أحياناً وعلى الرغم من فهمك لمتغيرات سبل الاحتيال الإلكتروني وطرائقه المختلفة ومجالاته المتعددة، فإنك قد تقع فريسة له لو لم تتح لنفسك ثوان بسيطة من التأمل والتفكر في الخطوة التي ستقدم عليها ولماذا اخترتها خاصة عندما تكون الأقل سعراً من كل العروض الأخرى.
كنت على وشك شراء بوليصة تأمين للسيارة في إطار خطوات تجديد الملكية المعتادة وطمعاً في اختصار الوقت كانت العملية تتم عبر وسطاء التأمين الذين يقدمون أفضل الأسعار وكنت قد اتخذت عدداً منهم كمصادر موثوقة سبق التعامل معها؛ حيث كانت البداية استدراج العروض منهم لمعرفة الأرخص أو الأفضل سعراً خاصة أن قيمة التأمين تتفاوت من مصدر لآخر حتى لو كانت الشركة المؤمن فيها واحدة.
وصلني السعر وكان مرتفعاً أكثر مما توقعت وربما يعود ذلك لحالة سوق التأمين فقررت أن أبحث أكثر في إعلان سبق أن شاهدته قبل يومين لأحد المروجين وأرسلت البيانات على الرقم المعروض، ليأتيني الرد بأسرع من البرق وربما قبل قراءة المستندات؛ حيث جاء بنصف سعر التأمين في جميع المصادر الأخرى فوافقت على الفور وطلبت منه البدء لكنه عاد ليرسل لي رقم حسابه البنكي ويطلب إرسال الأموال أولاً وعندما وعدته بالدفع بعد إصدار البوليصة وقبل اعتمادها رفض.
هنا فقط عاد لي العقل المسلوب بسبب رخص السعر لأتأمل الإعلان لأكتشف أن هناك تزويراً في الرقم الخاص بالهاتف جرى ليحل مكان الرقم الأصلي لوكيل التأمين المعتمد وأنني كنت على وشك الوقوع ضحية نصاب كنت أحذر مراراً وتكراراً من شراكه التي يتخذ لها أشكالاً وأماكن عدة ليوقع ضحاياه فيها وهو ما يؤكد أن دقائق من الشك قد تحميك من التسرع.
وبالمناسبة فقد حذّر مركز مكافحة الاحتيال في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، قبل أيام من أساليب احتيالية تستغل حاجة أفراد المجتمع إلى تجديد أو إصدار وثائق تأمين المركبات، من خلال إعلانات وروابط وحسابات إلكترونية تنتحل صفة شركات تأمين أو جهات ووسطاء معتمدين، بهدف الاستيلاء على الأموال أو الحصول على البيانات المصرفية.
وأوضح المركز أن هناك 10 نصائح تسهم في منع التعرض لأي نوع من أنواع الاحتيال الخاص بتأمين المركبات، تشمل: التحقق من اسم شركة التأمين، والتأكد من أنها مرخصة ومعتمدة. والتأكد من أن الحساب البنكي المستفيد يعود إلى شركة التأمين وليس إلى حساب شخصي أو جهة غير مرتبطة بالشركة. وعدم الاعتماد على الإعلانات أو الرسائل الواردة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من الجهة المعلنة وبياناتها الرسمية.
تحذر من السخرية أو التحريض على عدم اتباع الإجراءات الاحترازية، مؤكدة أنها جرائم خاضعة للعقوبات، من بينها السجن. يأتي ذلك في وقت رصدت فيه «نيابة الطوارئ والأزمات» مقاطع مرئية تدعو إلى عدم التزام الإجراءات الاحترازية.
