أثارت الأجهزة اللوحية العراقية المستخدمة في أكبر تعداد سكان في الأردن، جدلاً كبيراً ومخاوف واسعة بشأن اختراق البيانات قبل أن يخرج المركز الوطني للأمن السيبراني الأردني، الاثنين، لينفي الشائعات كافة.
بداية الجدل والقلق في العراق
بدأ الجدل في العراق منتصف العام الماضي، عندما أثار نوّاب في البلاد تساؤلات حول إهداء 12 ألف جهاز لوحي إلى الأردن، بعد استخدام تلك الأجهزة في تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في العراق عام 2024، وأبدى المعترضون قلقاً بشأن إمكانية إعادة الوصول إلى المعلومات وكشف تفاصيل محلية على نطاق السكان.
وخرجت وزارة التخطيط العراقية آنذاك لتؤكد أن الأجهزة اللوحية المهداة إلى الأردن لدعم جهود المملكة في تنفيذ التعداد العام للسكان للعام 2026 لا تحتوي على أي بيانات ومفرغة تماماً من المحتوى، موضحة أن هذه الأجهزة لا تمثل سوى نسبة 5% من مجموع الأجهزة التي استخدمت في تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في العراق عام 2024.
وذكرت وزارة التخطيط العراقية في بيانها أن الجانب الأردني طلب استعارة 12 ألف جهاز لوحي لاستخدامها في تنفيذ التعداد السكاني، وقررت الحكومة أن تهديها للأردن في إطار التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات بين البلدين، وأكدت أنها جاهزة للاستخدام التقني فقط دون أن تشكل مخاوف تتعلق بسرية المعلومات أو الخصوصية.
انتقال المخاوف إلى الأردن مع زيارة الباحثين للمنازل
وبعدما هدأت موجة الاعتراضات في العراق نسبياً عادت لتشتعل بصورة متصاعدة في الأردن مع بدء مرحلة زيارة الباحثين للمساكن وإجراء المرحلة الميدانية للتعداد في الأردن الخميس الماضي.
وانتشرت على مواقع وصفحات إلكترونية في الأردن تحذيرات شعبية وتساؤلات أكاديمية وإعلامية وشخصيات متخصصة بشأن اختراق محتمل للأمن الأردني عبر إدخال الأجهزة اللوحية لتعداد ما يزيد عن 12 مليون شخص في الأردن بعدما كانت تحمل بيانات ملايين العراقيين.
وتحدث متسائلون عن سبب الاستعانة بأجهزة لوحية من الخارج لاستخدامها ضمن مهام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية التي تعد بنية تحتية حرجة وذهب بعضهم لإثارة مخاوف بشأن احتمال كونها مزروعة ببرمجيات من طرف ثالث خارج الأردن والعراق ومدى انتهاك ذلك للسيادة الرقمية بينما طالب آخرون بالتحفظ على الأجهزة وفتح تحقيق بشأنها وتأجيل التعداد إلى حينه.
«الأمن السيبراني» يؤكد فحص الأجهزة وإعادة ضبطها
من جهته حسم المركز الوطني للأمن السيبراني الأردني الأمر بتأكيده، الاثنين، أن أجهزة الحواسيب اللوحية الواردة من العراق والمستخدمة في تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في المملكة قد خضعت للإجراءات والفحوص الفنية اللازمة قبل استخدامها.
وشدد المركز على أن كل ما يتم تداوله من معلومات وادّعاءات بشأن وجود مخاطر سيبرانية مرتبطة بالأجهزة عار من الصحة، ولا يستند إلى أسس فنية أو علمية معتمدة.
وأوضح أن الأجهزة وصلت العام الماضي، ولم تستخدم في التعداد الذي بدأ قبل أيام في الأردن إلّا بعد استكمال الإجراءات الرسمية والفنية اللازمة من الجهات المعنية من خلال لجان رسمية مختصة، وخضوعها للفحوص اللازمة من الجهات الرسمية ذات العلاقة بما فيها المختصة بالأمن السيبراني ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ودائرة الجمارك العامة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
وأكد المركز أن إتاحة وإعادة استخدام أجهزة جمع البيانات بين الأجهزة الإحصائية في الدول بما فيها الأردن من ممارسات التعاون الإحصائي المتبعة في عدد من التجارب الدولية بما يتيح الاستفادة من الموارد والإمكانات الفنية المتاحة في تنفيذ التعدادات.
وأضاف المركز أن الأجهزة خضعت لإجراءات فنية شملت إعادتها إلى إعدادات المصنع وذلك ضمن الإجراءات المتبعة قبل إدخالها إلى الخدمة بعد استكمال الفحوص اللازمة.
إجراءات وضوابط أمنية وفنية لحماية البيانات
وشدد على أن ما يثار احتمال تسريب بيانات الأردنيين والمقيمين على أرض المملكة أو اختراق منظومة التعداد لا يستند إلى أي دليل فني أو علمي وعار عن الصحة وأكد اعتماد إجراءات وضوابط أمنية وفنية لحماية الأنظمة والبيانات الحكومية.
ودعا المركز إلى تحري الدقة وعدم تداول معلومات غير موثقة أو بناء استنتاجات أمنية على افتراضات غير مثبتة مع تأكيده على أن النتائج والإجراءات الفنية الرسمية هي المرجع في تقييم سلامة الأجهزة والأنظمة من الناحية السيبرانية.