أثار قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة، تساؤلات حول طبيعة القرار وما إذا كان مرتبطاً بتطورات إقليمية أو استعدادات استثنائية.
ونشرت الجريدة الرسمية قراراً رئاسياً صدر في 22 سبتمبر 2026، يقضي بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في الاختصاصات المنصوص عليها في المواد 9 و12 و24 من القانون رقم 87 لسنة 1960 لمدة عام، على أن يبدأ سريان القرار في نوفمبر المقبل.
وأوضح اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن القرار إجراء قانوني وإداري دوري، ولا يعني في حد ذاته إعلان التعبئة العامة أو دخول البلاد في حالة حرب.
قال الغباري، خلال مداخلة تلفزيونية إن تفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية بموجب قانون التعبئة العامة ليس إجراءً جديداً مرتبطاً بظرف طارئ.
هل يعني تفويض وزير الدفاع إعلان التعبئة العامة؟
أكد الغباري أن القرار لا يعني تغيير حالة التعبئة العامة في البلاد، موضحاً أن خطط التعبئة موجودة بالفعل، وأن استدعاء أفراد الاحتياط أو استكمال قوة بعض الوحدات يمكن أن يتم في إطار التدريبات والمشروعات التي تنفذها القوات المسلحة.
وأشار إلى أن القوات المسلحة تعتمد على قوات عاملة وأخرى من الاحتياط، وتتيح منظومة التعبئة استكمال القوة المطلوبة للوحدات عند الحاجة، سواء خلال التدريبات في أوقات السلم أو في ظروف أخرى تستدعي ذلك.
وأوضح أن بعض الوحدات تحتاج أثناء تنفيذ المشروعات التدريبية إلى استكمال قوتها، ولذلك يمكن الاستعانة بأفراد الاحتياط لأغراض التدريب، وهو أمر لا يعني بالضرورة الانتقال إلى حالة حرب.
ما المقصود بمنظومة التعبئة؟
شرح مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق أن الجيوش تضم في أوقات السلم قوات عاملة وقوات احتياط، بينما تسمح التعبئة باستكمال الأعداد والقوة المطلوبة وفق الخطط الموضوعة.
وأضاف أن نسبة القوة الموجودة في أوقات السلم تختلف من دولة إلى أخرى، بينما يتم اللجوء إلى الاحتياط لاستكمال قوة الوحدات عندما تتطلب المهام أو التدريبات ذلك.
وأشار إلى أن هناك عدة ألوية تنفذ مشروعات تدريبية على مدار العام، ويجري استكمال قوتها خلال هذه المشروعات، حتى تتمكن الوحدات من تنفيذ التدريب بكامل تشكيلها.
تفويض وزير الدفاع لا يعني إعلان الحرب
وربط البعض بين قرار التفويض والتوترات الإقليمية، إلا أن الغباري أكد أن هذا الربط غير صحيح، موضحاً أن الدخول في حالة حرب لا يحدث بمجرد صدور قرار التفويض.
وأشار إلى أن إعلان الحرب أو الانتقال إلى إجراءات استثنائية تسبقه ترتيبات وإجراءات أخرى، وأن القرار الحالي يتعلق باختصاصات قانونية وإدارية محددة.
وقال إن حالة الجدل حول القرار دفعت البعض إلى التساؤل عما إذا كانت البلاد مقبلة على حرب، مؤكداً أن طرح هذه الأسئلة طبيعي، وأن دور المتخصصين هو توضيح طبيعة القرارات القانونية وأسبابها.
التعبئة تشمل الإمكانات المدنية
من جانبه، أوضح اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، أن مفهوم التعبئة العامة لا يقتصر على القوات المسلحة وأفراد الاحتياط، وإنما يمتد أيضاً إلى الإمكانات المدنية المتاحة.
وقال الجندي، إن منظومة التعبئة المدنية تقوم على حصر الموارد والإمكانات، بما يسمح بالاستفادة منها وفق الاحتياجات والقرارات القانونية المنظمة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك منظومة جاهزة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، حتى في الفترات التي لا يتم خلالها تفعيلها بصورة مباشرة.
ماذا حدث لمنظومة التعبئة بعد 2011؟
استشهد الجندي بأحداث عام 2011، موضحاً أن الاضطرابات التي شهدتها البلاد وتوقف بعض وسائل النقل أظهرت أهمية وجود قاعدة بيانات مسبقة للإمكانات المدنية.
وأوضح أن مصر تمكنت آنذاك من الاستفادة من وسائل النقل المتاحة لنقل كميات من القمح والمواد الغذائية بين المحافظات، بعد تأثر حركة النقل.
وأشار إلى أن القوات المسلحة شاركت بوسائل النقل التابعة لها في نقل الإمدادات، بما ساعد على وصول القمح والمواد الغذائية إلى عدد من المحافظات خلال فترة قصيرة.
قاعدة بيانات لحصر الإمكانات
وأكد الجندي أن وجود حصر مسبق للإمكانات المدنية ساعد الحكومة على التحرك بسرعة خلال الظروف الاستثنائية، بدلاً من البدء في البحث عن الموارد المتاحة أثناء الأزمة.
وأوضح أن عملية الحصر تشمل العديد من المجالات، بينها وسائل النقل والإنتاج والمنشآت وبعض الخدمات التي يمكن الاستفادة منها عند الحاجة، وفقاً للإجراءات القانونية المنظمة.
وأشار الجندي إلى دور الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في منظومة حصر الإمكانات المدنية، وأن دوره يرتبط بالجانب المدني من عملية التعبئة.