الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بين دبي والشارقة.. البيت أبعد من عنوان

30 سبتمبر 2026 22:28 مساء | آخر تحديث: 30 سبتمبر 22:31 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عاصم الحلواني – المؤسس والرئيس التنفيذي ل ايه ال اتش للعقارات
عاصم الحلواني – المؤسس والرئيس التنفيذي ل ايه ال اتش للعقارات
عاصم الحلواني – المؤسس والرئيس التنفيذي ل ايه ال اتش للعقارات
تبدأ معظم أحاديث شراء العقار بالسؤال عن السعر، ثم تتوالى الأسئلة التي تكشف ما يبحث عنه المشتري فعلاً، كم يبعد البيت عن العمل؟ هل توجد مدرسة قريبة؟ متى يمكن الانتقال إليه؟ وكيف تتوزع الدفعات؟ ماهي أسعار الايجار في المنطقة؟ ومن هذه التفاصيل يتضح أن الشقة التي تبدو مناسبة في الإعلان تحتاج إلى أن تكون مناسبة أيضاً للحياة التي سيعيشها صاحبها.
خلال أربعة عشر عاماً من العمل في العقار، تعلمت أن أستمع إلى هذه الأسئلة جيداً، فهناك من يشتري بيته الأول، ومن يريد مساحة أكبر لأسرته، ومن يبحث عن استثمار يستطيع تأجيره وإدارته بسهولة، ولكل منهم حسابات تستحق أن نفهمها قبل أن نبدأ بعرض المشروعات عليه.
وتمنح دبي مساحة واسعة لهذا الاختيار، بين وحدات جاهزة يستطيع المشتري معاينتها، ومشروعات قيد الإنشاء تتيح له التخطيط للاستلام وتوزيع الدفعات، وفي التعاملات التي أتابعها، يظل الشراء مباشرة من المطور حاضراً بقوة، وتؤدي خطط السداد دوراً مهماً في تقريب بعض الخيارات من ميزانية العميل.
فقد يتقارب مشروعان في السعر، لكن طريقة الدفع تجعل أحدهما أكثر ملاءمة للمشتري، وبعض المطورين يقدمون اليوم تسهيلات تمنح العميل وقتاً أطول للسداد، وقد يمتد جزء من الأقساط إلى ما بعد التسليم، وهنا تصبح مواعيد الدفعات جزءاً أساسياً من تقييم الصفقة، خصوصاً لمن يريد الاحتفاظ بسيولة لأعماله أو التزاماته الأخرى.
وعلى امتداد هذه الخريطة، يبرز الحضور المتنامي للشارقة، فقد بلغت تداولاتها العقارية نحو 29.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 9.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات دائرة التسجيل العقاري، وهذه الأرقام تعكس وزناً يستحق الاهتمام عند قراءة حركة العقار في الإمارات.
وأرى أن هذا الحضور يضيف إلى خيارات المشتري، فعندما تتسع دائرة البحث لتشمل دبي والشارقة، تتسع معها المقارنة بين المساحات والمواقع والخدمات وطبيعة المجتمعات السكنية. وقد تجد أسرة ما يناسبها في مشروع بالشارقة، بينما يختار مشترٍ آخر وحدة في دبي لقربها من عمله أو لارتباطها بخطته الاستثمارية، والحكم في الحالتين يبدأ من احتياجات صاحب القرار.
وفي المقارنة بين المشروعات، تستحق التفاصيل اليومية وقتاً أكبر مما نعطيها أحياناً، فالمسافة إلى العمل ستُقطع كل صباح، ورسوم الخدمات ستدخل في ميزانية المالك كل عام، وموعد التسليم سيؤثر في ترتيبات السكن أو التأجير، هذه أمور قد لا تظهر في الصور الجميلة، لكنها تصبح شديدة الأهمية بعد الشراء.
كما أن العمل في إدارة العقارات وبيوت العطلات يقرّبنا من أسئلة تمتد إلى ما بعد توقيع العقد: كيف ستُستخدم الوحدة؟ وما الذي يجعلها مناسبة للمستأجر؟ وما حجم العناية التي تحتاج إليها؟ وكلما فهمنا هذه الجوانب مبكراً، استطعنا تقديم صورة أوضح للعميل عن العقار الذي يفكر فيه.
وهنا تظهر قيمة الوسيط الذي يعرف السوق ويعرف كيف يستمع، فالخيارات كثيرة، والوصول إليها أصبح سهلاً، لكن المفاضلة بينها تحتاج إلى معرفة وخبرة بالتفاصيل، وأفضل ما يمكن أن نقدمه للمشتري هو أن نساعده على رؤية ما سيعنيه هذا الاختيار في حياته.
وتختلف زاوية النظر أيضاً بين المشتري القادم من الخارج والمشتري المقيم في الدولة. فالمشتري العالمي يقارن غالباً بين فرص في مدن عدة، ويهتم بسهولة التملك وإدارة العقار وتأجيره أثناء غيابه.
أما المقيم، وخصوصاً من يشتري للسكن، فيعرف تفاصيل الحياة اليومية ويعطي وزناً أكبر للقرب من العمل والمدارس والمساحة التي تحتاج إليها أسرته، وقد يلتقي الاثنان على المشروع نفسه، لكن لكل منهما أسباباً مختلفة لاختياره، ولهذا أحرص على معرفة ما ينتظره العميل من العقار قبل أن أحدد الخيارات التي أعرضها عليه.
أما الصفقة التي أعتز بها، فهي التي يعود صاحبها بعد الاستلام ليخبرني أن البيت ناسب أسرته، أو أن الاستثمار حقق الغرض الذي اشتراه من أجله، عندها أعرف أن الأسئلة التي طرحناها في البداية كانت تستحق وقتها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة