أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر جدلاً واسعاً، بعدما ظهر خلاله مأذون شرعي يمزح مع عروسين أثناء عقد قرانهما، في مشهد انقسمت بشأنه الآراء بين من اعتبره تعبيراً عفوياً عن الفرح، ومن رأى أنه لا يتناسب مع طبيعة عقد الزواج ووقاره.
ومع اتساع دائرة الجدل حول الفيديو، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بياناً رسمياً أوضح فيه الضوابط التي ينبغي مراعاتها خلال مراسم عقد الزواج، مؤكداً أهمية الحفاظ على الجدية والوقار في هذا المجلس.
عقد القران ليس مناسبة عادية
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن عقد الزواج من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، لما يترتب عليه من تأسيس الأسرة، وحفظ الأنساب، وتربية الأبناء، وتحقيق السكن والمودة والرحمة، إلى جانب ما يمثله من مسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع.
وأوضح المركز أن هذه المكانة تفرض أن يسود مجلس عقد الزواج قدر من التوقير والجدية وحسن الأدب، بما يتناسب مع طبيعة الميثاق الذي يجمع بين الزوجين.
الأزهر يحذر من تحويل عقد القران إلى استعراض
وأشار مركز الأزهر إلى أن الفرح بالزواج أمر مشروع، لكن ذلك لا يعني تحويل مجلس عقد الزواج إلى مشهد هزلي، بهدف إضحاك الحاضرين أو تحقيق الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد على أن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يكون من يظهر في الفيديو من المنتسبين إلى العلم، أو ممن يرتدون الزي الديني، موضحاً أن مجلس العقد ينبغي أن يحافظ على وقاره، بعيداً عن الاستعراض والسعي إلى زيادة المشاهدات الذي أصبح شائعاً.
المزاح في صيغة عقد الزواج يثير حساسية
ولفت المركز إلى أن المزاح والطرافة يكتسبان أهمية خاصة إذا دخلا في صيغة الإيجاب والقبول نفسها، باعتبارها الصيغة التي ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية.
وأكد أن هذه الصيغة يجب أن تصدر في إطار واضح من الجدية والوقار، نظراً لما يترتب عليها من آثار تتعلق بالحياة الزوجية والأسرة.
دعوة إلى الحفاظ على فرحة الزواج دون تجاوز
ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية المقبلين على الزواج وذويهم إلى تعظيم هذا الميثاق، والالتزام بآداب عقد القران، والحفاظ على حرمة مجلس العقد ووقاره.
وفي الوقت نفسه، أكد أن إظهار الفرح والسرور بالزواج أمر مشروع، شريطة ألا يتحول الاحتفال إلى تجاوز للحدود أو إلى محتوى استعراضي هدفه الأساسي جذب التفاعل والمشاهدات.
انقسام بين مؤيد ومعارض على مواقع التواصل
وتفاعل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مع بيان الأزهر، إذ أبدى البعض تأييدهم لتأكيد ضرورة احترام مجلس عقد الزواج، معتبرين أن طبيعة المناسبة تستدعي قدراً من الهيبة والوقار.
في المقابل، رأى آخرون أن المزاح الذي ظهر في الفيديو لا يحمل إساءة أو إهانة، وأنه يأتي في إطار التعبير عن الفرح بهذه المناسبة، معتبرين أن الأجواء العفوية لا تعني بالضرورة الانتقاص من قيمة عقد الزواج.
وبينما اختلفت ردود الفعل حول الفيديو، جاء موقف الأزهر ليؤكد أن الفرح بالزواج لا يتعارض مع الوقار، وأن الاحتفال يمكن أن يأخذ طابعاً مرحاً دون تحويل مجلس عقد القران نفسه إلى مساحة للاستعراض أو صناعة المحتوى.