أثار إعلان الولايات المتحدة اعتزامها بث تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، الطبيب النفسي السابق في الجيش الأمريكي المدان بقتل 13 شخصا في قاعدة فورت هود العسكرية، بولاية تكساس عام 2009، جدلاً واسعاً بشأن إذاعة عمليات الإعدام على الهواء، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام، اليوم الجمعة، من المقرر تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص في 3 ديسمبر 2026، داخل القاعدة العسكرية، بعد موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ العقوبة، بناء على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث.
من هو نضال حسن المتهم بقتل 13 شخصاً؟
وُلد نضال حسن الذي ارتبط اسمه بأكثر الحوادث دموية في الجيش الأمريكي، عام 1970 بمقاطعة أرلينغتون في ولاية فرجينيا، ونشأ في الولاية نفسها.
درس الكيمياء الحيوية في معهد فرجينيا للفنون التطبيقية، ثم حصل على شهادة الطب من جامعة العلوم الصحية التابعة للخدمات النظامية الأمريكية عام 2003.
وعمل طبيباً نفسياً في المركز الطبي العسكري «والتر ريد»، قبل انتقاله إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009، حيث كان يستعد للانتشار في أفغانستان.
وفي 5 نوفمبر من العام نفسه، أطلق النار داخل مركز لتجهيز الجنود، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً، وإصابة العشرات.
وكان من المقرر إرساله إلى أفغانستان بعد أسابيع من الحادث، لكن الشرطة أطلقت النار أثناء القبض عليه، ما أدى إلى إصابته بشلل جزئي، وأصبح يستخدم كرسياً متحركاً.
كيف صدر حكم الإعدام بحق نضال حسن؟
خضع حسن لمحاكمة عسكرية انتهت بإدانته في 45 تهمة تتعلق بالقتل العمد، والشروع في القتل العمد، وصدر بحقه حكم بالإعدام في أغسطس 2013.
واختار حسن، تمثيل نفسه أمام المحكمة بدلاً من الاعتماد على محامٍ للدفاع عنه، على الرغم من وجود محامين احتياطيين لمساعدته في الإجراءات.
وأقر نضال بأنه مطلق النار، فيما قدم الادعاء شهادات ناجين وأدلة تدعم الاتهامات، وفي أغسطس 2013، دانته هيئة المحلفين العسكرية، وأوصت بالإعدام، ليصبح أول عسكري أمريكي يُحكم عليه بالإعدام منذ عام 2005.
وأشارت تقارير أمريكية خلال المحاكمة إلى أن معارضته للحروب في أفغانستان والعراق، واعتقاده أن الولايات المتحدة تخوض حروباً ضد الإسلام، كانا جزءاً أساسياً من تفسير دوافعه.
لماذا تخطط أمريكا لبث الإعدام مباشرة؟
تتمثل أبرز نقاط الجدل في خطة بث تنفيذ الحكم مباشرة، وهي خطوة يقول خبراء قانونيون إنها غير مسبوقة في الولايات المتحدة، حيث لم تُبث عمليات الإعدام الأمريكية تلفزيونياً، على الرغم من محاولات سابقة للحصول على إذن قضائي ببثها.
وبرر هيغسيث فكرة إتاحة مشاهدة التنفيذ علناً، بأن الجمهور يجب أن يدرك العواقب الخطرة لمثل هذه الجرائم.
كما أشار إلى أن اختيار يوم الخميس، والساعة الواحدة ظهراً، لتنفيذ الحكم جاء قريباً من توقيت وقوع حادث إطلاق النار عام 2009.
خبراء يشككون في قانونية البث العلني
وصف يوجين فيدل، الخبير في القانون العسكري والمحاضر في كلية الحقوق بجامعة ييل، خطة البث بأنها أمر بالغ الغرابة، واعتبر أن بث تنفيذ حكم إعدام بهذه الطريقة سيكون سابقة غير مألوفة، بحسب علمه.
وأشار إلى احتمال لجوء حسن إلى القضاء الفيدرالي للطعن في عرض تنفيذ الحكم، موضحاً أن المحكمة العليا الأمريكية لم تفصل، وفقاً لتصريحاته الواردة في التقرير، في هذه المسألة تحديداً.
متى نُفذ آخر إعدام عسكري أمريكي؟
بحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، يعود آخر تنفيذ معروف لحكم إعدام رمياً بالرصاص على يد الجيش الأمريكي إلى عام 1945.
غير أن منظمة أخرى مناهضة لعقوبة الإعدام تشير إلى أن آخر إعدام عسكري أمريكي نُفذ عام 1961 بحق جندي أمريكي.
هل تمت إذاعة تنفيذ حكم إعدام من قبل؟
سبق تنفيذ إعدامات أمام الجمهور، كما سُمح في حالات محدّدة بمشاهدة التنفيذ عبر دوائر تلفزيونية مغلقة، لكن بث الإعدام مباشرة للجمهور على نطاق مفتوح لم يكن ممارسة معتادة في الولايات المتحدة.
وقد نُفذ حكم الإعدام شنقاً عام 1936 بحق رايني بيثيا في ولاية كنتاكي، أمام حشد قُدّر بنحو 20 ألف شخص، وتُعد الواقعة آخر إعدام علني معروف على نطاق واسع في الولايات المتحدة، بحسب أسوشيتد برس.
وفي عام 2001، أُعدم تيموثي مكفي، المدان بتفجير أوكلاهوما سيتي الذي أودى بحياة 168 شخصاً. وسمحت السلطات لأقارب الضحايا والناجين بمشاهدة التنفيذ عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في أوكلاهوما سيتي، لكن البث لم يكن متاحاً للجمهور العام.