الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حدود أزمة بريطانيا وإسرائيل

9 أكتوبر 2026 00:34 صباحًا | آخر تحديث: 9 أكتوبر 00:35 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حدود أزمة بريطانيا وإسرائيل
يقول التاريخ: لولا بريطانيا لما قامت إسرائيل. هذا كان قبل 109 أعوام عندما أصدر وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 رسالته الشهيرة (وعد بلفور) إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، تنص على «أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين». وبعدها وضعت عصبة الأمم فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1920، ما منح بريطانيا السلطة الفعلية على البلاد، ثم جرى ما جرى بعدها من تسليم فلسطين وقيام إسرائيل، ودور بريطانيا في تسمين إسرائيل سياسياً وعسكرياً إلى يومنا هذا.
وإذا كان التاريخ يأخذ مسارات متعرجة، فإن السياسة عندما تشتبك مع التاريخ يولد من رحمها مفارقات وتناقضات وتتضارب الأهداف والغايات والمصالح.
هذا ما يطلق عليه «غدر التاريخ» الذي يقلب الواقع إلى سياسة مجردة من أي مبدأ، وهذا ما أقدمت عليه إسرائيل في إغلاق القنصلية البريطانية في مدينة القدس المحتلة التي يعود وجودها إلى 200 عام، أي قبل قيام إسرائيل، رداً على قرار الحكومة البريطانية فرض حظر على تجارة السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
قرار الإغلاق تم تنفيذه أمس، وتمت إزالة لافتات ولوحات من مدخل القنصلية، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعاً على المبنى. وتأتي هذه الخطوة مع انتهاء مهلة الـ 30 يوماً التي كانت الحكومة الإسرائيلية قد منحتها لبريطانيا من أجل إغلاق قنصليتها. وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، إن القنصلية «أنهت عملياتها اليوم»، وسيغادر القنصل و19 دبلوماسياً آخرون الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، أن تل أبيب سمحت للحكومة البريطانية بإبقاء فريق من 7 دبلوماسيين داخل المبنى «على أن يعمل في نطاق محدود للغاية من الأنشطة». وإشار إلى إجراءات أخرى تتمثل في طرد ممثلين لبريطانيا من مركز المساعدات الدولية لغزة في مستوطنة «كريات غات»، ووقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ومنع دخول 12 نائباً، ومواطنين آخرين إلى الأراضي المحتلة بزعم تورطهم في ما أسماه «أنشطة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل»، أو «ينكرون حق إسرائيل في الوجود».
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن «بلاده ترفض موقف حكومة إسرائيل بأن لها الحق القانوني في إغلاق القنصلية البريطانية»، أضاف أن بلاده لن تغلق القنصلية، لكنها ستطلق عليها صفة «البعثة البريطانية»، كما نفى الأنباء التي تحدثت عن إجراءات لطرد دبلوماسيين إسرائيليين بالمثل، «طالما استمرت المحادثات مع إسرائيل وكانت تتسم بالمصداقية» على حد وصفه.
وكانت وسائل إعلامية بريطانية وإسرائيلية قد تحدثت عن عزم لندن «طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يجبر على المغادرة»، وهو ما يصل إلى 27 دبلوماسياً. من الواضح أن بريطانيا تحاول احتواء أزمتها مع إسرائيل والحؤول دون تفاقمها، والإبقاء على مصالح مشتركة تجمعهما، اقتصادية وأمنية وسياسية، وتسعى من جهة ثانية إلى فصل الموقف السياسي المتمثل في حظر منتجات مستوطنات الضفة الغربية عن المسار التاريخي لعلاقاتهما.
لكن في مقابل ذلك فإن إسرائيل ترى في أي موقف سلبي ضدها عملاً معادياً لها وتشكيكاً في شرعيتها، رغم كل الممارسات السلبية والعدائية اليومية التي يمارسها المستوطنون في الضفة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة