الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تعرض نيكسون للظلم؟.. أمريكا تعيد فتح ملفات «ووتر غيت»

1 أكتوبر 2026 21:50 مساء | آخر تحديث: 2 أكتوبر 00:21 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
هل تعرض نيكسون للظلم؟.. أمريكا تعيد فتح ملفات «ووتر غيت»
icon الخلاصة icon
وزارة العدل تعيد مراجعة ووترغيت لاحتمال ظلم نيكسون، وسط تشبيه ترامب به؛ عرض شبرد مزاعم سوء سلوك كاجتماعات سرية وحجب أدلة؛ والراجح أن نيكسون مذنب واستقال 1974
قياساً على سماح وزارة العدل الأمريكية بإجراء مراجعة بشأن أشخاص حققوا مع الرئيس دونالد ترامب قبل توليه الرئاسة، فقد فتحت ملفاً تاريخياً آخر حول الرئيس ريتشارد نيكسون، ومدى تورطه في «فضيحة ووتر غيت»، مع فرضية تعرضه لظلم فاضح.
وتأتي أهمية المراجعة في وقت ينظر للرئيس ترامب، بأنه النظير الحي للجمهوري الراحل نيكسون، وهو ما ألمح إليه صراحة نائبه جي دي فانس، الذي اتهم الدولة العميقة بتدبير مكائد قانونية لعرقلة كلا الرجلين.
ويشرف على المراجعة مكتب المسؤولية المهنية (OPR)، وهو جهاز رقابي داخلي يحقق في مزاعم سوء السلوك، والذي يُعد نتاجاً لحقبة ووترغيت، وأحد التغييرات التي استهدفت حماية التحقيقات الجنائية من تأثير البيت الأبيض.
وبحسب وثائق جديدة، فإن وزارة العدل الأمريكية، تراجع ما إذا كان مكتب المدعي الخاص الذي حقق في قضية اقتحام ووترغيت قد ارتكب سوء سلوك، في خطوة تعيد فتح جدل عمره أكثر من نصف قرن حول الطريقة التي عُومل بها الرئيس الجمهوري نيكسون ومساعدوه، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وتأتي هذه المراجعة بعد أن جعلت الوزارة، على مدى نحو عامين، من أولوياتها التحقيق مع أشخاص سبق أن حققوا مع ترامب، فيما امتدت المراجعات حالياً إلى الواقعة التاريخية، لتدرس ما إذا كان المدعون قد أساؤوا معاملة نيكسون، الذي أدت فضيحة ووترغيت إلى استقالته في عام 1974.

مراجعة أولية لا تحقيق كامل

أفادت مصادر مطلعة لـ«وول ستريت جورنال»، بأن الوزارة تراجع مزاعم بسوء سلوك من جانب مكتب المدعي الخاص في ووترغيت. وقد دعا مسؤول رفيع في وزارة العدل الشهر الماضي، جيف شبرد، وهو مساعد سابق لنيكسون تحوّل إلى مؤرخ تنقيحي لووترغيت، للحضور إلى مقر الوزارة وعرض حجته أمام مكتب المسؤولية المهنية (OPR)، وهو جهاز رقابي داخلي يحقق في مزاعم سوء السلوك.
وقدّم شبرد عرضاً استمر ساعتين في مقر وزارة العدل، شرح فيه نظريته القائلة إن «الدولة العميقة» أسقطت نيكسون. وكان عنوان عرضه التقديمي المكوّن من 78 صفحة: «ووترغيت كحرب قانونية».
وبحسب المصادر، فإن المراجعة أولية، وليس واضحاً ما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق كامل. وقالت متحدثة باسم وزارة العدل: «نظرًا لخبرته وأبحاثه في ووترغيت، دُعي مؤخراً لتقديم عرض، لكن هذا العرض لا يشكّل تحقيقاً. ولا يزال مكتب المسؤولية المهنية يركز على ضمان التزام محامي الوزارة بأعلى المعايير المهنية».

اجتماعات سرية مع القضاة

يُوصف شبرد بأنه بمثابة «العرّاب» للتنقيحيين في قضية ووترغيت. وتقول المصادر إن أبحاثه استخرجت عدداً من الوثائق الأولية التي يؤكد أنها تُظهر أن نيكسون ومساعديه لم يُعاملا بإنصاف.
وخلال عرضه، أطلع شبرد المسؤولين على بعض تلك الوثائق الداخلية من قوة الادعاء الخاصة بووترغيت، التي قادها في البداية المدعي الخاص أرشيبالد كوكس، قبل أن يتولى ليون جاورسكي إدارة التحقيق بعد أن أمر نيكسون بإقالة كوكس في ما عُرف بـ«مذبحة ليلة السبت».
ويزعم شبرد أن كوكس وجاورسكي انتهكا حقوق الإجراءات القانونية الواجبة للمتهمين المتورطين في تحقيق ووترغيت، من خلال عقد اجتماعات سرية مع القضاة المشرفين على محاكمتهم، وكتم أدلة عن الدفاع.
وفي عام 2022، رفضت وزارة العدل في عهد إدارة جو بايدن طلب شبرد إجراء تحقيق، مستشهدة بمرور سنوات عديدة على الأحداث المعنية. لكن المسؤولين الحاليين أرادوا الاستماع إليه، وفقاً للأشخاص المطلعين على الأمر.

