الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود والاقتراض

هل ينفد زخم المستهلك الأمريكي ويهدد مكاسب «وول ستريت»؟

18 أكتوبر 2026 22:23 مساء | آخر تحديث: 18 أكتوبر 2026 23:16 مساء
دقائق القراءة - 5
شارك
share
متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك
icon الخلاصة icon
مخاوف وول ستريت من إنهاك المستهلك الأمريكي بفعل التضخم والوقود والاقتراض، ما يهدد الأسهم مع تراجع الثقة وضعف الطلب وتدفقات خارجة
رغم استمرار الأمريكيين في الإنفاق على احتياجاتهم ومشترياتهم، من السيارات والشاحنات إلى المطاعم والسلع الاستهلاكية، تتزايد المخاوف في «وول ستريت» من اقتراب المستهلك من نقطة الإنهاك، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود والاقتراض، في تطورات قد تهدد أحد أهم مصادر الدعم لصعود الأسهم الأمريكية.
و تأتي هذه المخاوف في وقت تقترب فيه مؤشرات الأسهم من مستويات قياسية، بينما تتعرض ميزانيات الأسر لضغوط متزايدة بفعل التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وأظهرت قراءة أولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، تراجعه إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم.
في حين واصلت مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي تسجيل مستويات قوية، ارتفع الاقتراض أيضاً، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الأسر على مواصلة الإنفاق بالوتيرة الحالية، خصوصاً أن ارتفاع الأسعار يعني أن المستهلكين قد يدفعون مبالغ أكبر للحصول على كميات أقل من السلع والخدمات.
وقال إريك كلارك، كبير مسؤولي الاستثمار في «أكيوفيست غلوبال أدفايزرز»، إن المستهلكين لا يستطيعون التعامل مع ارتفاع الأسعار إلى ما لا نهاية، موضحاً أن الأجور لا تنمو عادة بالسرعة نفسها التي ترتفع بها تكاليف المعيشة، الأمر الذي يفرض على الأسر اتخاذ خيارات أكثر صعوبة بشأن إنفاقها.

مخاوف من ضغوط جديدة

تتجه أنظار المستثمرين إلى موسم إعلان النتائج المالية، بحثاً عن مؤشرات توضح مدى قدرة المستهلك الأمريكي على مواصلة الإنفاق. ومن المتوقع أن تحظى بيانات الإنفاق عبر بطاقات الائتمان، التي ستكشف عنها البنوك الكبرى، باهتمام خاص، إلى جانب توقعات شركات التجزئة مع اقتراب موسم التسوق للعطلات.
وقال توم هاينلين، استراتيجي الاستثمار الوطني لدى «يو إس بنك»، إن المستثمرين يبحثون عن علامات على وصول المستهلكين إلى مرحلة الإنهاك، متسائلاً عما إذا كانت الزيادة في أسعار الغذاء والوقود ستدفع الأسر أخيراً إلى تقليص مشترياتها.
وتنعكس هذه المخاوف على توقعات أرباح الشركات، إذ خفّض المحللون تقديراتهم لقطاعات السلع الاستهلاكية التقديرية والسلع الاستهلاكية الأساسية، بفعل التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض.
ووفقاً لبيانات جمعتها «بلومبيرغ إنتليجنس»، يتوقع المستثمرون، للمرة الأولى منذ نهاية عام 2024، انكماش نمو الأرباح في القطاعين، ما قد يشكل عبئاً على التوقعات التي تشير إلى ارتفاع أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 30% خلال عام 2026.
وعلى الرغم من أن القطاعين يمثلان نحو 13% فقط من وزن المؤشر، فإن ضعفهما يُنظر إليه باعتباره إشارة مقلقة، نظراً إلى الدور المحوري للإنفاق الاستهلاكي في دعم الاقتصاد الأمريكي وأرباح الشركات.
وقالت جينا مارتن آدامز، كبيرة استراتيجيي الأسواق في «إتش بي ويلث مانجمنت»، إن التراجع الحاد في إنفاق المستهلكين قد يقوض الثقة في بقية الاقتصاد، بما قد يؤدي إلى تحول مفاجئ في اتجاه الأسواق.

