تلقت «الخليج» سلسلة من الاستفسارات والشكاوى من المسافرين من الإمارات إلى وجهات عدّة، حول تجاربهم مع الحجز الفندقي وتذاكر الطيران، بعد تعرّض بعضهم لارتفاع مفاجئ في التكاليف عند الحجز، أو لاكتشاف رسوم وشروط لم تكن واضحة منذ البداية، ما كشف حجم الإرباك الذي يواجهه المسافر، في ظل تعدّد منصات الحجز والعروض الرقمية.
ويبدأ كثير من المسافرين البحث عن الرحلات والفنادق من السعر الظاهر في الإعلان أو نتائج محركات البحث، إلا أن هذا الرقم لا يمثل دائماً التكلفة النهائية للرحلة. فمع استكمال الحجز، قد تظهر تكاليف إضافية مرتبطة بالأمتعة، واختيار المقاعد، والوجبات، وتعديل الحجز أو إلغائه، إلى جانب الضرائب والرسوم المرتبطة بالإقامة الفندقية.
بحسب خبراء سفر، فإن هذه التكاليف لا تعني بالضرورة أنها «رسوم خفية»، إذ إن جزءاً كبيراً منها يتعلق بخدمات اختيارية أو بشروط فئة التذكرة، لكن عدم احتسابها عند المقارنة قد يعطي المسافر انطباعاً بأن الرحلة أقل تكلفة مما ستكون عليه فعلياً. ولذلك، فإن السعر الأكثر أهمية هو المبلغ الإجمالي بعد اختيار الخدمات التي يحتاج إليها المسافر وإضافة الرسوم الإلزامية.
الأمتعة.. تكلفة قد تغير السعر
تعد الأمتعة من أبرز البنود التي ترفع تكلفة السفر، خصوصاً مع بعض الفئات الاقتصادية التي تركز على تقديم سعر أساسي منخفض مقابل أمتعة محدودة أو من دون حقيبة مسجلة. وتختلف الرسوم بحسب شركة الطيران والوجهة والوزن وعدد القطع، فيما قد تكون إضافة الأمتعة مسبقاً أقل تكلفة من دفع الرسوم عند المطار. لذلك، فإن مقارنة تذكرتين تتطلب معرفة الوزن المشمول في كل منهما قبل اتخاذ قرار الحجز.
لا يعني شراء التذكرة أن اختيار أي مقعد داخل الطائرة سيكون مجانياً دائماً. فبعض شركات الطيران تتيح اختيار المقاعد العادية دون رسوم في فئات معينة، بينما تفرض رسوماً على المقاعد ذات المواقع المفضلة أو المساحة الإضافية للساقين. وقد تبدو الرسوم محدودة عند السفر بمفردك، لكنها تصبح أكثر تأثيراً عند حجز المقاعد لأسرة أو مجموعة مسافرين.
يرتبط السعر الأساسي عادة بشروط محددة للحجز، وكلما كانت فئة التذكرة أكثر مرونة ارتفعت تكلفتها في بعض الحالات. وفي المقابل، قد تفرض الفئات الاقتصادية رسوماً عند تغيير موعد الرحلة، إضافة إلى فرق السعر بين الرحلة الأصلية والجديدة، بينما تختلف شروط الإلغاء والاسترداد من شركة إلى أخرى. ولهذا يجب قراءة شروط التذكرة قبل الدفع، خصوصاً عندما تكون خطط السفر قابلة للتغيير.
قد لا تتوقف التكلفة الإضافية على شركة الطيران نفسها، إذ يمكن أن تفرض بعض البنوك رسوماً على المعاملات بالعملة الأجنبية أو تستخدم سعر صرف مختلفاً عن السعر الظاهر في موقع الحجز. كما قد ترتبط بعض خيارات الدفع برسوم إدارية أو شروط خاصة، ما يجعل المبلغ الذي يظهر عند الخطوة الأخيرة من الحجز أكثر أهمية من السعر الأولي.
الفنادق.. التكلفة الكاملة
تظهر المشكلة نفسها عند حجز الفنادق، إذ قد يعرض الموقع سعر الغرفة قبل إضافة بعض الضرائب والرسوم أو الخدمات غير المشمولة. وفي دبي، تشمل تكاليف الإقامة «درهم السياحة» الذي يختلف وفق تصنيف المنشأة، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة على الخدمات الخاضعة لها. كما يمكن أن تكون خدمات مثل الإفطار، والنقل من المطار أو بعض المرافق الإضافية خارج سعر الغرفة الأساسي.
كيف يتأكد المسافر من التكلفة؟
الخطوة الأهم هي الوصول إلى المرحلة الأخيرة من الحجز ومراجعة إجمالي المبلغ قبل الدفع، مع التأكد من الأمتعة والمقاعد والخدمات المشمولة وشروط التعديل والإلغاء. وفي الفنادق، يجب التحقق من الضرائب والرسوم وأي مبالغ إضافية تستحق عند الوصول. كما يفضل أن يقارن المسافر بين التكلفة الكاملة للخيارات المتاحة، وليس السعر الأساسي فقط. فقد تبدو تذكرة أرخص عند بداية البحث، لكنها تصبح أعلى تكلفة بعد إضافة حقيبة ومقعد ووجبة، في حين قد تتضمن تذكرة أخرى هذه الخدمات ضمن سعرها.
وفي النهاية، لا يكمن الفرق دائماً في وجود «رسوم خفية»، وإنما في اختلاف ما يتضمنه السعر الأساسي من شركة إلى أخرى ومن فئة حجز إلى أخرى. وكلما عرف المسافر ما يشمله السعر وما يضاف إليه قبل الدفع، أصبحت المقارنة أكثر دقة، وتراجعت احتمالات ظهور مفاجآت في فاتورة السفر.