حين يوجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى صانعي الخير وناشري الأمل ورواد العمل الإنساني، بعنوان «رسالة الرحمة»، يدرك سموه تماماً أنه يريد أن يعزز في مجتمع الإمارات هذه القيم النبيلة التي جبلت عليها دولتنا منذ اللحظة الأولى لتأسيسها.
الرحمة في حياتنا، هي روح الإسلام، وأهم مصادر التشريع، وهي مفتاح كل سورة من سور القرآن الكريم، فكل سورة -باستثناء سورة التوبة- قد صُدِّرت بالبسملة، وأُلحِق بالبسملة صفتا الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم.
من هنا فإن سموه يؤكد في خطابه إلى صانعي الخير أن الحياة تقوم على الرحمة. فالحياة خُلقت برحمة الله. والحضارات تُقاس بمقدار الرحمة في قلوب أبنائها. لأن الله سبحانه وتعالى كتب في محكم التنزيل: «كتب ربكم على نفسه الرحمة»، قبل أن يكتبها على عباده.
وفي جانب المساعدات، فإن الإمارات بلاد رحمة، وإحساس بالآخرين وبمعاناتهم، ولم تربط يوماً مساعداتها الإنسانية بالبقعة الجغرافية، أو العرق أو اللون أو الطائفة أو الديانة، بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب.
ويزيد إجمالي مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام الاتحاد 1971، وحتى اليوم عن 100 مليار دولار، خصصت لدعم المحتاجين في أكثر من 140 دولة. وفي غزة التي تكتوي بنار الحرب، فإن الإمارات قدمت أكثر من 4 مليارات دولار لدعم الأشقاء بما يشكل 46% من إجمالي المساعدات العالمية.
وفي الإمارات وحدها هناك أكثر من 20 جمعية ومؤسسة خيرية، تخصص مئات الملايين سنوياً لإغاثة كل محتاج في الداخل والخارج، جميعها تعمل تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسيراً على إرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
محمد بن راشد وهو يتحدث عن الرحمة بمختلف أشكالها وصورها يؤكد إن الرحمة تجعل الإنسان إنساناً.. والأب أباً.. والمعلم معلماً.. والحاكم حاكماً.
ويقول سموه: المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه، وأخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس التقلبات الاقتصادية، بل القلوب القاسية. نحن في الإمارات حياتنا تقوم على الرحمة والتسامح والتعايش.