الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أول الخيط طفل.. شرطة الشارقة تكشف تفاصيل تفكيك 4 شبكات إجرامية دولية

15 أكتوبر 2026 19:17 مساء | آخر تحديث: 15 أكتوبر 2026 20:30 مساء
دقائق القراءة - 5
شارك
share
أول الخيط طفل.. شرطة الشارقة تكشف تفاصيل تفكيك 4 شبكات إجرامية دولية
أول الخيط طفل.. شرطة الشارقة تكشف تفاصيل تفكيك 4 شبكات إجرامية دولية
icon الخلاصة icon
شرطة الشارقة تفكك 4 شبكات دولية بعد تتبع حدث 15 عاماً: 33 متهماً و12 جنسية، مصادرة 200م درهم وتأمين أصول 65 مليار درهم
قادت عملية تتبع حدث لم يتجاوز عمره الـ 15 عاماً، القيادة العامة لشرطة الشارقة إلى إسقاط أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة، خلال عملية أمنية استباقية أطلقت عليها «نهاية معركة»، أوقعت خلالها بـ33 متهماً، وأمنت أكثر من 30 شركة ومؤسسة حول العالم، وأصول تتجاوز قيمتها 65 مليار درهم.

حدث متخصص في سرقة المحافظ الرقمية

وبحسب شرطة الشارقة، شكّل تتبّع الطفل البارع في قراءة حركة الأسهم وإدارة الأموال والذي يمتلك ثروة ضخمة، أحد خيوط كشف التنظيم الإجرامي، بعدما عُثر بحوزته على محفظة رقمية تحوي مبالغ طائلة، وأظهرت التحريات ارتباطه بعناصر دولية متخصصة في سرقة المحافظ الرقمية وغسل الأموال.
وأوضح العميد الدكتور خليفة يوسف بالحاي، مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، بشرطة الشارقة، أن الاستدلالات كشفت عن قيام الحدث بدور مهم في غسل الأموال عبر الأصول الافتراضية لمصلحة متورطين في جرائم الاحتيال، والاختراق، والابتزاز الإلكتروني. عبر عمليات الهندسة الاجتماعية، والاتجار بالبيانات المخترقة عبر شبكات الإنترنت المظلم، إلى جانب ارتكاب اعتداءات عنيفة، مسخّرين بذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أنشطتهم الإجرامية.
وتوصلت الشرطة من خلال عمليات الرصد والتحليل المتواصلة وجمع الاستدلالات إلى حلقة الوصل الأهم بين الشبكات الإجرامية، وأظهرت التحريات أنه يعمل مع الحدث في غسل العملات الرقمية، وإخفاء حركة الأموال، كما كشفت عن تورطه في جرائم اعتداء، وخطف، وسرقة محافظ رقمية، وحيازة وبيع البيانات المخترقة عبر الإنترنت المظلم، فضلاً عن ارتباطه بعصابات دولية تنشط في جرائم الاختراق والابتزاز والاحتيال الإلكتروني.

اكتمال الصورة واتضاح خيوط العملية

وأضاف مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، أنه مع اكتمال الصورة واتضاح خيوط العملية الأمنية وضعت الفرق الشرطية خطة دقيقة لمتابعة المشتبه فيه،وإلقاء القبض عليه، بعد دراسة متأنية لسلوكاته وتحركاته؛ لتبدأ مرحلة جديدة من الاستدلالات.
وكشفت التحقيقات أنه كان يخطط لاستهداف أفراد يمتلكون عدداً من المحافظ الرقمية، بالتعاون مع مجموعة أشخاص من جنسيات أجنبية، ضمن مخطط إجرامي تضمن اختطاف المستهدفين، إلا أن فريق التحريات تمكن من إحباط المخطط، وألقت القبض على المتهم قبل تمكنه من تنفيذ عملياته.
وأفاد العميد بالحاي بأن التحريات تمكنت من كشف عناصر الشبكة، وإثبات الروابط التي تجمع بينهم، وتتبع امتدادات أنشطتهم وتحركاتهم، وصولاً إلى تحديد طبيعة أدوارهم ومسؤولياتهم، مبيناً أنها اتسمت بهيكل تنظيمي محكم، وتوزيع دقيق للأدوار، بعد الوصول إلى بؤرة يختبئون في ها في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي أكدت الترابط الوثيق فيما بينهم؛ الأمر الذي مكنهم من ارتكاب جرائمهم، من خلال شيفرة تتغير كل ثماني ساعات، أمّنوا من خلالها محيطهم الإجرامي.

تفاصيل عملية نهاية المعركة

وأوضح القائد العام لشرطة الشارقة، الفريق عبد الله مبارك بن عامر  أن العملية أسفرت عن ضبط عناصر الشبكات البالغ عددهم (33) عنصراً من (12) جنسية مختلفة، وإلقاء القبض على رؤوس تلك الشبكات؛ الأمر الذي أسهم في حفظ وحماية أكثر من (30) شركة ومؤسسة حول العالم، وتأمين أصول قُدرت بأكثر من (65) مليار درهم، والحد من تداعيات اقتصادية محتملة كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً، كما بلغت قيمة المبالغ المصادرة أكثر من (200) مليون درهم، وإخضاع أكثر من (3) آلاف محفظة رقمية للتدقيق والتحقق.
وأكد أن حماية المجتمع وصون أمنه سيظلان أولوية راسخة لدى الأجهزة الشرطية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأن كل من يحاول استغلال التقنيات أو الوسائل الرقمية لارتكاب الجرائم أو المساس بأمن الأفراد واستقرار المجتمع سيواجه منظومة أمنية يقظة تمتلك الكفاءة، والخبرة، والقدرات المتقدمة، ولن تدخر جهداً في تعقبه، وضبطه، وتقديمه إلى العدالة؛ بما يكفل حماية المجتمع، وترسيخ سيادة القانون.

تحقيقات تكشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود

من جانبه، أوضح المستشار أنور الهرمودي، النائب العام لإمارة الشارقة، أن تحقيقات النيابة العامة كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود، تتكامل فيه الأدوار الإجرامية، بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا عبر عمليات الاحتيال والاختراق الإلكتروني، مروراً بإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة، وطمس مساراتها، وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها، مشيراً إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال بلغت (8,825,381,741.50) درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة، باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها.
وأضاف أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال المتداولة، ودقة التنظيم الإجرامي، وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود؛ الأمر الذي يزيد من تعقيد عمليات تتبعها، ويتيح توظيف عائدات الجريمة داخل الاقتصاد تحت غطاء المشروعية.
وتابع المستشار الهرمودي قائلاً: «إن التحقيقات أظهرت مساراً مترابطاً يبدأ باستدراج الضحايا واختراق حساباتهم، والاستيلاء على أموالهم وأصولهم الرقمية، ثم تمرير المتحصلات عبر حسابات مصرفية، ومحافظ رقمية، ومنصات دولية، وصولاً إلى استثمارها في العقارات، والسيارات الفارهة، والساعات الثمينة، والمجوهرات، وقد زادت سرعة انتقال الأموال وتوزّعها عبر دول متعددة من تعقيد تتبّعها، وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها».
وأوضح أنه «للكشف عن التنظيم الإجرامي وتتبع متحصلاته باشرت النيابة العامة تحقيقاً، قضائياً ورقمياً ومالياً، متزامناً، من خلال فريق درس أكثر من (10,000) مستند وتقرير، وباشر (142) محضراً وجلسة تحقيق، وأصدر (385) قراراً، و(478) أمراً قضائياً، مع فحص (103) أجهزة إلكترونية».
وشملت القضية (33) متهماً، بينهم (6) أشخاص اعتباريين، وتعدّدت جنسيات المتهمين لتشمل (12) جنسية.
وامتدت الإجراءات إلى (12) إذن تفتيش، و(109) طلبات بالتنسيق مع وحدة المعلومات المالية، و(8) طلبات وإجراءات تعاون دولي، إلى جانب التنسيق مع الجهات القضائية، والأمنية، والفنية، والرقابية؛ لكشف الأدوار، وتتبّع حركة الأموال، وتجميد الحسابات، والوصول إلى الأصول المرتبطة بالمتهمين.
وأسفرت الإجراءات عن ضبط ما يربو على (200) مليون درهم إماراتي، وضبط وحجز (17) سيارة فارهة، و(29) ساعة ثمينة، ومجوهرات، وفيلا سكنية، وفلتين قيد الإنشاء، وأرضين سكنيتين. كما أسفر التفتيش عن ضبط محافظ رقمية باردة، ومواد مخدرة، وعملات مزيفة، وأدوات تزييف.

منظومة إجرامية متكاملة

وفي سياق متصل، أوضح اللواء عمر أحمد بالزود -المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، أن التنظيم لم يكن يعتمد على نمط إجرامي واحد، وإنما على منظومة إجرامية متكاملة، توزعت فيها الأدوار بين أربع شبكات مترابطة؛ تولت الأولى تنفيذ عمليات الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات، واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، فيما اضطلعت الثالثة بعمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية، بينما نفذت الرابعة اعتداءات جسدية عنيفة استهدفت إكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية، أو تهديدهم وإيذاء ذويهم، في عدد من الدول، وأسهم هذا التقسيم الدقيق للأدوار في بناء منظومة عابرة للحدود، مكّنت من استهداف أفراد وشركات ومؤسسات، مع الحفاظ على تماسك هيكله، وصعوبة كشف بنيته،أو الوصول إلى قياداته.
وأشار إلى أنه من خلال جمع الاستدلالات وتتبع المحافظ الرقمية الخاصة بالمتهمين، والبحث في المصادر المفتوحة، تمكن الفريق من كشف تورط عدد من المتهمين بجرائم دولية، وأعمال عنف وتهديد، بالتعاون مع عصابات إجرامية.
وأضاف أن خلف هذا المشهد كان رجال إدارة مكافحة الجرائم الرقمية يعملون وفق خطط عالية الدقة؛ تراقب، ترصد، تحلل، تربط الخيوط، تستخلص الأنماط، تتعقب الأدلة الرقمية، وتنسق مع الشركاء المحليين والدوليين؛ حتى أُحكم الطوق على جميع عناصر الشبكات، وأُسقطت قياداتها تباعاً، إذ أسفرت الجهود عن ضبط واسترداد المتهمين الرئيسيين من الخارج، إلى أن تهاوت أركان التنظيم الإجرامي على أيدي رجال حملوا أمن المجتمع على عاتقهم، وواصلوا الليل بالنهار، مؤمنين بأن العدالة ستتحقق، مهما تعدّدت الهويات، وتعقدت الشبكات، وتجاوزت الجرائم الحدود.
وبيّن أنه لم يكن سقوط الشبكات نهاية العملية، بل بداية الكشف عن حجم إمبراطوريتها المالية، فعقب تنفيذ عمليات الضبط والتفتيش، كشفت المداهمات عن حجم العائدات غير المشروعة التي راكمها أفراد العصابة، إذ حُجزت الفلل الفارهة التي كانوا يقطنون فيها، كما ضُبطت بحوزتهم محافظ رقمية شهدت حركة مالية تجاوزت المليارات، ومركبات فارهة، وساعات ومجوهرات ثمينة، ومبالغ مالية، بعضها صحيح والآخر مزور، وأجهزة إلكترونية، فضلاً عن أصول أخرى قُدرت بمئات الملايين، وجرى التحفظ عليها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة