خيّم الحزن على أسرة أردنية في محافظة جرش شمالي الأردن، إثر وفاة طفلها سهيل وسام زقدح، البالغ من العمر 3 سنوات، في حريق اندلع داخل منزل العائلة، وحاصرت النيران الطفل داخل المطبخ، وسط محاولات يائسة من والده وجده لإنقاذه، قبل أن يُعثر عليه متوفى متأثراً بالاختناق والحريق، في حادثة أثارت موجة من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي.
يوم أخير حافل بذكريات الطفولة
استعاد والدا الطفل تفاصيل يومه الأخير، الذي أمضاه بصورة طبيعية بين أفراد أسرته. وذكرت والدته أنه طلب الاستحمام، وعندما كانت مشغولة دخل الحمام بمفرده، ثم خرج سعيداً وهو يخبرها بأنه تمكن من الاستحمام دون مساعدة. وبعد ذلك، ساعدته في ارتداء ملابسه وتسريح شعره، ووضعت له عطراً يحبه، قبل أن يقضي بقية يومه مع أسرته وشقيقته وجده الذي يسكن في المبنى نفسه.
صراخ واستغاثات وسط ألسنة اللهب
وقالت الأم إن الأسرة كانت نائمة ليلاً عندما استيقظت على اندلاع حريق في المطبخ، وسمعت صوت طفلها يستغيث وسط تصاعد النيران، في لحظات وصفتها بأنها أشبه بكابوس مرعب. وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب، فيما حاول الأب والجد الوصول إلى الطفل لإنقاذه، بعدما هرع الجد إلى المكان على وقع صراخ أفراد الأسرة.
محاولات يائسة لإنقاذ الطفل
وروى الأب أنه اتصل بالدفاع المدني، بينما تجمع عدد من الأشخاص للمساعدة، إلا أن النيران امتدت إلى خارج المطبخ، وملأ الدخان الكثيف أرجاء المنزل، ما صعّب الوصول إلى الطفل. وحاول الأب الالتفاف للوصول إليه عبر نافذة حديدية، فيما استخدم الجد مضخة مياه لمحاولة إخماد الحريق، لكن محاولاتهما لم تنجح في إنقاذه، قبل أن ينقطع صوت استغاثاته.
الأب يحمل طفله إلى المستشفى
وقال الأب إنه دخل المطبخ بعد انحسار النيران نسبياً، ليجد طفله ملقى على الأرض بلا حراك، فحمله مسرعاً إلى المستشفى، رغم اعتقاده بأنه فارق الحياة، أملاً في أن يتمكن الأطباء من إنقاذه. وأضاف أن فقدان طفله واحتراق المنزل تركا الأسرة أمام صدمة قاسية، فيما أكدت الأم أن صوت ابنها وهو يناديها لا يزال يتردد في ذاكرتها، مستحضرة عادته في الاستيقاظ مبكراً لإيقاظ والده قبل ذهابه إلى العمل.
تحقيق لكشف أسباب الحريق
ووقعت الحادثة في بلدة برما غربي محافظة جرش، ولا تزال ملابسات اندلاع الحريق قيد التحقيق لدى الجهات المختصة، بعد تحويل جثمان الطفل إلى الطب الشرعي لاستكمال الإجراءات اللازمة. ولم تُحسم حتى الآن الأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران، فيما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فرضيات بشأن احتمال تسرب الغاز أو عبث الطفل بقداحة، دون تأكيد رسمي لأي منها.