نيكسون كسلف لترامب

تأتي هذه المراجعة في لحظة تجدد فيها الاهتمام بإرث نيكسون. ويرى الجمهوريون في الرئيس السابق المشاكس، الذي كرهته الصحافة وحاصرته التحقيقات، نظيراً تاريخياً لدونالد ترامب. وفي كلمة ألقاها في مكتبة نيكسون الرئاسية في يوربا ليندا بولاية كاليفورنيا هذا الصيف، جعل نائب الرئيس جيه دي فانس المقارنة صريحة.
وقال فانس: «إذا نظرت إلى قصة كيف أسقطت الدولة العميقة ريتشارد نيكسون، فهي ليست مختلفة كثيراً عما حاولت المؤسسات نفسها فعله في إدارة ترامب الأولى».
كما سأل ترامب مساعدين سابقين لنيكسون في مناسبات عدة لماذا استقال نيكسون بدلًا من أن يقاتل حتى النهاية. وقد تحرك الرئيس الحالي للتراجع عن كثير من إصلاحات ما بعد ووترغيت، متحدياً القيود على سلطة الرئيس في إقالة المفتشين العامين والموظفين المدنيين الدائمين.

الموقف السائد

في المقابل، خلص العلماء البارزون منذ زمن طويل إلى أن ووترغيت أنتجت أزمة دستورية حقيقية، وأن نيكسون، لا الذين حققوا معه، كان مذنباً بسوء تصرف جسيم لم يقضِ فقط على رئاسته، بل أدى أيضاً إلى إصلاحات قلّصت السلطة التنفيذية بشكل كبير.
وبينما يحاول التنقيحيون إعادة قراءة تلك الحقبة، فإن المراجعة الحالية في وزارة العدل تضع المؤسسة القضائية أمام سؤال تاريخي حساس: هل كانت ملاحقة نيكسون قانونية ومبررة، أم أنها تحولت إلى «حرب قانونية» ذات دوافع سياسية؟

ما هي «فضيحة ووترغيت»

تعد «فضيحة ووترغيت» واحدة من أخطر الفضائح السياسية في تاريخ الولايات المتحدة، وأدت إلى استقالة نيكسون في عام 1974. وبدأت القصة في 17 يونيو 1972، عندما اعتُقل خمسة رجال وهم يزرعون أجهزة تنصت ويسرقون وثائق داخل مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في مجمع ووترغيت السكني والمكتبي في واشنطن.
وبحسب التحقيقات التي جرت، اتضح أن المعتقلين مرتبطون بـلجنة إعادة انتخاب نيكسون، وبمسؤولين في البيت الأبيض. لكن الإدارة حاولت التغطية على الأمر، عن طريق دفع أموال صمت للمتهمين، وإتلاف أدلة، وعرقلة التحقيقات، واستخدام وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) للتأثير على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وكشف مستشار البيت الأبيض ألكسندر باترفيلد عن وجود نظام تسجيل صوتي في البيت الأبيض، وفي أكتوبر 1973، أمر نيكسون بإقالة المدعي الخاص أرشيبالد كوكس، فاستقال النائب العام إليوت ريتشاردسون ونائبه وليام روكلشوس، ونفّذ الإقالة روبرت بورك. وعُرفت هذه الوقائع بـ«مذبحة ليلة السبت». وفي يوليو 1974، قضت المحكمة العليا بإلزام نيكسون تسليم الأشرطة. وبعد تسليمها، ظهر «الشريط المدخّن» وفيه يوافق نيكسون على خطة لاستخدام CIA لعرقلة تحقيق FBI. واعتبر ذلك دليلاً حاسماً.
وفي أواخر يوليو 1974، أقرّت لجنة القضاء في مجلس النواب ثلاث مواد اتهام ضد نيكسون: عرقلة العدالة، وإساءة استخدام السلطة، وازدراء الكونغرس. وقبل التصويت النهائي في مجلس النواب، أعلن نيكسون استقالته في 8 أغسطس 1974، وغادر منصبه في 9 أغسطس 1974. وبعد شهر، أصدر خليفته جيرالد فورد عفواً عنه. وكان نيكسون أول رئيس أمريكي يستقيل من منصبه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة