الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لبنان والخيارات المتاحة

5 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 5 أكتوبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
منذ توقيع «الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في يونيو/حزيران الماضي، يراهن لبنان على الدور الأمريكي في الضغط على تل أبيب لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود الدولية.
غير أن المسألة تبدو أعمق من ذلك بكثير، إذ مقابل هذا الطرح اللبناني، ثمة معادلة إسرائيلية تقوم على استثمار الواقع الميداني لربط ما يطرحه لبنان بنزع سلاح «حزب الله» والتمسك بحرية الحركة إزاء ما تعتبره «تهديدات» مستقبلية. وبينما يتمسك لبنان بفصل مساره التفاوضي عن المسار الأمريكي - الإيراني، وهو هدف يتشاطره معه الجانب الإسرائيلي، إلا أن أنه يتضح يوماً بعد يوم أن ذلك يصعب تحقيقه من دون تسوية إقليمية كبرى.
ذلك أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في تعثر مفاوضات روما، على خلفية رفض الالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار أو توسيع «المناطق التجريبية»، وإنما بربط كل تفاصيل المفاوضات بنزع سلاح «حزب الله»، الذي يرفض بدوره نزع سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية، وهي المهمة التي عجزت إسرائيل عن تحقيقها حتى الآن.
وبالتالي، فإن إسرائيل تضع لبنان أمام خيارين: إما الذهاب إلى حرب داخلية وهو ما يرفضه لبنان واللبنانيون، أو دفعه لانتظار ما يمكن أن تسفر عنه التسويات الإقليمية، وهو أيضاً مسألة مرفوضة لبنانياً. ومع ذلك، لا تبدو إسرائيل في عجلة من أمرها، طالما أنها لا تواجه قوة رادعة في الميدان، علاوة على أنها ليست في وارد الحديث عن انسحابات بينما الانتخابات الإسرائيلية أصبحت على الأبواب، بخلاف لبنان الذي الذي يواجه ضغوطاً ميدانية متصاعدة، ولا يملك ترف الانتظار لحلول بعيدة، فيما الحلول القريبة ليست متوفرة.
وبالعودة إلى الرهان على الدور الأمريكي، تشير التقارير إلى أن لبنان فوجئ، مؤخراً، بموقف أمريكي يتبنى الرواية الإسرائيلية بالكامل، من حيث ربط أي تقدم في المفاوضات أو على الأرض بنزع «سلاح حزب الله» إلى جانب مطالبات أخرى مالية وغيرها. وما الحديث عن مفاوضات عسكرية مرتقبة في فلوريدا الأمريكية بدلاً من روما، على أمل إحداث تقدم على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، سوى محاولة لذر الرماد في العيون، والإبقاء على خيوط التفاوض بيد واشنطن ريثما تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومآلات مسار التسوية الإقليمية المهددة بعودة الحرب الأمريكية الإيرانية بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني النصفية الأمريكية.
وفي المحصلة، بينما يستعجل لبنان حلولاً قريبة، ويراهن على ضغوط أمريكية في هذا المجال، وعلى تغيير الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بائتلاف آخر معارض، رغم عدم وجود فرق كبير بينهما، يطرح السؤال حول ما إذا أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن عدم قدرة الطرفين على تشكيل حكومة جديدة وبالتالي تمديد بقاء الحكومة الحالية، ما يدفع إلى التساؤل أيضاً حول الخيارات اللبنانية المتاحة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة