الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاستخبارات الأمريكية: دعم صيني وراء دقة هجمات إيران في هرمز

25 سبتمبر 2026 16:48 مساء | آخر تحديث: 25 سبتمبر 18:10 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
الاستخبارات الأمريكية: دعم صيني وراء دقة هجمات إيران في هرمز
icon الخلاصة icon
دعم استخباراتي صيني بصور أقمار وبيانات مكّن إيران من رفع دقة هجماتها وتتبع السفن بهرمز وتطوير المسيرات والصواريخ وسط قلق أمريكي
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، أن دعماً استخباراتياً صينياً، شمل صوراً للأقمار الصناعية وبيانات جغرافية مكانية، وأنظمة دفاع جوي، ما ساهم في تعزيز قدرات إيران على الاستهداف وملاحقة السفن في مضيق هرمز، وتغيير تكتيكاتها الحربي، وذلك بالتزامن مع تحسن ملحوظ في دقة ضرباتها ضد أهداف أمريكية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب التقرير الذي نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية، فإن صور الأقمار الصناعية سمحت لإيران باستهداف قاعدة أمريكية في الأردن في يوليو/تموز الماضي، في ضربة أسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين، بدرجة من الدقة يعتقد مسؤولون أمريكيون أن إيران لم تكن قادرة على تحقيقها لولا ذلك الدعم الصيني.
وأوضحت مصادر، أن البيانات الجغرافية المكانية الصينية عززت قدرة إيران على تعقب السفن عبر المضيق، ما زاد من فرص المسيّرات والصواريخ الإيرانية في إصابة أهدافها، وفقاً لأحد المسؤولين الأمريكيين.

مسيرات بتقنية البحث عن الحرارة

ومكنت تلك البيانات إيران من استخدام مسيّرات بسيطة نسبياً تعمل بتقنية البحث عن الحرارة، ولا يمكن توجيهها أثناء تحليقها، لتهديد السفن من خلال المساعدة في تحديد توقيت إطلاقها.
ويفسر الدعم الصيني الكيفية التي أصبحت بها إيران أكثر دقة بصورة مطردة مع شن موجات متقطعة من الضربات خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن المصادر أشارت إلى أن هذا الدعم يمثل واحداً من عوامل عدة زادت من فاعلية الضربات الإيرانية.
وبينما أكد مسوؤولون أن روسيا قدمت أيضاً دعماً لطهران خلال هذه الحرب، لكن يصعب تحديد حجم المساعدة الصينية بدقة، ويرجع ذلك إلى عدم وضوح ما إذا كانت بكين أمرت بتقديم هذا الدعم، أو أنها تسمح به ضمنياً فحسب، فضلاً عن اختلاف بعض المسؤولين بشأن حجم المساعدة.

بدعم الصين.. إيران غيرت تكتيكها الحربي

وعلى الرغم من التأكيد الأمريكي بأن الصين تفضل توقف الاضطرابات في المضيق، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن هذا الدعم الاستخباراتي أسهم في تشكيل تكتيكات جديدة لإيران في هرمز الذي تعتبره إيران نقطة نفوذها الأكبر، حيث واصلت شن هجمات على سفن عسكرية أمريكية ترافق السفن التجارية وعلى السفن التجارية نفسها، عبر إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات الباحثة عن الحرارة باتجاه السفن بمجرد وصولها إلى معلم جغرافي محدد ومفصل في الممر المائي.
ولاتعد تقنية البحث عن الحرارة المستخدمة في المسيّرات الإيرانية متقدمة للغاية، لكن إيران أظهر قدرتها على تتبع عمليات مرافقة السفن الأمريكية بفاعلية، بمساعدة صور الأقمار الصناعية الصينية، وشن الهجمات في أكثر اللحظات ملاءمة.
وأوضح مسؤولان أمريكيان أن التكتيك الإيراني الجديد يتمثل في إطلاق عدد كبير من الطائرات المسيّرة على أمل أن تلتقط البصمة الحرارية لهياكل السفن. وقد يكون إيقاع العمليات مكثفاً، إذ اعترضت القوات الأمريكية خلال إحدى عمليات المرافقة الأخيرة أكثر من عشرة صواريخ إيرانية، وأسقطت نحو 20 مسيّرة، بينما نفذت في الوقت نفسه عمليات هجومية ضد نحو 60 هدفاً في محيط المضيق، وفقاً لأحد المسؤولين.

تحسين أنظمة توجيه المسيرات والصواريخ

وأوضح التقرير، أن الدعم الاستخباراتي إضافة إلى المساعدة التقنية التي تقدمها الصين وروسيا ساعدت إيران على إدخال تحسينات على أنظمة توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة. وساهمت البيانات الاستخباراتية الصينية، في الهجوم الإيراني الذي استهدف القاعدة العسكرية الأمريكية في الأردن في يوليو/تموز الماضي,
وقال أحد المصادر: «هناك سبب وراء تحسن قدراتهم على الاستهداف، وهو يعود إلى حصولهم على قدر من المساعدة. فالخبرة التي يكتسبونها من تكرار العمليات في ساحة المعركة تساعد، لكن الحصول على يد العون يساعد كثيراً أيضاً».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت تقريراً أفاد بأن إيران استخدمت بيانات أقمار صناعية صينية في هجوم يوليو/تموز على القاعدة الأمريكية في الأردن. وفي ذلك الوقت، سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، عن الأمر، فقال: «تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية الواجبة بصورة صارمة. ونعارض استغلال الصراع لتشويه صورة الصين».
ويزور الزعيم الصيني شي جين بينغ حالياً واشنطن حيث عقد اجتماعات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب. ولم تُقدم إدارة ترامب إدانة علنية للحكومة الصينية بشأن أي دعم مباشر أو غير مباشر لإيران، حتى مع ظهور تقارير عن مساعدات استخباراتية وعسكرية محتملة.

روبيو: الصين لم تغير شكل الصراع

لكن رغم رغبة ترامب في الحفاظ على علاقات إيجابية مع شي، قال أحد المسؤولين الأمريكيين إن هذا الموضوع من المرجح أن يكون من بين القضايا التي ستُناقش خلال زيارة الدولة.
وعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في الأيام التي أعقبت الهجوم على الأردن، عما إذا كانت الصين تقدم مساعدة لإيران في مجال الاستهداف، رفض مناقشة الأمر.
وقال روبيو للصحفيين: «لا شيء فعلته الصين غيّر بأي شكل من الأشكال مسار الصراعات التي نخوضها مع إيران». وأضاف: «في الواقع، في بعض الحالات، كانوا متعاونين إلى حد كبير»، مشيراً إلى معارضة الصين العلنية للجهود الإيرانية لفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز.

عقوبات على شركات صينية

سعت إدارة ترامب إلى الحد من استخدام صور الأقمار الصناعية التجارية الصينية للمنطقة خلال الصراع، بعدما حذر مسؤولون من أنها عرّضت القوات الأمريكية للخطر. وفي مايو/أيار، فرضت الإدارة عقوبات على ثلاث شركات صينية للأقمار الصناعية، قائلة إنها قدمت صوراً «تمكّن الجيش الإيراني من تنفيذ ضربات ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط».
وقال مسؤول أمريكي: «من دون الصين، لم يكن من المرجح أن يتمكنوا من مواصلة القتال، الأمر بهذه البساطة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة