انتهى الأسبوع الأول لزين الدين زيدان على رأس المنتخب الفرنسي بفوز 1-صفر في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم خارج أرضه على تركيا بفضل هدف كيليان مبابي في الشوط الثاني، لكن أوضح علامات التغيير ظهرت قبل المباراة وليس أثناءها.
وفي ملعب التدريب وداخل صفوف المنتخب، سرعان ما بدأ زيدان في ترك بصمته على الفريق الذي قضى 14 عاماً تحت قيادة ديدييه ديشان، حيث أدخل طريقته الخاصة وفريقه المعاون وأفكاره التكتيكية، مع اتباع نهج أكثر عملية ومباشرة.
وقبل عشرين دقيقة من أول حصة تدريبية له كمدرب للمنتخب الفرنسي، دخل زيدان إلى الملعب في مركز كليرفونتين الوطني لكرة القدم حاملاً حذاءه ومبتسماً لمجموعة الصحفيين الذين كانوا ينتظرون لمحة عن العصر الجديد.
وبنهاية الحصة، أعاد صانع لعب المنتخب الفرنسي السابق تذكير الجميع بالمهارة الفنية التي جعلت منه أحد أفضل اللاعبين في جيله، حيث استعرض التدريبات بسلاسة قبل أن يمرر الكرات للاعبين للتدريب على التسديد.
كما اختار زيدان ملعب «ميشيل بلاتيني»، الذي سُمي تيمناً بنجم فرنسا العظيم، لإجراء تلك الحصة الافتتاحية بدلاً من ملعب «بيير بيبارو» الذي كان يُستخدم بشكل أكثر شيوعاً في حقبة ديشان.
وفي البداية، وقف زيدان متفرجاً بينما كان مدرب حراس المرمى فابيان بارتيز يمزح مع جان بوتي وجيوم ريست ويطلق التسديدات عليهما من مسافة قريبة، ثم انضم زيدان لاحقاً إلى مساعده دافيد بيتوني ليقوم بنفسه بتوضيح التدريبات الفنية.
وثم مرر زيدان الكرات للاعبين لممارسة التسديد، مشجعاً لاعبيه ومهنئاً إياهم مع اقتراب الحصة التي استمرت ساعة من نهايتها.
وقال المدافع دايو أوباميكانو «كنا جميعاً من معجبيه عندما كنا صغاراً، لذلك فهذا شرف لي وأنا سعيد جداً لأنني أستطيع التعلم منه. رأينا أنه لا يزال يتمتع بالموهبة، لذلك سيكون من الصعب محاكاة ما يمكنه فعله».
ووصف المدافع ماكسنس لاكروا التدريب تحت إشراف زيدان (54 عاماً) بأنه «مصدر فخر كبير» بينما قال الحارس بوتي، الذي تم استدعاؤه للمرة الأولى للمنتخب الوطني «أعتقد أنه لا يمكن أن يكون انضمامي للمنتخب الوطني لأول مرة أفضل من العمل مع طاقم مثل هذا».
كما بدأ زيدان في إعادة تشكيل الفريق خارج الملعب، حيث أحاط نفسه بطاقم عمل كبير برئاسة مساعده منذ فترة طويلة بيتوني وزميله السابق في المنتخب الفرنسي بارتيز، مع التركيز على تاريخ المنتخب الوطني والروابط مع الفئات العمرية الأصغر.
وفي الملعب، كانت المباراة الأولى لفرنسا بقيادة زيدان، أول مدرب للمنتخب الفرنسي يفوز في مباراته الأولى منذ إيمي جاكيه عام 1994، متحفظة أكثر منها ثورية.
وفازت فرنسا 1-صفر على تركيا خارج أرضها في المجموعة الأولى من المستوى الأول، حيث سجل مبابي هدف الفوز في الدقيقة 54 قبل أن يخرج بعد خمس دقائق بسبب إصابة واضحة في الركبة.
وأنهت تركيا المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد الحارس أوجور جان تشاكر قبل ثلاث دقائق من النهاية بسبب لمسه الكرة بيده خارج منطقة الجزاء أثناء محاولته التصدي لإحدى الفرص.
وسيطرت فرنسا على فترات طويلة من المباراة وأظهرت لمحات هجومية عمل عليها زيدان خلال الأسبوع، لكن لم يكن هناك تغيير تكتيكي جذري، واعتمد الأداء بشكل كبير على التنظيم والصبر.
وبذلك، ظهرت بصمة زيدان المبكرة بوضوح أكبر في التفاصيل المحيطة بالفريق: حضوره في ملعب التدريب وطابع الحصص التدريبية، والتغييرات في الروتين اليومي للتدريب والهيكلية التي بدأ يرسخها داخل الفريق.
وكانت النتيجة الأولى إيجابية. أما التحول الأكبر، بعد أسبوع واحد فقط، فلا يزال قيد التنفيذ.