أصدرت شركة «سي بي آر إي»، أحدث تقرير لها حول السوق الصناعي واللوجستي في دولة الإمارات لعام 2026.
ويسلط التقرير الضوء على استمرار الطلب القوي من قبل المستأجرين، والاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية، وتنامي أهمية ممرات التجارة البديلة، ما يعزز مكانة الدولة كمركز رائد للخدمات اللوجستية والتوزيع في المنطقة.
ماثيو جرين
ويستند أداء السوق الصناعي في الدولة إلى ركائز هيكلية متينة، تشمل تنويع سلاسل التوريد، ومبادرات توطين التصنيع، ومشاريع البنية التحتية للنقل، بالإضافة إلى النقص في المعروض من المساحات التخزينية العالية الجودة. وفي هذا السياق، كثفت الدولة جهودها لتعزيز الترابط التجاري عبر توسيع سعة الموانئ على الساحل الشرقي، وتطوير شبكات السكك الحديدية والممرات اللوجستية البرية.
شبكة لوجستية مرنة
وفقاً للتقرير، ساهم اضطراب طرق الشحن عبر مضيق هرمز في تسريع وتيرة تحول الدولة نحو شبكة لوجستية أكثر مرونة وتنوعاً. وقد أدى الاعتماد المتزايد على بوابات الساحل الشرقي (مثل الفجيرة وخورفكان)، إلى جانب التوسع في البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق، إلى تعزيز القدرات اللوجستية للدولة على المدى الطويل وتقليل الاعتماد على الطرق البحرية التقليدية.
كما لعبت المبادرات الحكومية دوراً محورياً، إذ ساهمت برامج الإعفاءات الجمركية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والحوافز الرامية لتعزيز التصنيع المحلي والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية، في الحفاظ على التدفقات التجارية ورفع الكفاءة التشغيلية عبر سلاسل التوريد.
وقد ظل إقبال المستثمرين على القطاع قوياً هذا العام، وهو ما تعكسه سلسلة من الصفقات البارزة في أبوظبي ودبي، بما في ذلك استثمارات صناعية بقيمة 48.5 مليار درهم أُعلن عنها خلال فعالية «اصنع في الإمارات 2026»، إلى جانب مشاريع لوجستية وتخزينية كبرى في مناطق مثل «كيزاد» (KEZAD)، والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، ومجمع الصناعات الوطنية.
الإيجارات
على صعيد أداء الإيجارات، سجلت أسعار الإيجارات الصناعية في أبوظبي ارتفاعاً بنسبة 6% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، مدعومةً بالطلب المستمر ومحدودية العرض.
وشهدت مناطق «كيزاد» و«آيكاد» (ICAD) نشاطاً تأجيرياً قوياً، حيث يتنافس المستأجرون على المساحات العالية الجودة المحدودة، مستفيدين من تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر وبرامج التوسع الصناعي.
وفي دبي، كان الأداء أكثر قوة، حيث ارتفع متوسط أسعار الإيجارات الصناعية بنسبة 12.3% على أساس سنوي. وشهدت مناطق مثل «مجمع دبي للاستثمار» و«مدينة دبي الصناعية» و«مجمع الصناعات الوطنية» و«دبي الجنوب» نمواً ملحوظاً نتيجة سعي المستأجرين للحصول على مرافق تخزين وتوزيع ذات مواقع استراتيجية. كما استمر نقص المساحات من الفئة «أ» في دعم قدرة الملاك على تحديد الأسعار في كافة المراكز اللوجستية الرئيسية بالإمارة.
تحديات تشغيلية
وقال ماثيو جرين، رئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «لقد أبرز العام الماضي الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعة واللوجستيات في دولة الإمارات. ورغم التحديات التشغيلية التي فرضتها الاضطرابات الإقليمية، إلا أنها ساهمت في تسريع وتيرة الاستثمارات وإعادة تشكيل المشهد اللوجستي في الدولة. ومع التوسع المستمر في البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية وتنامي الطاقات التصنيعية الجديدة، نشهد تحولات هيكلية طويلة الأمد تعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والتوزيع».
وأضاف جرين: «تتجاوز العديد من الاستثمارات التي نشهدها اليوم نطاق الاعتبارات الجيوسياسية الحالية، لتعكس ثقة راسخة باقتصاد دولة الإمارات. ومع استمرار تطور سلاسل التوريد، يظل السوق في وضع ممتاز للاستفادة من المرحلة القادمة من النمو الاقتصادي والتنويع».