بعد عام على إعلان الخطة الأمريكية للسلام في قطاع غزة، لا يزال السلام بعيد المنال في هذا القطاع المنكوب، ولا تزال الخطة ذات العشرين بنداً متعثرة عملياً، أو «مجمدة»، على الأقل، منذ الحرب الأمريكية الإيرانية، فيما تتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية بأشكالها المختلفة، ومعها يبقى مستقبل القطاع مفتوحاً على كل الاحتمالات.
باستثناء المرحلة الأولى التي بدأت بوقف إطلاق للنار، لم يتوقف إلا من طرف واحد، وتبادل الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، لم تتقدم خطة غزة نحو المرحلة الثانية بسبب التعنت الإسرائيلي الرافض للانسحاب وإعادة الإعمار وفتح مسار سياسي لتسوية الصراع. وبدلاً من ذلك، استغلت إسرائيل الانشغال الدولي بالتوتر الإقليمي، لتوسيع رقعة احتلالها إلى نحو 70% من مساحة القطاع بعد أن توقفت عند نحو 53% في المرحلة الأولى. وواصلت المقتلة اليومية للفلسطينيين ليصل عدد الضحايا إلى 1471 قتيلاً وأكثر من 5 آلاف جريح منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
في حين تعمقت الكارثة الإنسانية للفلسطينيين، مع بقاء الحصار وإغلاق المعابر والتحكم في إدخال المساعدات الإنسانية التي بقيت في حدود 37% من أصل 600 شاحنة مساعدات يومياً وفق ما نصت عليه الخطة، وبالمحصلة تمكنت إسرائيل من الالتفاف على الخطة وإفراغها من محتواها، وصولاً إلى رفض «خريطة الطريق» التي تم التوصل إليها في يونيو/ حزيران الماضي بين «مجلس السلام» والفصائل الفلسطينية، بشأن انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع مقابل تخلي «حماس» عن الحكم ونزع تدريجي للسلاح في غزة وفق جدول زمني، والبدء بإعادة الإعمار وإدخال المساعدات. ولا تزال ترفض إدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية وقوة الشرطة الفلسطينية الجديدة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية الأمن في القطاع، فيما لا يزال تشكيل «قوة الاستقرار الدولية» متعثراً على الرغم من تعيين جنرال أمريكي قائداً لها.
بهذا المعنى، تمضي إسرائيل في تنفيذ أهدافها الخاصة تحت ستار خطة غزة، وتعمل على عرقلتها، ومنع الوصول إلى مرحلة إعادة الإعمار، فيما لا تزال خطة تهجير الفلسطينيين مطروحة على الطاولة، انسجاماً مع مطالب اليمين المتطرف باحتلال القطاع كاملاً وإعادة الاستيطان.
على الجانب الآخر، تتفاقم المأساة الفلسطينية مع اقتراب حلول فصل الشتاء، بسبب عودة شبح المجاعة ونقص الغذاء والدواء والمحروقات، بينما أصبح نحو مليوني فلسطيني بحاجة إلى مأوى، بديلاً من الخيام البالية والمنازل المتهالكة، وفق ما تقول الأمم المتحدة. وفوق هذا وذاك، تواصل آلة القتل الإسرائيلية ملاحقة خيام النازحين والاغتيالات المتعمدة، تحت مختلف الذرائع والحجج، بهدف تيئيس الفلسطينيين وإفقادهم القدرة على الحياة. وهو ما دفع أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان إلى إعلان خلاصة في بيان مشترك، صدر مؤخراً، مفادها أن وقف إطلاق النار في غزة مجرد حبر على ورق.
