الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

زيلينسكي وتحولاته الدرامية

14 أكتوبر 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026 00:09 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ليس أتعس بين ساسة العالم الآن من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعيش بلا شك مرحلة تنقّل حاد بين المشاعر تعيده إلى زمن وقوفه أمام الكاميرات ممثلاً ارتبط بالكوميديا تحديداً، بعد أن قذف به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الجانب الأسود منها.
منذ دخل ترامب البيت الأبيض مرة ثانية، عرف زيلينسكي إحساس التخلي عنه في مواجهة بلاده المستمرة مع روسيا، وعبّر عن ذلك مرات مستدلاً بسياسات واشنطن المتراجعة عن دعمه أو المقلصة له أو المستميلة لود نظيره الروسي فلاديمير بوتين. ورغم ذلك، لم يكن أمام زيلينسكي بديل عن الدوران في فلك ترامب بعد أن استفحل الصراع الروسي - الأوكراني وتعمقت آثاره. وربما تجاوز زيلينسكي إحساسه بالخذلان مرات رأى فيها الرئيس الأمريكي ساعياً بجد إلى حل للصراع وتقريب وجهات النظر بين روسيا وأوكرانيا من جهة، وبينها وبين الأوروبيين عموماً من جهة أخرى، حتى جاءت الحرب مع إيران فانصرف إليها اهتمام واشنطن ولا يزال، فإن كانت العمليات العسكرية متوقفة، فآثارها الاقتصادية، خاصة المتعلقة بإمدادات الطاقة في العالم، تتفاقم وتنال من أداء ترامب في الداخل الأمريكي وحول العالم.
في سياق كهذا، وجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه ضحية جديدة للحظة براغماتية أمريكية تقليدية يمكن معها تكرار التخلي عن أي حليف أو صديق، والالتقاء بأي عدو بدافع المصلحة الذاتية.
البراغماتية الأمريكية لم تقل بتراجع عن دعم أوكرانيا أو تقليصه في مواجهتها مع روسيا، بل جعلت الرمز الأوكراني لهذا الصراع عارياً أمام شعبه والعالم غايته إيجاد ما يستر به وجوده في موقعه كشخص قبل أن يكون قائداً في حرب.
هي لحظة تحوّل درامي حاد في مسيرة الرئيس الآتي من أروقة التمثيل، لكنها اعتيادية جداً في أداء من اختار له الدور أو وافق على الاستمرار فيها، ولم يكن بوسع الرجل أن يرتجل أو يترجل، فاختار الانحناء للريح الأمريكية.
ربما اكتفى زيلينسكي بأن يعيش إحساس أحدث ضحايا البراغماتية الأمريكية مقابل البقاء في المشهد، وآثر أن لا يحترق نهائياً في أزمة الديزل التي جعلت دونالد ترامب يهدده بالرحيل ويتقرّب من روسيا، ولو مرحلياً.
أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيوقف الهجوم على مصافي النفط الروسية وبقية منشآت الطاقة ليومين، لعله يوحي بأن القرار ومداه الزمني اختياره، رغم أن ما سمي هدنة الطاقة هو خلاصة لحظة التقاء أمريكي - روسي تريد موسكو أن تبني عليه اتفاق سلام طويل الأمد، بدلاً من هدنة الشهرين التي اقترحها زيلينسكي، بل تضغط أيضاً بورقة شرعيته الرئاسية وضرورة إجراء انتخابات لاختيار بديله، الأمر الذي عبّر عنه ترامب قبل أيام في مفاجأة صادمة للرئيس الأوكراني على الأقل.
هي، إذاً، لحظات تعيسة في مسيرة زيلينسكي الذي لا شك يشعر بالخذلان في أوضح معانيه، والضعف أمام من يحاربه، والمهدد بالأفول، والمحاط بمخاوف أوروبية من تحولات الموقف الأمريكي كلما اقتضت المصلحة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة