تحقيق: سارة المزروعي
لم تعد الصور في الهواتف مجرد لقطات عابرة نلتقطها ثم ننساها، بل تحولت مع الوقت إلى أرشيف يومي يحتفظ بتفاصيل كثيرة من حياتنا، من وصفة سريعة ولقطة شاشة لمنتج أعجبنا، إلى صور السفر والمناسبات واللحظات العائلية التي يصعب التخلي عنها، ومع ازدياد عدد الصور ومقاطع الفيديو، تمتلئ ذاكرة الهاتف تدريجياً، فيما يتأجل الفرز والحذف مرة بعد أخرى، إما لضيق الوقت أو لأن بعض الصور يرتبط بذكرى لا نرغب في فقدانها، الأمر الذي يشكل عبئاً عند البعض بسبب حجم الذاكرة الذي يتقلص مع كل صورة يتم حفظها. في السطور التالية نستعرض مجموعة من التجارب مع ذاكرة الهاتف.
تقول مريم عبدالله، إن لقطات الشاشة أصبحت من أكثر الصور التي تتراكم في هاتفها، خصوصاً للوصفات السريعة التي تصادفها أثناء تصفح مواقع التواصل، لافتة إلى أن الأمر يزداد في رمضان والمناسبات، عندما تبحث عن أفكار سهلة وسريعة التحضير.
وتوضح أنها قد تلتقط صورة أو اثنتين للوصفة أو للمكونات المطلوبة، مثل وصفة لطبق حلويات بالقشطة والبسكويت والحليب المكثف، أو طبق يمكن تحضيره في وقت قصير بمكونات متوافرة في المنزل، كما تحتفظ أحياناً بصورة لعبوة منتج أو نوع صلصة أو جبن ورد ضمن الوصفة، حتى تتذكره عند التسوق. وتشير إلى أن المفارقة تكمن في أنها لا تعود إلى كثير من هذه الصور لاحقاً، رغم أنها احتفظت بها للتجربة، فتتراكم لقطات الشاشة إلى جانب الصور ومقاطع الفيديو اليومية، حتى تظهر رسالة امتلاء مساحة التخزين في الهاتف التي تزعجني كثيراً. وتقول إن حذف الصور ليس سهلاً دائماً، إذ تبدأ بفرز بعضها ثم تؤجل البقية، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بوصفة أعجبتها أو مناسبة، لتبقى مساحة الهاتف مزدحمة بملفات كان من المفترض أن تكون مؤقتة، لكنها تتحول مع الوقت إلى أرشيف يصعب التخلص منه.
اللحظات الأولى
تتحدث أم يوسف عن تجربتها، قائلة إنها تحتفظ بعدد كبير من صور عائلتها، وخصوصاً الأحفاد، إذ تحرص على الاحتفاظ باللحظات الأولى والمناسبات التي تجمعهم، مثل أول زيارة للروضة أو المدرسة، وصور السفر وحفلات الميلاد إلى جانب صور المقربين منها. وتوضح أن هذه الصور تمثل بالنسبة إليها ذكريات يصعب حذفها، حتى وإن كان بعضها قديماً أو لم تعد جودته واضحة، لأنها ترتبط بأشخاص ولحظات لا ترغب في فقدانها. ومع مرور الوقت، تشغل الصور ومقاطع الفيديو مساحة كبيرة من سعة التخزين في هاتفها، إلا أن ذلك لا يدفعها إلى الاستغناء عنها. وتضيف أنها عندما تستبدل هاتفها بآخر جديد، تنقل إليه الصور ومقاطع الفيديو القديمة أيضاً، لترافقها باستمرار، معتبرة أن الاحتفاظ بها أهم بالنسبة إليها من توفير مساحة إضافية في الهاتف، فهي لا تراها مجرد ملفات رقمية، بل سجل عائلي يوثق مراحل مختلفة من حياة أبنائها وأحفادها.
تفاصيل كثيرة
تقول هاجر الظنحاني، إن الهاتف أصبح يحتفظ بتفاصيل كثيرة من يومنا أكثر مما ننتبه إليه، فبين صور الطعام والرحلات والمناسبات والمشتريات واللقطات اليومية الصغيرة، تتكون مع الوقت ذاكرة رقمية واسعة توثق مراحل مختلفة من الحياة.
وتشير إلى أن تنظيم هذه الصور لم يعد يعتمد بالضرورة على إنشاء ألبومات يدوياً، إذ تساعد تحديثات الهواتف الحديثة على ترتيب الصور تلقائياً وفق التاريخ والموقع، وأحياناً التعرّف إلى الأشخاص أو الأماكن، كما تعيد عرض بعض اللقطات بعد مرور أشهر أو سنوات في شكل ذكريات، وهو ما يجعل الوصول إلى الصور القديمة أسهل من السابق.
وترى أن هذه المزايا جعلت الاعتماد على الهاتف أكبر في حفظ الصور، حتى أصبحت طباعتها أقل حضوراً في الحياة اليومية، بعدما كانت الألبومات الورقية وسيلة أساسية للاحتفاظ بالذكريات، وتضيف أن معظم صورها اليوم تبقى محفوظة في الهاتف أو عبر التخزين السحابي، بينما أصبحت طباعة الصور مرتبطة غالباً بمناسبة خاصة أو بصورة تحمل قيمة مميزة تستحق الاحتفاظ بها خارج الشاشة.