رحّب سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، بضيوف دولة الإمارات في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي.
وقال سموه في منشور عبر منصة «إكس»: «نرحب بضيوف الإمارات المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي».
وأضاف سموه: «نؤمن بأن أمن المجتمعات وعدالتها مسؤولية مشتركة، وأن أفضل الحلول تبدأ بالحوار والتعاون وتبادل الخبرات».
وختم سموه: «أبوظبي تجمع العالم على هدف واحد: حماية الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً».
شهد الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أمس، جانباً من أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026.
وأكد سموّه، أن «دولة الإمارات برؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل أداء دورها الاستراتيجي شريكاً دولياً في ترسيخ الأمن والعدل وصون كرامة الإنسان، ويجسد اجتماع العالم في أبوظبي إيماننا بأن الجرائم الحديثة، بما تتسم به من تعقيد وتجاوز للحدود، لا يمكن مواجهتها بجهود منفردة، وأن حماية المجتمعات والكوكب مسؤولية مشتركة تتطلب توحيد الإرادة، وتعزيز التعاون العدلي والأمني، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير قدرات تستبق المخاطر قبل وقوعها».
التوافق الدولي
وأضاف سموّه «اجتماع الخبرات الوطنية والنموذج الإماراتي في العدالة وسيادة القانون مع الممارسات والتجارب الدولية بإمارة أبوظبي، يعزز فرص تحويل التوافق الدولي عملاً مؤثراً، وتسخير المعرفة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي بمسؤولية لخدمة العدالة وحماية الحقوق وتعزيز الثقة في المؤسسات.. ونتطلع إلى أن تؤسس مخرجات المؤتمر، وفي مقدمتها «إعلان أبوظبي»، لمرحلة أكثر تكاملاً وفاعلية في التعاون العالمي، تنقلنا من مواجهة الجريمة بعد وقوعها إلى استباقها، وتدعم بناء مجتمعات آمنة مستقرة، فالأمن والعدل أساس ازدهار الأوطان ومستقبل الأجيال».
وانطلقت أمس السبت في أبوظبي، أعمال «مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026» الذي تستضيفه دولة الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر، الذي شهده الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وبمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة والمدعين العامين والخبراء، وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاعين الأكاديمي والبحثي والشباب من مختلف أنحاء العالم.
وشهد حفل الافتتاح عدد من وزراء العدل والداخلية، وعبدالله سلطان النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي، وكبار المسؤولين في دولة الإمارات، ووفود الدول الأعضاء، وقيادات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
بدأ حفل الافتتاح بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور 97 دولة، و 32 وزيراً للعدل ووزيراً للداخلية، تلاه عرض فيلم «الطريق من كيوتو إلى أبوظبي»، وجسد مسيرة الانتقال من الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر التي استضافتها اليابان عام 2021، إلى الدورة الخامسة عشرة التي تستضيفها دولة الإمارات في إمارة أبوظبي.
وألقى هيراغوتشي هيروشي، وزير العدل الياباني ورئيس المؤتمر الرابع عشر، كلمة بهذه المناسبة، ومن ثم تبادل الوزيران الهدايا التذكارية بين اليابان والإمارات، في خطوة تعكس استمرارية العمل الدولي والبناء على مخرجات الدورات السابقة للمؤتمر.
كما شهد الحفل عرض فيلم قصير من دولة الإمارات، أضاء على رؤيتها في تعزيز العدالة وسيادة القانون، ودورها في جمع المجتمع الدولي حول حلول وشراكات عملية تحمي الإنسان والكوكب، انطلاقاً من نهج سياستها الثابت ببناء جسور التعاون، ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف، وتعزيز الشراكة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
وفي الكلمة الافتتاحية لدولة الإمارات، قال عبدالله النعيمي: تتويجاً لإرث دولة الإمارات الأصيل الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويتعزز ويتجدد برؤية سيدي صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تستضيف العاصمة أبوظبي الدورة الخامسة عشرة، مستندة إلى منظومة تشريعية وقضائية متكاملة، شيدتها الدولة على مدى أكثر من خمسة عقود، لتبني هذه الدورة، بالتكامل مع المجتمع الدولي، على مخرجات مؤتمر «كيوتو» 2021، وترتقي بها إلى آفاق جديدة من العمل الدولي، بما يعزز دور دولة الإمارات شريكاً فاعلاً في ترسيخ العدالة وصون الأمن وبناء مستقبل أكثر عدلاً وأماناً للإنسان.
وألقت مونيكا جوما، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمينة العامة للمؤتمر، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، كلمتها الافتتاحية، قبل انطلاق أعمال المؤتمر المهمة.
وشهدت أعمال المؤتمر في اليوم الأول، تسلم عبدالله سلطان النعيمي، مخرجات وتوصيات منتدى «أصوات الشباب من أجل العدالة»، الذي جمع 30 شاباً وشابة من دولة الإمارات، مع نظرائهم الشباب من مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ضمن منصة حوارية تمثل صوت الشباب بشأن المحاور المتعلقة بمجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية.
وتضمنت المخرجات، توصيات قدمها رسمياً ممثلو الشباب إلى وزارة العدل في دولة الإمارات، التي ستنظر إلى أراء الشباب ومقترحاتهم كونهم شريكاً رئيساً في صياغة الحلول ضمن المخرجات والنقاشات الشاملة للمؤتمر.
وشهدت الجلسة الافتتاحية اعتماد «إعلان أبوظبي» بوصفه الوثيقة السياسية والاستراتيجية الرئيسية للمؤتمر، والتي توجه أولويات العمل والتعاون الدولي في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويتضمن إعلان أبوظبي 4 محاور: الوقاية والقدرة على الصمود، والعـدالة وسيادة القانون، والتهديدات الإجرامية المتطورة والمتقاربـة، والابتكار والتعاون.، حيث انبثق عن هذه المحاور 18 مادة و 67 فقرة، التي تشكل إعلان أبوظبي.
إعلان الموضوعات
وتشمل المبادرات التي تبنتها دولة الإمارات ضمن الإعلان: المرأة، والطفل، والذكاء الاصطناعي، والبيئة؛ فيما يتناول الإعلان موضوعات: مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في العدالة الجنائية، وحماية الضحايا والشهود والفئات الأكثر عرضة للخطر، واسترداد الموجودات ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، ومكافحة الفساد والجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، وتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في منظومة العدالة الجنائية ومكافحة العنف ضد المرأة، وحماية الأطفال وتعزيز نظم العدالة المراعية للطفل.
يأتي الإعلان ثمرة مسار دولي من المشاورات والمفاوضات بين الدول الأعضاء، ويستكمل ما تحقق في إطار «إعلان كيوتو» الصادر عن الدورة الرابعة عشرة، مع تطوير الاستجابات الدولية بما يواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتطور أنماط الجريمة، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتسارعة.
وشهد حفل الافتتاح إطلاق مبادرة «Pledge4Justice»، وهي منصة تهدف إلى تحويل الالتزام السياسي الدولي إلى تعهدات عملية ومبادرات تدعم تنفيذ مخرجات «إعلان أبوظبي»، وتسهم في تطوير منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية وتعزيز سيادة القانون.
وقدمت دولة الإمارات أول تعهد في إطار المبادرة بقيمة 5 ملايين دولار، عبر مساهمات سنوية تصل إلى مليون دولار على مدى خمس سنوات من 2026 حتى 2031، في خطوة تجسد التزامها بدعم الجهود الدولية لتعزيز العدالة، وبناء القدرات، وتحويل مخرجات المؤتمر إلى أثر مستدام يمتد إلى مجتمعات العالم.
أربعة محاور
ينعقد المؤتمر تحت موضوع «تسريع العمل في منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.. حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي»، ويتضمن 15 فعالية، ومشاركة 93 متحدثاً من الخبراء والمتخصصين، و 200 اجتماع جانبي، ومعرضاً مصاحباً يشمل 38 منصة للعرض.
وتتناول أعماله أربعة محاور تشمل تطوير استراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة بما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ وتعزيز نظم عدالة جنائية تتمحور حول الإنسان وتتسم بالشمول والاستجابة للمتغيرات؛ والتصدي للجريمة المنظمة والإرهاب والأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة؛ وتعزيز التعاون والشراكات والمساعدة الفنية والمادية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
كما يبحث التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود، والجريمة السيبرانية والاحتيال عبر الإنترنت، والاتجار بالبشر والمخدرات، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم التي تمس البيئة، إلى جانب استخدام الأدلة الإلكترونية والأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في منظومات العدالة الجنائية. وتتواصل أعمال المؤتمر حتى الأول من أكتوبر 2026، بمشاركة دولية واسعة.