تحوّلت سباحة المصري مصطفى فرج عوف في مياه العقبة جنوبي الأردن إلى رحلة مروّعة بعدما تسبب اصطدامه بقارب في بتر ساقه ليجد نفسه بين محاولة النجاة والبحث عنها قبل تدخل سريع للدفاع المدني ونقله إلى المستشفى وعثور مجموعة غواصين على الساق المبتورة تحت الماء وإجراء جراحة دقيقة وصعبة وناجحة لزرعها في تفاصيل متلاحقة جمعت بين الألم وبصيص الأمل.
بدأت الواقعة عندما قرر مصطفى فرج عوف العامل في مدينة العقبة الأردنية ممارسة هواية السباحة، وبعدما اجتاز منطقة متقدمة بعيدة قليلاً عن الشاطئ، حيث توجد زوارق وقوارب صيد الأسماك ورحلات السياحة، واجه أخطر موقف في حياته.
يقول الشاب العشريني وهو على سرير العلاج في المستشفى: «فوجئت بقارب سرعته قوية جداً ووجدت نفسي في مواجهته تماماً ولا مفر من الاصطدام بشفرات محركه وكأنني أقابل الموت».
يضيف: «اتجهت تحت القارب في محاولة لتفادي المواجهة المباشرة وشعرت في لحظات أنه هشّم عظامي قبل أن أدرك أن مروحته بترت ساقي فعلاً».
ووصف مصطفى فرج عوف أكثر لحظة مفزعة عندما ارتفع إلى سطح المياه ووضع يده على ساقه فلم يجدها. وتابع وقد غالبته دموعه: «كان موقفاً صعباً للغاية وربما من حلاوة الروح منحني الله بعض الطاقة فنزلت إلى المياه مجدداً أبحث عن ساقي ولم أجدها وفي الوقت نفسه شعرت بثقل الألم وأن ضلوعي مكسورة».
وأشار الشاب المصري إلى تدخل الدفاع المدني سريعاً لإنقاذه ومناشدته لهم بالعثور على ساقه ووعدهم له بالاستجابة. ويسترجع الموقف قائلاً: «خشيت أن تلتهم الأسماك ساقي وكنت أطلب من المنقذين برجاء وخوف إيجادها وعملوا على طمأنتي واستيعاب حالتي وحملوني دون تأخير».
ويسترسل: «نقلوني بواسطة سيارة إسعاف مجهزة وفي الوقت نفسه أرسلوا فريقاً من الغواصين عثروا على الجزء المبتور ووضعوه في حافظة معدة لذلك، ووصلت إلى المستشفى وخضعت لعملية جراحية وكأنني أعيش كوابيس متلاحقة».
واستقبل فريق طبي في مستشفى الأمير هاشم العسكري المصاب لإجراء التدخلات الطبية قبل نقله فوراً إلى مستشفى عبد الهادي في عمّان لاستكمال اللازم.
وقال د. جان الشيشاني استشاري جراحة وقسطرة الأوعية الدموية والشرايين إن نقل الطرف وفق طرق علمية وطبية سليمة في حافظات مثلجة لضمان حيوية الأنسجة والخلايا ساعد في زراعته مجدداً.
وأضاف: «بعد تقييم كامل للمصاب ظهر أن عمره صغير وليس لديه أمراض مزمنة ووضعه الصحي مستقر وأن البتر حدث في مستوى واحد والجزء المبتور شمل القدم وأسفل الساق في حالة جيدة من دون تهتكات ولذلك لم يكن هناك أي مانع من محاولة إعادة زراعة الجزء المبتور».
وأكد د. جان الشيشاني أن الجراحة كانت صعبة للغاية وتجاوزت 6 ساعات متواصلة واصفاً نتيجتها بأنها «ممتازة وتدعو للتفاؤل».
واشتملت الجراحة المعقدة في مستشفى عبد الهادي على إعادة ربط وتوصيل الشرايين وخياطة الأوردة وعودة التروية الدموية بشكل كامل وسليم. ويخضع المصاب للمتابعة الطبية الحثيثة لضمان استقرار حالته واستعادة كامل عافيته بعد فترة استشفاء متدرجة.