أنجزت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي، مشروعاً طموحاً لترقيم وترميز الأشجار المحلية، ليتحول كل جذع إلى «هُوية» رقمية موثقة ببيانات جغرافية ومعلومات دقيقة عن حالته وعمره ونوعه، في إطار جهودها لتوثيق الموروث الأخضر وحمايته.
وأكد ل«الخليج»، راشد عبدالله الكعبي، مدير تنفيذي بالإنابة لقطاع دعم العمليات الفنية في الدائرة، الانتهاء من أعمال الترقيم الحالية، وتوجيه البلديات لترقيم الأشجار الجديدة عبر عقود الصيانة والتشغيل، وحديث بيانات الأشجار في حال حدوث نقل أو زراعة جديدة لها. وبلغت الكلفة الإجمالية للمشروع 10 ملايين درهم.
وأضاف حتى نهاية مايو 2026 انتهى ترقيم وترميز 387,194 شجرة في إمارة أبوظبي، موزعة على مدينة أبوظبي ومدينة العين ومنطقة الظفرة، ويشمل المشروع الأشجار المحلية الرئيسية وهي السمر والسدر والغاف، الواقعة ضمن الحدائق العامة والمناطق الحضرية الخاضعة لإدارة الدائرة، وهو ما يفسر وجود أشجار لا تحمل لوحات تعريفية أو رموز (QR) في مواقع أخرى.
التحديات
وأشار إلى أنه لم يكن تنفيذ مشروع بهذا الحجم أمراً سهلاً، لأن الدائرة واجهت خلال تنفيذه عدداً من التحديات، أبرزها اتساع النطاق الجغرافي وكثرة أعداد الأشجار وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع، وتحدي تحديد أنواع الأشجار وبياناتها بدقة، وربط البيانات الميدانية بالأنظمة الجغرافية وقواعد البيانات. كما تطلب الأمر ضمان جودة واستدامة بطاقات الترقيم في ظل الأحوال المناخية، وتنسيقاً مستمراً بين فرق العمل الميدانية والفنية، فضلاً عن ضرورة التحديث الدوري للبيانات، كلما جرى زراعة أشجار جديدة أو نقلها أو إزالتها.
ورصدت «الخليج» عدد من الأشجار التي تم ترقيمها في بعض المواقع، والتي تحمل لوحات تعريفية ورموز QR ضمن نظام الترقيم، وتم مسح كل رمز عبر الهاتف، حيث ظهرت مع كل عملية مسح بطاقة تعريفية كاملة لكل شجرة، تتضمن عمرها التقديري، ارتفاعها، قطر جذعها، ومساحة مظلتها الخضراء، إلى جانب وصف نباتي مفصل لخصائصها العامة، حيث تم ربط كل شجرة بقاعدة بيانات جغرافية دقيقة.
واكد الكعبي، أن الترقيم الإلكتروني للأشجار، عبر تثبيت لوحة معدنية تعريفية ورمز على كل شجرة، يساعد على حمايتها من القطع غير القانوني أو الإهمال، بربطها بقاعدة بيانات جغرافية دقيقة يسهل الرجوع إليها لاستدامتها والمحافظة عليها، وتشمل هذه البيانات الموقع الجغرافي للشجرة، ونوعها، وحالتها الصحية، ومواعيد التقليم، والإجراءات المتخذة بشأنها، وغيرها من المعلومات الحيوية، بما يسهم في إنشاء إدارة مركزية لبيانات الأشجار، تدعم الدقة وسرعة الوصول إلى المعلومات.
وخلال رصد إحدى الأشجار عبر اللوحة التعريفية ورمز QR على ساقها تبين أن عمرها التقديري 45 عاماً، وارتفاعها 9 أمتار وقطر جذع 50 سنتيمتراً، وتوفر مظلة خضراء تمتد 5 أمتار. كما تم رصد شجرة ثانية تبين أن عمرها 48 عاماً، وارتفاعها 10 أمتار، وقطر جذعها 59 سنتيمتراً، ومظلتها تمتد إلى 7 أمتار، والشجرة الثالثة 62 عاماً، بارتفاع 10 أمتار، وقطر جذعها 75 سنتيمتراً، ومظلتها 6 أمتار.