المشتريات الكبيرة أولى الضحايا

تتمثل إحدى أبرز الإشارات التي يراقبها المستثمرون في تراجع الطلب على السلع مرتفعة القيمة، التي يلجأ المستهلكون عادة إلى الاقتراض لشرائها، مثل السيارات والأثاث والأجهزة المنزلية ومستلزمات تحسين المنازل.
وترى مارتن آدامز أن ضعف هذه الفئات الحساسة لأسعار الفائدة قد يكون من أولى العلامات التي تكشف تراجع قدرة الأسر على الإنفاق، رغم أن البيانات الأخيرة المتعلقة بالاستهلاك والأجور لا تزال تُظهر قدراً من القوة.
وقد بدأت بعض الشركات بالفعل في الإشارة إلى تباطؤ الطلب. فقد خفّضت شركة «لوز»، المتخصصة في مستلزمات تحسين المنازل، توقعاتها للعام بأكمله خلال أحدث نتائجها الفصلية، في ظل استمرار ضعف سوق الإسكان. كما سحبت شركة «تراكتور سبلاي» توقعاتها طويلة الأجل في يوليو، بعد تراجع إقبال المستهلكين على شراء الأدوات والمستلزمات.
وامتدت الضغوط إلى مشتريات أصغر حجماً، مع تراجع أسهم المطاعم وسط ارتفاع التكاليف وانخفاض الإقبال، إلى جانب التحديات التي تواجه شركات الملابس الرياضية والمنتجات الغذائية. وتعمل شركتا «نايكي» و«لولوليمون» على تنفيذ خطط لإعادة تنشيط المبيعات، فيما قدمت شركتا «كوناغرا براندز» و«كامبلز» توقعات مخيبة للآمال الشهر الماضي.
وفي قطاع المطاعم، تراجعت مبيعات شطائر «بيغ ماك» لدى «ماكدونالدز»، بينما انخفض سهم الشركة بنسبة 23% منذ بداية عام 2026، متجهاً نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2002.
وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز أدفايزر سيرفيسز»، إن ارتفاع الأسعار يطول كل ما يُنقل بالشاحنات، في إشارة إلى الضغوط التي تفرضها تكاليف النقل والطاقة على أسعار السلع.

المستثمرون يقلصون انكشافهم

بدأ المستثمرون بالفعل في تقليص استثماراتهم في قطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية والتقديرية، التي سجلت أداءً أضعف من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال العام.
وشهد صندوق «ستيت ستريت كونسيومر ديسكريشنري سيليكت سيكتور إس بي دي آر»، وهو أكبر صندوق متداول في الولايات المتحدة يركز على قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية، صافي تدفقات خارجة بقيمة 638 مليون دولار خلال سبتمبر 2026، وهو أكبر نزوح شهري منذ يناير.
وقال توماس مارتن، كبير مديري المحافظ الاستثمارية لدى «غلوبالت إنفستمنتس»، إنه كان يتوقع، شأنه شأن كثيرين في السوق، أن يواجه المستهلك ضغوطاً أكبر، لكنه فوجئ بمستويات الإنفاق التي استمرت حتى الآن.
وأضاف أنه يقلص بصورة محدودة وزن استثماراته في قطاعي السلع الاستهلاكية التقديرية والأساسية، مفضلاً الشركات التي تتمتع بقاعدة عملاء مستقرة، مثل «كوستكو» و«كيسي جنرال ستورز»، على الشركات المصنعة للمنتجات الاستهلاكية.
وفي مؤشر إضافي على اتساع الفجوة داخل السوق، تتخلف الأسهم الاستهلاكية التقديرية، عند احتسابها بأوزان متساوية، عن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 21 نقطة مئوية منذ بداية العام. ويعكس ذلك جزئياً التأثير الكبير لشركة أمازون في أداء المؤشر القطاعي التقليدي، إذ يمنحها الوزن المرتفع قدرة على إخفاء ضعف شركات أخرى.
وقال روس مايفيلد، محلل استراتيجيات الاستثمار لدى «بيرد»، إن أداء الأسهم يوحي بأن معاناة قطاع الاستهلاك قد تكون أشد مما تعكسه البيانات الاقتصادية. 

طفرة الذكاء الاصطناعي

تتمثل المفارقة في أن سوق الأسهم الأمريكية تواصل الاستفادة من الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حتى مع ظهور مؤشرات على تراجع زخم المستهلكين.
وتشير التوقعات إلى نمو أرباح الشركات بنحو 25% خلال الربع الثالث، مدفوعاً بصورة أساسية بالشركات التكنولوجية الكبرى، إلى جانب المكاسب التي يحققها قطاع الطاقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وقد أدى ذلك إلى اختلاف ملحوظ عن النمط التقليدي للسوق الأمريكية، الذي يعتمد عادة على نمو المبيعات وتحسن هوامش الأرباح بدعم من إنفاق المستهلكين. أما في المرحلة الحالية، فقد استحوذ قطاع التكنولوجيا على الجزء الأكبر من مكاسب السوق.
وتزداد المخاوف مع ضيق نطاق الصعود، إذ سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى قياسياً الأسبوع الماضي، رغم أن نحو ثلث الشركات المدرجة فيه فقط كانت تتداول فوق متوسطاتها المتحركة لفترتي 50 يوماً و100 يوم.
ويحذّر مايفيلد من أن ضيق نطاق الصعود يجعل السوق أكثر عرضة للتراجع إذا واجه أحد محركاتها الرئيسية مشكلة مفاجئة، داعياً المستثمرين إلى عدم تجاهل المؤشرات التي توحي بفتور الإنفاق الاستهلاكي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة