شدد رئيسا وزراء العراق ولبنان، أمس، أمام منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الوطني، ودعا ولي عهد الكويت إلى التمسك بالحلول السلمية لحل الخلافات، فيما تواصلت أعمال اليوم الرابع من المناقشة العامة للدورة ال81 للجمعية العامة في نيويورك.
وقال رئيس وزراء لبنان نواف سلام، إن استعادة الثقة تمثل تحدياً يواجه عالم اليوم، لكنها بالنسبة للبنان «ليست شعاراً نرفعه ولا إدارة التحول خياراً نناقشه، إنها جوهر المهمة التي تعهدنا بها أمام شعبنا وأمام أشقائنا العرب وأمام العالم أجمع».
وقال سلام إن لا استقرار في لبنان من دون استقرار مستدام في المنطقة. وأضاف أن غياب قدرة المنظمة الدولية على تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير يحول دون تحقيق الاستقرار في المنطقة. وشدد على أن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أو تقويض ولايتها لا ينهي حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وقال لا يمكن تحقيق السلام المستدام في لبنان دون تحقيق السلام في المنطقة المرتبط بضمان حقوق الشعب الفلسطيني.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في احترام سيادة لبنان وحمايته. كما دعا إلى ضبط استخدام حق النقض في مجلس الأمن، لا سيما في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وقال سلام إن الدولة لا تستعيد سيادتها بالإصلاح فقط، بل باستعادة قرارها الوطني، مؤكداً أن الحكومة هي الجهة المخولة بالتفاوض. وقال سلام إن لبنان يريد إعادة جميع الأسرى، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن بيروت دخلت في مفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية بهدف التوصل إلى إنهاء الحرب. وشدد سلام على ضرورة تجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من دون تأمين بديل لها.
وقال سلام إن مسؤولية الدولة هي استعادة قرارها، بحيث «لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج مؤسسات الدولة». وقال إن الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بأن يعود «ساحة لصراعات الآخرين».
وشدد رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي على أولوية بلاده المتمثلة في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية، «حتى يكون القانون هو الفيصل، والمصلحة الوطنية هي البوصلة». وقال إن الإجراءات التنفيذية التي اُتخذت في هذا المجال تسير بالاتجاه الصحيح لأنها تمثل الأساس لبناء دولة المؤسسات وحماية السيادة، وتثبيت الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة للتنمية والاستثمار. وقال إنه لا يمكن تحقيق الأمن في الشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال نجدد موقفنا الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات. وجدد موقف العراق الداعم للحوار والدبلوماسية لنزع فتيل الأزمات، مؤكداً أن بغداد «تمد أيديها للجميع» على أساس احترام السيادة وحسن الجوار واعتماد الحوار لحل الخلافات. مشدداً على أن السلام «لا يُبنى بالحروب».
وأعرب عن القلق من التداعيات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية وأثرها في ارتفاع أسعار الطاقة. كما أشار إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، قائلاً إن البلاد خسرت نحو 60 في المئة من إيراداتها النفطية الشهرية. مشيراً إلى أن العراق يعمل على تنويع منافذ تصدير النفط والممرات الرابطة مع تركيا والأردن وسوريا.
وقال الزيدي إن العراق سينهض بعد سنوات من الصراع، مشيراً إلى أن الشعب العراقي دفع «ثمناً باهظاً» وفقد أرواح أبنائه وموارده وفرص التنمية. وأضاف أن رؤية العراق في هذه المرحلة تتمثل في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة، مؤكداً المضي في الإصلاح المؤسسي.
وقال ندعو إلى ضبط الحدود وحكومتنا تخوض معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام. وقال إن العراق يطمح إلى أن يكون قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبها.
وتعهد بالمضي في الإصلاح المؤسسي، مشيراً إلى انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق والانتقال بالعلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي.
وقال ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إن بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن تتعرض منذ شهر فبراير الماضي لعدوان إيراني آثم بالصواريخ الباليستية والجوالة والمسيرات على الرغم من أنها ليست طرفاً في النزاع القائم في المنطقة في انتهاك صريح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة. واعتبر قيام إيران بعرقلة الملاحة البحرية وإغلاق مضيق هرمز لاستخدامه ورقة ضغط في الحرب يشكل مخالفة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وشدد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن المكلف بصيانة السلم والأمن الدوليين لمواكبة الزيادة الكبيرة في عدد أعضاء المنظّمة والتغيرات التي طرأت على العلاقات الدولية، فهناك حاجة ماسة لأن يكون المجلس أكثر تمثيلاً وفاعلية وشفافية في أداء مسؤولياته.
وأكد دعم الكويت للجهود المنصبة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة في سوريا والمضي في عملية سياسية شاملة وجامعة بقيادة سورية وبمشاركة فاعلة من جميع مكونات الشعب السوري، وأدان ورفض اعتداءات وتوغلات الاحتلال الإسرائيلية داخل الأراضي السورية لما يمثله من تصعيد خطير وانتهاك لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وشدد على ضرورة التمسك بالحلول السلمية والانخراط في حوارات سياسية لحل الخلافات وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقواعد القانون الدولي بما يضمن وحدة وسلامة أراضي وسيادة الدول. وقال ولى العهد إن الكويت تؤمن بالعلاقة التكاملية بين الأمن والتنمية فلا أمن من دون تنمية ولا تنمية من دون أمن.
رئيس وزراء لبنان نواف سلام يخاطب الجمعية العامة للامم المتحدة(بلومبرغ)