أثارت موجة من الأعراض الصحية المفاجئة في مدينة توكات التركية حالة قلق، بعدما ارتفع عدد الأشخاص الذين راجعوا المستشفيات بسبب الغثيان والقيء وآلام البطن والإسهال إلى نحو 5 آلاف شخص.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الصحية التحقيق لتحديد مصدر الإصابات، تتجه الأنظار إلى نتائج تحاليل عينات مياه الشرب، مع الاشتباه في الإصابة بنوروفيروس ضمن الحالات.
5 آلاف حالة خلال أيام
شهدت مدينة توكات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المترددين على المؤسسات الصحية منذ مساء 9 أكتوبر وحتى مساء الاثنين، مع ظهور أعراض متشابهة شملت الغثيان والقيء وآلام البطن والإسهال.
وبحسب تصريحات السلطات المحلية لوكالة الأناضول، بلغ عدد الحالات التي راجعت المستشفيات نحو 5 آلاف شخص، بعدما وصلت الأرقام المعلنة إلى 2914 شخصاً بحلول صباح 11 أكتوبر، ما يعكس الزيادة السريعة في الحالات خلال فترة قصيرة.
كم مريضاً لا يزال يتلقى العلاج؟
كشفت السلطات أن نحو 70 مريضاً احتاجوا إلى الإقامة في المستشفيات، وغادر 40 منهم بعد تحسن حالتهم، بينما استمر نحو 30 مريضاً في تلقي العلاج في المستشفيات، بما في ذلك المستشفى الجامعي والمؤسسات الصحية الخاصة.
مياه الشرب تحت الفحص
تتركز التحقيقات على فحص الأسباب المحتملة للأعراض، ومن بينها المياه والأغذية، لكن السلطات لم تعلن حتى الآن نتيجة نهائية تثبت مصدر الإصابات.
وأوضح مسؤولون، أنه جُمعت عينات من مياه الشرب من مناطق مختلفة، وأُرسلت إلى مختبر الصحة العامة المرجعي في العاصمة أنقرة لإجراء التحاليل اللازمة.
ومن المتوقع الحصول على معلومات بشأن النتائج في وقت متأخر من اليوم الثلاثاء أو الأربعاء، وفق ما نشرته صحف محلية.
وشدد المسؤولون على أن القول إن مياه الشرب هي السبب المؤكد للإصابات سيكون غير دقيق قبل صدور نتائج التحاليل، مؤكدين استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لمتابعة التحقيقات.
نوروفيروس قيد الاشتباه
أفادت تقارير تركية برصد نوروفيروس في إطار التحقيقات المتعلقة بموجة الإصابات المعوية.
وقال سرحات كارامان، رئيس قسم طب الطوارئ في مستشفى جامعة توكات غازي عثمان باشا، إن الأعراض تتطابق مع أعراض الإصابة بنوروفيروس، لكنهم لا يزالون في انتظار النتيجة النهائية لتحليل العينات، بحسب ما نشره موقع «Haber».
ويُعد نوروفيروس من الفيروسات شديدة العدوى، ويسبب التهاباً حاداً في المعدة والأمعاء، وقد ينتقل عبر الطعام أو مياه الشرب الملوثة، أو من خلال مخالطة المصابين والأسطح الملوثة.
ورغم ما أوردته التقارير بشأن الفيروس، ومنها تقرير قناة «TV5»، لا يزال مصدر انتقال العدوى في توكات غير محسوم، ولا تتوافر أدلة قاطعة تثبت أن مياه الشرب هي السبب وراء الإصابات.
تحذير من استخدام مياه الصنبور للشرب والطهي
في إطار الإجراءات الاحترازية، أوصت السلطات السكان بتجنب استخدام مياه شبكة الصنبور للشرب وإعداد الطعام إلى حين ظهور نتائج التحاليل، مع الاعتماد على مياه شرب معبأة من مصادر موثوقة.
ووفقاً للتنبيه المنشور عن ولاية توكات، يمكن استخدام مياه الشبكة للاحتياجات اليومية التي لا تتطلب شربها، مع ضرورة تجنب دخولها إلى الفم خلال فترة الاحتياط.
إغلاق المدارس يوماً لأعمال التطهير
ضمن التدابير الوقائية، عُلّقت الدراسة في مدارس مركز مدينة توكات، أمس الاثنين، 12 أكتوبر، لإتاحة الفرصة لتنفيذ أعمال تنظيف وتطهير موسعة داخل المدارس والمؤسسات العامة.
وأوضحت السلطات أن القرار اقتصر على مركز المدينة، على أن تُستأنف الدراسة اليوم، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا ظهرت مؤشرات تستدعي ذلك.
كما دعت أولياء الأمور إلى عدم إرسال الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض مرضية إلى المدارس، حفاظاً على صحتهم وتقليل احتمالات انتقال العدوى إذا ثبت وجود سبب قابل للانتشار بين الأشخاص.
نوروفيروس.. أعراضه وطرائق انتقال العدوى
نوروفيروس فيروس شديد العدوى يصيب الجهاز الهضمي ويسبب التهاب المعدة والأمعاء.
وتشمل أعراضه الغثيان والقيء والإسهال المائي وتقلصات البطن، وقد يصاحبها ارتفاع طفيف في درجة الحرارة والصداع والإرهاق. وتظهر الأعراض عادةً خلال 12 إلى 48 ساعة من الإصابة، وغالباً ما تتحسن الحالة خلال يوم إلى ثلاثة أيام.
وينتقل الفيروس عبر الطعام أو المياه الملوثة، ومخالطة المصابين، ولمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم. ويعتمد العلاج على تعويض السوائل والأملاح، مع الاهتمام بغسل اليدين بالماء والصابون، والانتباه إلى علامات الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.