تصاعد الخلاف بين روسيا وأوكرانيا بشأن وقف الهجمات على منشآت الطاقة، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية للمضي في الاتفاق، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده لم تتلق تحذيراً مسبقاً من شركائها الغربيين قبل هجوم روسي بصواريخ باليستية على كييف، بينما دعت بريطانيا وألمانيا إلى تشديد العقوبات على موسكو، بينما تصاعدت المخاطر الأمنية في البحر الأسود إثر هجمات على سفن تجارية قبالة بلغاريا.
وقال زيلينسكي إن خمسة صواريخ باليستية روسية أصابت بنى تحتية مدنية في العاصمة كييف، مشيراً إلى أن القوات الجوية الأوكرانية تحقق في غياب التحذير المسبق من الهجوم. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا تزال تتبادل معلومات المخابرات مع أوكرانيا وترغب في إنهاء الحرب.
وأضاف لصحفيين: «نحن نساعدهم، ونشاركهم معلومات المخابرات. نريد أن تنتهي الحرب، لذا فإننا نعمل معهم ومع روسيا من أجل إنهاء الحرب».
وكانت تقارير أفادت بأن واشنطن هددت بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وإمدادات الأسلحة إذا واصلت كييف استهداف مصافي النفط الروسية.
وتعتمد أوكرانيا بدرجة كبيرة على المعلومات الأمريكية في الإنذار المبكر، فيما يصعب على الدول الأوروبية تعويض هذه القدرات بالكامل.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها استمرار بلاده في تلقي المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، وقال السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر إن آلية إمداد أوكرانيا بالأسلحة لا تزال مستمرة، رغم أن قدرات الدفاع الجوي المتاحة لا تلبي احتياجاتها. ولم تؤكد هذه التصريحات وجود صلة مباشرة بين التقارير عن الضغوط الأمريكية وغياب التحذير قبل الهجوم على كييف.
وبشأن الطاقة، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا علّقت هجماتها على مصافي النفط ومنشآت الطاقة الروسية لمدة يومين، عقب إعلان ترامب عن هدنة تستهدف وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة. ومع ذلك لم يتضح أن وقف الهجمات دخل حيز التنفيذ بصورة متبادلة، إذ أفادت تقارير بأن روسيا لم تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية خلال إحدى الليالي، لكنها واصلت ضرب أهداف لوجستية ووسائل نقل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال الكرملين إن الاتصالات بشأن هدنة الطاقة مستمرة، نافياً وجود علاقة مباشرة بين أي اتفاق لتصدير الديزل الروسي وموقف موسكو من مفاوضات السلام. ويأتي ذلك بعدما خففت واشنطن بعض القيود المرتبطة بصادرات الديزل الروسي، في خطوة أثارت اعتراضات أوروبية.
ودعت بريطانيا وألمانيا إلى تشديد العقوبات على موسكو. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن روسيا نفذت نحو 200 هجوم على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال أسبوع، مطالباً بهدنة أوسع تشمل البنية التحتية للطاقة. كما دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى توسيع نطاق التهدئة ليشمل البحر الأسود، فيما أضاف الاتحاد الأوروبي نحو 1600 فرد وكيان إلى قائمته السوداء المرتبطة بالحرب.
وفي البحر الأسود، فُقد 11 بحاراً بعد غرق سفينة تجارية تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة قبالة السواحل البلغارية، فيما أُنقذ خمسة من أفراد طاقمها. وكانت سفينة «تشيلسي 3»، التي ترفع علم مالطا، قد أصيبت بثلاث طائرات مسيّرة، لكن أفراد طاقمها الخمسة عشر، بينهم سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين، أُنقذوا جميعاً. أما السفينة الثانية «إتش إس ديغنيتي»، التي ترفع علم غينيا بيساو، فقد غرقت، ولا يزال 11 من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.
وقال رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف إنه لا توجد أدلة واضحة تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، لكنه رأى أن روسيا قد تكون المستفيد منها، وأعلن استدعاء السفير الروسي.