في استعراض ميداني يعكس التحول التسارعي في تكتيكات الحروب الحديثة، أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مناورات عسكرية موسعة في اقليم جبال الأورال، شهدت الكشف عن استخدام ميداني لافت لجيل جديد من الطائرات المسيرة القادرة على صبّ مواد حارقة شديدة الاشتعال على أهداف أرضية مباشرة.
تخطى المهام التقليدية
أظهرت المشاهد الميدانية للمناورات والتي شاركت فيها تشكيلات من القوات الصينية طائرات مسيرة تحلق على ارتفاعات منخفضة قبل أن تطلق شحنات مكثفة من المادة المشتعلة، في مشهد يحاكي «المطر الناري» الموجه. ويمثل هذا التكتيك نقلة نوعية في الأدوار القتالية للمسيرات، متجاوزاً مهام الاستطلاع التقليدية أو إلقاء المقذوفات النمطية، نحو استهداف التحصينات البرية والمواقع الدفاعية بالقوة الحرارية المباشرة.
أوكرانيا مختبر تكتيكات
تأتي هذه التجارب في ظل الاعتماد المصيري على سلاح الدرون في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحول الطرفان إلى ابتكار حلول قتالية منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
ورغم أن فكرة الشحنات الحارقة ليست جديدة تماماً في النزاع الحالي، إلا أن مشاركتها الرسمية في مناورات الأورال بحضور القيادة العليا تؤكد توجه موسكو لشرعنة هذه التكتيكات وإدخالها خطوط الإنتاج العسكري المتسلسل.
صياغة جديدة لقواعد الاشتباك
يعكس العرض الأخير استراتيجية الكرملين في توسيع القدرات الصناعية والعسكرية لمنظومات المسيرة، وتحويل نتائج الاختبارات في الجبهات الميدانية إلى عقيدة قتالية قياسية.
وتؤكد هذه الخطوة أن سلاح الجو المسير يستعد لمراحل أكثر شراسة في حسم المعارك القريبة وتطهير الخطوط الدفاعية المعقدة.