حذرت شركة أنثروبيك من احتمال تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة خلال أشهر، لتصبح قادرة على نسخ نفسها والانتشار عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما فيها الأجهزة المنزلية الذكية، دون الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة.
وأوضحت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، في تقرير عبر موقعها، أن باحثيها اختبروا قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تجهيز أجهزة جديدة لتشغيل نسخ منها، ونقل هذه النسخ بين الأجهزة.
وقدرت الشركة أن النماذج الصغيرة قد تبلغ مستوى القدرات المطلوب بحلول نهاية عام 2026، إذا استمر التطور بالوتيرة السابقة.
تجربة على أجهزة منخفضة الكلفة
شغل الباحثون نموذج «جيما 4» موزعاً على 15 جهازاً من نوع «أندرويد تي في بوكس» (Android TV Box)، وهي أجهزة صغيرة تُوصل بالتلفاز لتشغيل التطبيقات عبر الإنترنت، وبلغ سعر الجهاز الواحد نحو 55 دولاراً، حيث أظهرت التجربة إمكانية توزيع تشغيل النموذج على هذه الأجهزة بمعدل معالجة بلغ 0.39 رمزاً في الثانية.
وفي اختبار منفصل، استخدم الباحثون 8 أجهزة أندرويد افتراضية، وأتاحوا الوصول إليها بسهولة داخل بيئة الاختبار، وتمكن نموذج «جي إل إم 5.2» من إكمال عملية الانتشار إلى الأجهزة الثمانية في أربع محاولات من أصل خمس، ووصل إلى سبعة أجهزة في المحاولة الخامسة.
كيف يمكن أن تحدث الهجمات السيبرانية؟
بحثت الدراسة في إمكانية استخدام هذه القدرات لتنفيذ هجمات سيبرانية تنتشر خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، حيث يمكن للنموذج أن ينتقل إلى جهاز آخر، ويجهزه لتشغيل نسخة جديدة منه، ثم تتكرر العملية عبر أجهزة إضافية.
ووضحت أهمية هذا الاحتمال في أن النسخ المنتشرة قد تواصل العمل حتى بعد إيقاف الخادم الأصلي، إذا ظلت الأجهزة التي تستضيفها تعمل، لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد على قدرة النموذج في الوصول إلى الأجهزة واستغلال الثغرات الأمنية فيها.
ولم تختبر أنثروبيك في تجربتها عملية الاختراق كاملة في ظروف واقعية، واكتفت بتسهيل مرحلة الوصول إلى الأجهزة لتقييم قدرة النماذج على إكمال خطوات الانتشار.
هل يحدث ذلك خلال أشهر؟
قدرت أنثروبيك أن النماذج الصغيرة قد تصل إلى القدرات اللازمة للاستنساخ الذاتي عبر أجهزة إنترنت الأشياء التجارية بحلول نهاية عام 2026، إذا استمر تطور قدراتها بالمعدلات السابقة.
واستند هذا التقدير إلى اتجاه تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، فيما أظهرت بعض التجارب أن تجهيز بيئة تشغيل جديدة قد يستغرق أكثر من يوم.
كما اختبر الباحثون ما إذا كانت النسخ الجديدة تستطيع الاستفادة من الملاحظات التي تركتها النسخ السابقة، ورصدوا تحسناً في معدلات نجاح بعض المحاولات.