساموراي والحكام، والقصص الاجتماعية التي تعكس التقاليد والقيم الروحية اليابانية، مثل عبادة «الشينكو» وتأثيرات البوذية والشنتو.
يسلط الكتاب الضوء على تطور فنون الإلقاء والموسيقى في اليابان خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتقنيات الأداء المسرحي التي أسهمت في تشكيل ملامح التجربة المسرحية اليابانية، ليقدم صورة غنية عن عالم مسرحي تتداخل فيه الحكاية بالتاريخ، والأسطورة بالحياة اليومية، والتقاليد بالتحولات الاجتماعية.
صراعات
يمثل «معارك كوكسينيا ومسرحيات أخرى» إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، إذ يتيح للقارئ استكشاف عمق الثقافة الآسيوية وما تحمله من صراعات إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، ويكشف، عبر لغة مسرحية شعرية وراقية، عن عالم تتجاور فيه المشاعر الإنسانية مع الواجب، وتتصادم فيه الرغبات مع التقاليد، وتتحول فيه الأسئلة الإنسانية إلى حكايات نابضة على خشبة المسرح.
الزمن في «معارك كوكسينيا» يمتد على مدى ست سنوات، وأماكن الأحداث تتطلب تسعة عشر منظراً مختلفاً ويكاد كل فصل يكون عملاً متكاملاً في ذاته يدور حول موقف مألوف بالنسبة لمشاهدي مسرح العرائس الياباني: شخص يضحي بنفسه انتحاراً، أب يقتل ابنه بديلاً عن ابن السيد، فحص رأس قائد من الأعداء وقد فصل عن جسده، تفريق طفل عن أمه، ظهور الروح الشريرة لامرأة مجنونة، وكل موقف من هذه المواقف كان يزود لاعب العرائس بفرص أداء رائعة.
هكذا لا تأتي هذه المسرحيات من اليابان القديمة بوصفها حكايات تنتمي إلى زمن مضى، بل تحمل معها شيئاً من الإنسان الذي لا يتغير، فمهما ابتعدت القرون وتباعدت اللغات، يظل المسرح قادراً على أن يجمعنا حول الحكاية ذاتها: إنسان يبحث عن الحب، ويصارع الواجب، ويحاول أن ينتصر على قدره.
يقول تشيكاماتسو: «ولدت في أسرة توارثت مهنة الحرب لكنني لم اتخذها لنفسي، واشتغلت بخدمة النبلاء لكنني لم أحصل على أي رتبة من رتب البلاط، وجرفني التيار إلى السوق لكنني لم أتعلم شيئاً عن التجارة» وعلى هذا الاعتراف الصريح فإن مسرحياته المتنوعة التي يقارب عددها المئة وعشرين تعكس خبرته العميقة في شؤون الحياة والدين، خاصة اسم تشيكاماتسو الذي اشتهر به قد اكتسبه نتيجة قضائه مدة من شبابه في «معبد تشيكاماتسو» البوذي حيث درس الديانة البوذية، وتعمق في الأدبين واللغتين اليابانية والصينية.
ينسب الباحثون في المسرح الياباني إلى تشيكاماتسو خمس عشرة مسرحية لا تحمل توقيعه، وذلك قبل عام 1683 حين كتب مسرحية العرائس «خلفاء سوغا» التي لفتت إليه الأنظار، فاختارها مغني عرائس شهير ليفتتح بها مسرحه الخاص بالعرائس في أوساكا.
خلال السنوات العشر التالية كتب تشيكاماتسو عدداً من المسرحيات الملهاوية لمسرح الكابوكي في مدينة كيوتو حيث كان يقيم، وخصص بعضها لأنجح ممثلي ذلك العصر وبناء على نجاح هذه الأعمال الكبير استمر في الكتابة للكابوكي حتى 1705، ثم تحول ثانية إلى مسرح العرائس حتى وفاته.
الزمن في «معارك كوكسينيا» يمتد على مدى ست سنوات، وأماكن الأحداث تتطلب تسعة عشر منظراً مختلفاً ويكاد كل فصل يكون عملاً متكاملاً في ذاته يدور حول موقف مألوف بالنسبة لمشاهدي مسرح العرائس الياباني: شخص يضحي بنفسه انتحاراً، أب يقتل ابنه بديلاً عن ابن السيد، فحص رأس قائد من الأعداء وقد فصل عن جسده، تفريق طفل عن أمه، ظهور الروح الشريرة لامرأة مجنونة، وكل موقف من هذه المواقف كان يزود لاعب العرائس بفرص أداء رائعة.
هكذا لا تأتي هذه المسرحيات من اليابان القديمة بوصفها حكايات تنتمي إلى زمن مضى، بل تحمل معها شيئاً من الإنسان الذي لا يتغير، فمهما ابتعدت القرون وتباعدت اللغات، يظل المسرح قادراً على أن يجمعنا حول الحكاية ذاتها: إنسان يبحث عن الحب، ويصارع الواجب، ويحاول أن ينتصر على قدره.
يقول تشيكاماتسو: «ولدت في أسرة توارثت مهنة الحرب لكنني لم اتخذها لنفسي، واشتغلت بخدمة النبلاء لكنني لم أحصل على أي رتبة من رتب البلاط، وجرفني التيار إلى السوق لكنني لم أتعلم شيئاً عن التجارة» وعلى هذا الاعتراف الصريح فإن مسرحياته المتنوعة التي يقارب عددها المئة وعشرين تعكس خبرته العميقة في شؤون الحياة والدين، خاصة اسم تشيكاماتسو الذي اشتهر به قد اكتسبه نتيجة قضائه مدة من شبابه في «معبد تشيكاماتسو» البوذي حيث درس الديانة البوذية، وتعمق في الأدبين واللغتين اليابانية والصينية.
ينسب الباحثون في المسرح الياباني إلى تشيكاماتسو خمس عشرة مسرحية لا تحمل توقيعه، وذلك قبل عام 1683 حين كتب مسرحية العرائس «خلفاء سوغا» التي لفتت إليه الأنظار، فاختارها مغني عرائس شهير ليفتتح بها مسرحه الخاص بالعرائس في أوساكا.
خلال السنوات العشر التالية كتب تشيكاماتسو عدداً من المسرحيات الملهاوية لمسرح الكابوكي في مدينة كيوتو حيث كان يقيم، وخصص بعضها لأنجح ممثلي ذلك العصر وبناء على نجاح هذه الأعمال الكبير استمر في الكتابة للكابوكي حتى 1705، ثم تحول ثانية إلى مسرح العرائس حتى وفاته.
شخصيات
اختار الكاتب شخصياته من جميع قطاعات الحياة ومن الجنسين، فهناك المهرب والفلاح والمحارب والتاجر وابن المدينة، بل حتى الامبرطور وغالباً ما تنتصر في أعماله شخصية الرجل العادي على الأرستقراطي أو الساموراي المحارب، على عكس ما كان سائداً آنذاك، فالشرف والنبل والجرأة خصائص مميزة لطبقة المحاربين، التي تظهر في ثلاث وثلاثين مسرحية من مجمل أعماله.
إن مسرحيات تشيكاماتسو التاريخية لا تتمحور حول إبراز الأعمال البطولية والخارقة فحسب، بل تتضمن مصائر مأساوية مؤثرة، وخاصة بصدد الشخصيات النسائية، علماً بأن تشيكاماتسو لم يطلع على التجارب المسرحية خارج اليابان للعزلة القسرية على الشعب، ومنعه من الاحتكاك بالأجانب.