كشفت مهندسة أمريكية تدعى رونج يوان تفاصيل تعرضها للتسميم على يد زميلها في العمل، بعدما وثقت كاميرا صغيرة لحظة وضعه مادة سامة في زجاجة المياه الخاصة بها.
وجاء حديث رونج يوان، بعد قرار محكمة في ولاية كاليفورنيا بمحو الإدانة الجنائية للمتهم من سجله، رغم اعتراض الادعاء العام.
أزمة صحية غامضة
بدأت معاناة المجني عليها عام 2017، عندما عانت أعراض صحية غامضة، بينها القيء وتساقط الشعر.
وعلى مدار أكثر من عامين، زارت السيدة الأمريكية أطباء كثيرين بحثاً عن سبب حالتها، لكن صحتها استمرت في التدهور، حتى كشفت تسجيلات الكاميرا تفاصيل الواقعة، التي أدت إلى إدانة زميلها ديفيد شو بجريمة التسميم، بحسب شبكة إيه بي سي.
كاميرا صغيرة كشفت الحقيقة
بدأت الشكوك عندما لاحظت والدة رونج رائحة غريبة تنبعث من زجاجة المياه الخاصة بابنتها، وبعدما لم ينجح تنظيف الزجاجة في إزالة الرائحة، قررت المهندسة تركيب كاميرا صغيرة على مكتبها في العمل.
وقالت رونج يوان: «لم أتوقع أبداً أن أتمكن من تصوير أي شخص، كان الأمر مجرد تصرف معتاد من مهندسة؛ فعندما تواجه مشكلة، تفكر في معرفة السبب الجذري لها».
وسجلت الكاميرا زميلها ديفيد شو وهو يضع مادة في زجاجة المياه، حيث أثبتت الفحوص اللاحقة أن المادة هي الكادميوم، وهو عنصر كيميائي سام.
واحتوت عينة المياه على مستويات من الكادميوم تعادل 3.5 مليون ضعف المستوى المسموح به، وأثبتت الفحوص أيضاً إصابة رونج يوان ووالديها بالتسمم بالمادة، بعدما استخدمت الأسرة المياه نفسها في إعداد الطعام داخل المنزل.
إدانة ثم قرار بمحوها من السجل
وجهت السلطات إلى ديفيد شو عام 2019 اتهاماً بالشروع في القتل مع سبق الإصرار، لكنه أقر بارتكاب جريمة التسميم بموجب اتفاق مع الادعاء، وحصل على عقوبة المراقبة لمدة عامين.
وفي 12 أكتوبر 2026، وافق أحد القضاة على طلبه محو الإدانة الجنائية من سجله، رغم اعتراض الادعاء العام، فيما رفضت الضحية القرار، قائلة: «لا أعتقد أنه يستحق فرصة ثانية، فهذه الفرصة قد تمنحه مجالاً لإيذاء أشخاص آخرين وتحويلهم إلى ضحايا».
وأكدت المهندسة الأمريكية، أنها لا تعرف سبب استهدافها، لكنها تذكرت مواقف سابقة حاول فيها شو، إبعادها عن العمل في المختبر، واقترح عليها البحث عن وظائف أخرى.
وأضافت: «لماذا أتحدث معه أصلاً؟ إنه لا أحد، إنه جبان، التسميم ليس شيئاً يحدث عندما تغضب فجأة وتفقد السيطرة على نفسك، إنه أمر مخطط له».
معاناة صحية وتعويض محدود
كشفت المجني عليها أنها لا تزال تعاني مشكلات صحية بعد تناول المياه الملوثة لأكثر من عام، حيث لم تعد قادرة على العمل إلا بدوام جزئي، مشيرة إلى مطالبتها بتعويض قدره 500 ألف دولار عن الأضرار التي لحقت بها، لكنها حصلت على 7 آلاف دولار فقط.
وامتد أثر الواقعة إلى والديها؛ إذ عبرت رونج يوان عن شعورها بالذنب بسبب نقل المياه الملوثة إلى المنزل، موضحة: «لو لم أطلب منهما المجيء إلى الولايات المتحدة، لما تعرضا للتسمم، ولو لم أحضر المياه إلى المنزل، لما تعرضا للتسمم».
وتوفي والد المجني عليها العام الماضي بسبب قصور في القلب، من دون أن يثبت وجود صلة بين وفاته والتسمم، وأوضحت رونج يوان أن الوفاة كانت أحد الأسباب التي دفعتها إلى الحديث علناً عن القضية، مضيفة أنها أرادت أن يعرف المجتمع حجم الضرر الذي أصاب أسرتها، وما وصفته بخلل في النظام الذي تعامل مع القضية.