تعاملت دولة الإمارات مع العمل الإرهابي الخطير على متن رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب بأقصى درجات الحزم والمسؤولية والشفافية القانونية والسياسية، واتخذت ما يلزم من إجراءات فنية وأمنية ودبلوماسية إزاء هذا الحدث الجلل، لتقدم نموذجاً استثنائياً في إدارة الأزمات، وتعزز مكانتها، مرة أخرى، كدولة قانون ومؤسسات تمتلك منظومة طيران مدني هي الأكثر أماناً وموثوقية في العالم.
منذ الوهلة الأولى للحادثة الآثمة، أظهرت إجراءات سلامة الطيران نجاعتها، وتجلت في سرعة الاستجابة الجوية في التنسيق اللحظي بين أفراد طاقم الطائرة، بعدما ساهم طيار رحلة العودة، الذي تصادف وجوده مسافراً وأفراد الضيافة وبعض الركاب في اقتحام القمرة والسيطرة على المعتدي وإنقاذ الكابتن الهندي سميت ماتشهار، وتوازى ذلك مع تنسيق أمني ودبلوماسي فوري رفيع المستوى مع السعودية، أتاح تحويل مسار الطائرة والهبوط بها بسلام في مطار تبوك، ونقل قائد الطائرة لتلقي العلاج في الإمارات. وقد كان تأمين سلامة الطائرة والركاب الرهان الأول الذي كسبته الإمارات وناقلتها الوطنية، فما جرى لا يمكن لعاقل أن يصدقه لو لم تكن هناك منظومة فاعلة ومتيقظة ومسؤولة.
وبموجب القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية، بسطت النيابة العامة الاتحادية ولايتها القضائية الكاملة على تحقيقات موسعة اتسمت بالشفافية والالتزام بالضمانات القانونية، وعندما بدأت تتكشف الخيوط الأولى للجريمة، أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد، تفاصيل قضائية بالغة الخطورة، كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار بن غوريون في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية. وقد استلهم المتهم هذه الفكرة الانتحارية من توجهاته نحو التطرف والإرهاب، وتهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه بدعم جمعية مرتبطة بجماعة «الإخوان» الإرهابية.
عندما يقول القضاء كلمته، تصبح سيادة القانون فوق كل اعتبار، وحتى استكمال التحقيقات ستبقى القضية في عهدة العدالة الإماراتية الناجزة، مع ما يلزم من سرية ومسؤولية لضمان سلامة إجراءات التقصي، دون التفات إلى من ينشرون التأويلات ويؤولون ما لا يحتمله الواقع، أو يسعون لتوظيف هذا الحادث العارض في سياقات سياسية أو أيديولوجية مغرضة لخدمة أجندات مشبوهة لا تقل تطرفاً عن أجندة مساعد الطيار وما كان يخطط له من فعل شائن. فمثل هذه القضية تديرها عدالة القضاء حصرا، بعيداً عن الصخب الإعلامي ومنصات التحريض التي تحاول تسييس الجريمة الإرهابية.
نجاح الإمارات في إحباط هذا المخطط الإرهابي واحتوائه بأقل الخسائر، يبرهن على أن قطاع الطيران المدني الإماراتي يمتلك من بروتوكولات الأمان والكفاءة البشرية ما يجعله منيعاً وعصياً على الاختراق. كما أن هذه الحادثة تجسد صلابة الإمارات والتزامها الراسخ بمحاربة التطرف بكافة أشكاله، وتؤكد أنها لا تساوم على أمن الأبرياء وسلامة الطيران والأجواء.