لا تبدو العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مسألة دبلوماسية بعيدة عن الحياة الاقتصادية اليومية في أمريكا، خصوصاً على الساحل الغربي، حيث تعتمد أكبر موانئ الحاويات في البلاد بدرجة كبيرة على حركة التجارة مع بكين. ففي ميناء لونغ بيتش، تمثل الصين نحو 55% من إجمالي التجارة، فيما تقترب حصتها من 40% في ميناء لوس أنجلوس، ما يجعل استقرار العلاقات بين البلدين عاملاً مؤثراً مباشرة في حركة الشحن وسلاسل الإمداد والوظائف والاستثمارات.
ويشكل الميناءان، المتجاوران في خليج سان بيدرو بولاية كاليفورنيا، بوابة الحاويات الأكبر في الولايات المتحدة، ويرتبطان بشبكة واسعة من عمال الموانئ وشركات النقل ومستودعات التخزين والسكك الحديدية وتجار التجزئة والمصدرين. ويقول مسؤولو الميناءين إن الصين كانت لعقود الشريك التجاري الأكبر للونغ بيتش من حيث حجم البضائع، بينما تمثل نحو 40% من أعمال لوس أنجلوس، أي أكثر من2.5 ضعف حصة الشريك التجاري التالي.
ولا تقتصر أهمية هذه العلاقة على تدفق الواردات. فالصين تمثل أيضاً سوقاً رئيسية للصادرات القادمة من كاليفورنيا، ما يجعل أي اضطراب في التجارة الثنائية قابلاً للانتقال سريعاً إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأمريكي، وصولاً إلى المستهلكين والشركات وسلاسل التوريد. في المقابل، تتجاوز الشراكة بين الموانئ الأمريكية ونظيراتها الصينية حركة البضائع، لتشمل مجالات مثل الشحن الأخضر والرقمنة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. وتعمل موانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش مع موانئ شنغهاي وغوانغتشو وشنتشن على مبادرات لخفض الانبعاثات ورفع كفاءة التجارة العالمية.
وتكشف الأرقام حجم الرهان الاقتصادي؛ فقد تعامل ميناء لوس أنجلوس مع أكثر من 10 ملايين وحدة مكافئة لعشرين قدماً سنوياً، بينما سجل لونغ بيتش رقماً قياسياً بلغ 9.9 مليون وحدة في 2025. ومعاً، استحوذ الميناءان على نحو 31% من التجارة الدولية المنقولة بحراً بالحاويات في الولايات المتحدة خلال العام نفسه، ودعما نحو 2.4 مليون وظيفة على مستوى البلاد.