واصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم، الثلاثاء، مع خروج 250 ألف متظاهر في أنحاء البلاد، ويعتزمون مواصلة تحركهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.
وقالت ديان، وهي طالبة في الصف الثاني الثانوي في باريس: «يأتي أشخاص من الضواحي ومن باريس ومن المدارس الخاصة والحكومية، ومن جميع الأديان والخلفيات. وهذا يوحدنا لأننا نشعر بأن ثمة حاجة إلى التغيير».
وانضم طلاب الجامعات أيضاً إلى المحتجين الثلاثاء. وقالت ليليا (19 عاماً): «جيل زد، ينهض ويريد إسماع صوته». وتأمل الشابة أن يصغي الرئيس ماكرون إلى الشباب، مضيفة: «بدلاً من تمويل الحروب، ينبغي أن يمول بلده».
وأحصت وزارة الداخلية نحو 256 ألف متظاهر، الثلاثاء، في فرنسا، بينهم طلاب مدارس ثانوية، ومعلمون وأهالٍ ونقابيون، من ضمنهم 56 ألفاً في باريس. أما المنظمون، فأعلنوا مشاركة 450 ألف شخص، بينهم 100 ألف في باريس.
وسيجمع ماكرون عدداً من الوزراء مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه، بعد أسبوعين من تحرك تخللته حوادث وصدامات مع قوات الأمن، أسفرت عن إصابة عدد من طلاب الثانويات.
ومن بين المشاركين في الاجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، ووزير الداخلية لوران نونيز، ووزير التربية إدوار جيفري.
من جهته، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، الهجرة مسؤولية الاحتجاجات الطلابية الحاشدة التي تشهدها فرنسا، مروجاً لخطابه اليميني عالمياً قبل انتخابات منتصف الولاية الصعبة التي تشهدها بلاده.
وحمّل رئيس الوزراء اليسار الراديكالي مسؤولية تصاعد الحركة الاحتجاجية قبل الانتخابات الرئاسية التي تُجرى جولتها الأولى في إبريل/نيسان المقبل، وتتصدر استطلاعات الرأي فيها زعيمة اليمين المتطرف.
وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية: «الحقيقة هي أنكم تتعاملون بقدر من الغموض مع العنف؛ لأن العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن، وحتى الانتخابات الرئاسية».
وأضاف: «إن زرع الفوضى كما تفعلون منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك»، وذلك رداً على هجوم حاد شنته عليه ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي.
وفي حين تتهم النقابات الحكومة بممارسة قمع غير متناسب، تظهر الحكومة حزماً في مواجهة أعمال العنف، وتحمل حزب «فرنسا الأبية» (اليسار الراديكالي) المسؤولية عنها.
من جانبه، أعرب الحزب عن أسفه لأعمال العنف، مبدياً في الوقت نفسه أسفه لاختزال السلطة التنفيذية الحركة الاحتجاجية في هذه التجاوزات.
إصابات بالمئات
وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، انضمت نقابات ومعلمون إلى الطلاب الذين ينادون منذ أيام بظروف تعليمية أفضل.
وبحسب وزارة التربية، شهد ربع المدارس الثانوية تقريباً في البلاد الثلاثاء، أي 891 مؤسسة من أصل 3700، تعليق الدروس كلياً أو جزئياً بسبب الاحتجاجات.
وقرر أولياء الأمور ومعلمون الحضور لتأمين التظاهرات، والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة.
وقال المدرس رومان دوبورغ أمام مدرسة شاتوبريان الثانوية في مدينة رين: «ناقشنا مع نحو ثلاثين زميلاً أعمال عنف الشرطة التي شهدناها، وقررنا الحضور من أجل طلابنا إذا دعت الحاجة».
وفي مرسيليا (جنوب)، ثانية كبرى مدن البلاد، انضمت أوسيان (18 عاماً) إلى المسيرة الاحتجاجية. وقالت الطالبة: «نريد فقط إنقاذ التعليم»، منددة بتغيب المعلمين، وعدم تعويض النقص الناجم عنه، أو استبدالهم بـ«أشخاص لا فائدة منهم».
وأُصيب 215 طالباً منذ انطلاق الاحتجاجات في 17 أيلول/سبتمبر في باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى.
وأكدت مصادر في مكتب رئيس الوزراء، أن «الأغلبية العظمى» من هذه الإصابات وقعت «إما في إطار حوادث عرضية»، أو «على يد أفراد من خارج المدارس».
وفي مدينة تور الأسبوع الماضي، فقد طالب في المدرسة الثانوية يبلغ 16 عاماً القدرة على الإبصار بإحدى عينيه أثناء عملية إغلاق للمدرسة، فيما بُترت يد مراهق يبلغ 15 عاماً الاثنين، جراء قنبلة أطلقتها الشرطة في مدينة لنس (شمال).
وأُصيب أكثر من 700 شخص في صفوف قوات الأمن، ونحو مئة آخرين بين العاملين في قطاع التعليم.
وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، أن المفتشية العامة للشرطة، وهي الهيئة الرقابية المعنية بمراقبة أداء الشرطة، فتحت عشرة تحقيقات منذ بدء الحراك.
ويندد طلاب المدارس الثانوية بسوء حالة المباني المدرسية، والاكتظاظ في الفصول، وغياب المعلمين من دون توفير بدلاء لهم، لا سيما في الأحياء الشعبية.
وبين مساعي إعادة النظام العام، والاستماع إلى مطالب حراك يفتقر إلى متحدث رسمي محدد بوضوح، تواجه الحكومة صعوبة في إدارة واحدة من أكثر الأزمات حساسية التي واجهتها منذ تعيين لوكورنو قبل عام.
وتخشى السلطات اتساع رقعة الاحتجاجات، في وقت يُنتظر أن ينضم طلاب الجامعات إلى طلاب المدارس.
وتجمع أكثر من 200 شاب أمام حرم جامعة كاين (شمال غرب) قبيل الانطلاق في تظاهرة. وقال الطالب ماتيو: «إن رؤية حرياتنا الأساسية، كحرية التظاهر، تُقمع، ومشاهدة المصابين جراء عنف الشرطة بشكل يومي، يعزز لدينا الرغبة في النضال».
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، وفي ظل مناخ اجتماعي وسياسي متوتر، على وقع ارتفاع الأسعار ومساعٍ لخفض الميزانية تطال بعض جوانبها فئة الشباب، مثل المساعدات السكنية.