الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نافي بيلاي.. الحق يكسب القوة أحياناً

13 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم يكن فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام مفاجئاً، فالسيدة التي كرست حياتها للدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، وخاضت معارك ضد الفصل العنصري والتمييز والإفلات من العقاب، تمتلك سيرة تجعلها جديرة بأي تكريم عالمي،‏ لكن اللافت حقاً هو توقيت الجائزة والمناخ الدولي الذي جاءت فيه.‏
بدأت نافي بيلاي حياتها محامية تدافع عن ضحايا الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ثم انتقلت إلى القضاء الدولي، وأسهمت في أحكام تاريخية بمحكمة رواندا رسخت مبدأ اعتبار الاغتصاب أثناء النزاعات جريمة يمكن أن ترقى إلى الإبادة الجماعية، وبعد ذلك عملت في المحكمة الجنائية الدولية، ثم تولت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.‏
هذه المسيرة وحدها تكفي لتفسير الجائزة، لكن السنوات الأخيرة أضافت إلى سيرتها بُعداً بالغ الحساسية، فمنذ توليها رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، لم تكتفِ اللجنة برصد الانتهاكات، بل حمّلت إسرائيل مسؤولية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ثم خلصت في أحد أخطر تقاريرها إلى ارتكاب أفعال تعد جريمة إبادة جماعية في غزة، وتولت بيلاي إعلان هذه النتائج والدفاع عنها أمام المؤسسات الدولية.‏
وهنا تكمن دلالة الجائزة.‏
ليس المقصود أن موقف نافي بيلاي من القضية الفلسطينية منحها نوبل، المقصود أن موقفها من القضية الفلسطينية لم يحرمها من الجائزة.‏
والفارق بين العبارتين كبير، فعلى مدى عقود، كان اتخاذ موقف حاد من إسرائيل أو من السياسات الأمريكية الداعمة لها كفيلاً بأن يغلق أبوابًا سياسية وثقافية وإعلامية في وجه صاحب هذه المواقف.‏
لذلك، فإن وصول نافي بيلاي إلى نوبل بعد اشتباكها المباشر مع أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى إسرائيل ليس أمراً عابراً،‏ إنها لم تكافأ بسبب فلسطين، لكنها لم تُعاقب بسببها.‏
وهذا لا يعني أن موازين القوة تغيرت، ولا أن النفوذ الأمريكي أو الإسرائيلي انتهى،‏ لكنه يعني أن هذا النفوذ لم يعد قادراً دائماً على تحويل الموقف من القضية الفلسطينية إلى سبب كافٍ للإقصاء من دوائر الاعتراف الدولي.‏
والقوة لا تعيش بالسلاح والمال وحدهما، إنها تحتاج أيضاً إلى شرعية ورواية أخلاقية تبرر ما تفعله،‏ وحين تبدأ هذه الرواية في التآكل، لا تنهار القوة، لكنها تفقد جزءاً من قدرتها على تعريف الحق والخطأ وحدها.‏
القوة ما زالت تملك النفوذ، لكنها لم تعد تملك وحدها حق منح الشرعية أو حجبها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة