في العصر الراهن صارت القراءة أكثر تخصصية من ذي قبل، فقد أصبح الجميع يرغبون في توظيف الاطلاع من أجل اكتساب المهارات والترقي الوظيفي والمنافسة في سوق العمل وذلك أدى إلى تغيير كبير على مستوى التلقي حيث غاب القارئ الموسوعي في زحام التخصص وعصر السرعة الذي بات يعتمد على كبسلة المعارف أو ما يعرف بثقافة «التيك أواي»، إذ يتعامل المتلقي مع المعلومة والمعرفة بطريقة انتقائية فهو يختار ما يريد وما يعضد سيرته المهنية، لتكون القراءة هي الضحية.
ينتج هدير المطابع آلاف الكتب يومياً حول العالم تدور مواضيعها في الغالب الأعم حول كيفية تحقيق النجاح والسعادة والأمان الوظيفي في عالم متقلب، وقد صارت هذه المؤلفات بمثابة «دليل إرشادي»، ترشد الناس بطرائق مباشرة وربما فجة في كيفية الوصول بشكل مختصر إلى القمم المنشودة في سياق اللهاث المستمر نحو تحقيق المكانة. ولم يكن ذلك التوجه لدور النشر نحو إنتاج مؤلفات التنمية البشرية وغيرها ناتجاً من فراغ، بقدر ما أنه يمثل استجابة لسوق متعطشة لا ترتوي يعاني «زبائنُها»، من قلق مستمر في عصر لا يعرف معاني الطمأنينة، فقد أحالت مثل هذه المؤلفات المكبسلة مفاهيم عميقة مثل السعادة والنجاح إلى وصفات وسلع ما يسطح التجارب الإنسانية.
هنا تكمن مفارقة كبرى، فمثل هذه المفاهيم كانت من صميم تخصص المؤلفات الفلسفية والأدبية والفنية وغيرها من أشكال الكتابة العميقة التي تنتج قارئاً ذكياً، غير أن البشر صاروا يضيقون بالعمق والكتابة المطولة، فهم يبحثون عن الاختزال والطرائق المختصرة التي تفضي للمعنى بشكل مباشر، في عصر السرعة هذا، ليكون المعنى نفسه ضحية، مثل هذا الفهم، بما أن اختزاله واختصاره يجعلانه غير مكتمل النمو ليتحول إلى فكرة ناقصة ومراوغة وغير مفيدة تنتج قارئاً يكون بالضرورة سطحياً، فقد تم انتزاع الجنين «المعنى»، من مراحل تطوره ونموه الطبيعية لتكون المحصلة جنيناً مشوهاً، فقد أصبحت الخطورة في علاقة البشر بالمعرفة تكمن في نزع مفاهيم الوجود والمعنى من قلب الفلسفة والأدب والفكر وصبها في قوالب الاختزال السريع.
اختزال
هذا الأمر لا يقتصر على مؤلفات التنمية البشرية وتحفيز الذات فقط «التي غدت نجوم القراءة»، بل كذلك الاكتفاء عند كثير من القراء بتخصصهم الدراسي، والقراءة هنا بطريقة هي الأخرى مختصرة وتعتمد على فكرة «الكبسلة»، وهذا الانغلاق من شأنه أن ينتج مع مرور الوقت ما أطلق عليه الفيلسوف هربرت ماركوز اسم «الإنسان ذو البعد الواحد»، ذلك الكائن المعلّب القابع في فكرة واحدة. وعزز من ذلك الأمر ثورة التكنولوجيا الحديثة وظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي التي رسخت من غربة القراءة وابتذال مراميها.
أصبحت هناك مواقع متخصصة في عملية الاختزال، وتمنح القارئ زبدة الكتاب وخلاصته، وهناك تطبيقات صوتية تعزز من فكرة الثقافة السماعية لكونها تعمل على إيصال فكرة الكتاب ومقاطع منه عبر الصوت في عملية أقرب إلى الثرثرة ما يهدم فكرة القراءة الأساسية كفعل تفكيكي وتأويلي وتفسيري وتأملي، إذ تجري خلال القراءة المتعمقة جملة من الجهود الذهنية التي تسمو بالعقل، غير أن ذلك كاد أن يكون من الماضي، بعد أن كادت أن تندثر أفعال القراءة التقليدية، فحتى قراء الأدب صاروا يقلبون الصفحات بحثاً عن الذي يريد الكاتب قوله بطريقة سريعة وصولاً للصفحة الأخيرة، فقد صار الوقت عزيزاً في خضم الصراع والتنافس وغير ذلك من المفاهيم الجديدة التي أنتجتها لغة السوق في زمن الاستهلاك.
كانت القراءة في ما مضى فعلاً معرفياً تنويرياً، يوسع مدارك الإنسان ويزيد من حصيلته المعرفية ويطلق لخياله العنان، كما أن مجرد الاطلاع كان ينطوي على متعة خاصة، ففي الأدب والفلسفة والفكر ومختلف المعارف، كان المعنى يتشكل في هدوء من خلال رحلة الاطلاع الصبور، يخرج من رحم المعاناة من نص معقد لنيتشه، أو رؤية فلسفية غامضة لدوستويفسكي في قلب عمل روائي صعب، أو فكرة لامعة لشوبنهاور أو العقاد أو طه حسين، وكلما ازدادت المعاناة كانت تتكون الرؤى النقدية لدى القارئ الذي تتشكل فكرته عن الكتاب شيئاً فشيئاً في سياق تمرين ذهني وفعل عقلي خلاق.
أما اليوم فإن كل ما يريده القارئ هو نتفة صغيرة من المؤلف لا تروي عطشاً ولا تقود إلى فكرة، لأن المعنى عصي على التعليب فهو كائن حر ينتقل من سياق إلى آخر وعبر التجربة والتفاصيل الصغيرة والكبيرة في عملية لا يمكن اختزالها أو اختصارها، فعندما نعمل على اختزال مؤلف رواية أو كتاباً فكرياً فإننا ننزعه من سياقه ونقدم فكرة باهتة مسطحة غير قادرة على الصمود في مواجهة تعقيدات الحياة.
ووفقاً لكل ذلك فإن إسقاط ثقافة الاستهلاك على القراءة تنتج قارئاً سطحياً هشاً، يمتلك معلومات وجملاً رنانة كوّنها من الولع بالاقتباس العابر السريع بلا عمق أو قدرة على التحليل وربط الأشياء والظواهر والأفكار ببعضها، لأن القراءة تمارس انتقامها من عملية الاختزال التي مورست ضدها وتفكيك سياقاتها، فتنتج قارئاً متشظياً مفككاً استبدل الحكمة بالمعلومة والتأمل العميق بالاقتباس الفج الذي لا يترك أثراً في الذهن.
استعادة
كيف يمكننا أن نستعيد أزمنة القراءة العميقة، وكيف نعيد إلى واجهة عصر سريع ذلك القارئ البطيء الصبور الباحث عن المعرفة الحقيقية؟ وعلينا في مغامرة البحث عن ذلك القارئ الموسوعي المفقود لكي نعيده من غربته، أن نستعير سؤال ألبرتو مانغويل التاريخي المستوحى أصلاً من الفيلسوف الفرنسي ديدرو، مرة أخرى: من السيد، الكاتب أم القارئ؟ ودون أن نأخذ بإجابة مانغويل فإننا نفترض أن الكاتب هو التخصصي بحكم أن الكتابة تتطلب ذلك.
بينما القارئ هو صاحب المتعة الأكبر لأنه يلتقط من هذا المؤلف وذاك، دون أن يتورط في حقل أو مجال معين، لأنه بذلك يعتقل عقله، ويستجيب في ذات الوقت لروح العصر التي تحرضه على أن يلزم جانباً واحداً من المعرفة، ومثلما أن القراءة هي فعل متمرد وتحرري، فإن القارئ عليه أن يأخذ بهذا المبدأ بقوة ليتحرر من تلك الإرادات ويواصل مشواره الصعب في واحة القراءة متنوعة الأشجار.
انسحاب واعٍ
علينا، في سياق هذه الاستعادة، أن نعمل على فرض مفهوم الحق في البطء كفلسفة حياتية، وكشكل من أشكال التمرد والانسحاب الواعي من حلبة الاستهلاك اللحظي من أجل إفراد فضاءات زمنية تعاند روح العصر، لتستعيد القارئ من غربته إلى حضن مملكته التي فارقها (القراءة)، وفي سبيل ذلك علينا أن نطالب هذا القارئ بالكف عن سؤال: ما العائد من وراء الكتاب وما المهارة التي سأكتسبها منه؟ ليستبدل تلك الأسئلة «الوظيفية»، بأخرى أكثر عمقاً مثل: إلى أي مدى سيعيد الكتاب تشكيل رؤيتي للحياة والوجود والأشياء من حولي؟ علينا أن نقنعه بضرورة التحلي بالعزم الذي يمكنه من أن يترك وهم المعرفة السريعة بكل شيء، وفي مقابل ذلك أن يرضى بجمال ومتعة الضياع في المؤلفات العميقة دون ترقب لنتيجة سريعة.
بشكل عملي علينا أن نتلفت نحو التاريخ البعيد والقريب عربياً وعالمياً من أجل البحث عن فرسان القراءة الذين تعاملوا مع الكتب كمصدر معرفة ومتعة فتاهوا اختيارياً في قلب النصوص، فعلى الرغم من أن الجاحظ كان يعاني من أوجاع النقرس والفالج المبرحة، إلا أن صبره على القراءة والكتابة كان أكبر، ليصبح واحداً من أبرز نماذج القراء الموسوعيين حول العالم، وكان يمارس فعل الاطلاع على كل ما تقع عينه عليه دون أن يحصر نفسه في مجال واحد، فغاص في ما هو مؤلف عربي وما كان نتاج الترجمات، وربما كان مشهد الكتب وهي تسقط على جسده هي أكثر المشاهد التي رسخت في ذهن القارئ في كل وقت.
ذلك التعدد في قراءات الجاحظ هو الذي جعله كذلك كاتباً موسوعياً يكتب في مواضيع شتى، فكان «البيان والتبيين»، هو تجوال فريد وعميق بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشعر والخطابة والملح والطرائف وبعض من علم النفس وعلم وظائف الأعضاء، وكذا الحال مع كتابه «الحيوان»، الذي كان موسوعة نقدية حلقت في طبقات «المعنى واللفظ»، أما «البخلاء»، فقد كان بمثابة قراءة اجتماعية ونفسية نقبت في سلوكيات البشر الطبقية وإن جاءت مُوَشَّاة بالسرد الأدبي والسخرية الذكية.
بصيرة
في العصر العربي الحديث، فإن فقدان البصر عزز لدى طه حسين قوة البصيرة المستمدة من قراءة مفتوحة ليصبح واحداً من أبرز فرسان الاطلاع الموسوعي، أما العقاد فكان تجسيداً سامياً للقارئ الحر الذي اقتلع موسوعيته القرائية من فك الظروف التي حالت دون أن يندرج في مؤسسة أكاديمية نظامية فكان قارئاً عصامياً، وكانت متعة القراءة عنده تفوق حب الكتابة، فكان يتنقل بين المؤلفات المتنوعة كفراشة تتبع مسار رحيق الأزهار، لذلك أطلق قولته الشهيرة: «لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة -دون غيرها - هي التي تعطيني أكثر من حياة، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق».
سحر
لن تكتمل فصول سحر القراءة الموسوعية من دون أن نستدعي أبرز أبطالها على مستوى الثقافة العالمية هو خورخي لويس بورخيس، الذي أطلق مقولة كانت بمثابة التحريض الأسمى على ضرورة الاطلاع عندما قال: «ليفتخر الآخرون بالصفحات التي كتبوها، أما أنا فأفتخر بتلك التي قرأتها»، وذلك مؤشر على انحيازه للقراءة أكثر من الكتابة، ففي قصة «مكتبة بابل» يتخيل الكون على شكل مكتبة لا نهائية، فقد أقبل على عملية الاطلاع ولم يؤثر فقدان البصر في همته، ويروي مانغويل في كتابه «مع بورخيس»، كيف أن بورخيس كان يطلب منه قراءة نصوص غريبة ومتنوعة في نفس الجلسة، فكأن يقرأ له فصلاً من موسوعة بريتانيكا، يليه نص ميتافيزيقي ألماني، ثم قصة بوليسية ل«تشيسترتون»، ما يؤكد على القراءة الموسوعية لدى بورخيس.
تحية خاصة للفضول
كرس ألبرتو مانغويل أغلب مؤلفاته أو ربما جميعها لقضية القراءة، ولا نقول موضوعاً، لأن هذا الكاتب القارئ استطاع أن يكشف لنا خبايا القراءة وما تحدثه في عقول وأفئدة البشر. ولعل فكرة الموسوعية أو القارئ الذي لا يقنع بنمط أو حقل واحد تتجلى أكثر لدى مانغويل في كتابه «الفضول»، الصادر في طبعته العربية الأولى عن دار الساقي عام 2017.
وعبر 416 صفحة من الإصدار يسعى مانغويل إلى تبيان رؤيته حول قيمة القراءة عبر خبرته الذاتية منذ ومضة الفضول الباكرة التي أوقدت عنده شعلة عشق المعرفة، وهي رحلة يواكبها القارئ بعظيم شغف و«فضول»، هذه المفردة التحفيزية البراقة التي ثبتها مانغويل في مستهل المؤلف والتي تنعت العمل بأنه «كتاب منعش ومبهج»، وكأن مانغويل يُرجع للقراءة أحد شروطها العتيقة ألا وهي «المتعة»، وهذا ما يدركه المتلقي عبر محطات ساحرة ضمن هذه الرحلة الإدراكية من خلال فصول مثل: «ما هو الفضول»، و«ما الذي نبتغي معرفته»، و«كيف نفكر»، و«كيف يسعنا رؤية ما نفكر فيه»، و«كيف نسأل»، و«ما هي اللغة»، و«من أنا»، وسوى ذلك من مباحث تفصح عن خبايا فعل القراءة الطليقة الذي يرتبط حتماً بالمعرفة والتفكير واللغة واستكشاف الذات ومن ثم استيعاب العالم.
لقد شكل انتقاء موضوع الفضول التفاتة ذكية من مانغويل، كونه يمثل كلمة السر والمحرك نحو القراءة، وهو ما يبعث الشغف وعشق التعلم، لهذا فإن المؤلف بحث عن الفضول منذ القدم وعبر حقب متباينة بوصفه الدافع الأبرز وحالة الجذب التي تفضي لحب الاستطلاع وتخلق لدى المرء الرغبة الجامحة نحو القراءة الشاملة، بل يرد على تساؤل كيف يغدو المثقف أو القارئ موسوعياً فالفضول بوابة كبرى، بل يمثل البوابة الأساسية صوب مملكة الحقيقة والاستكشاف حيث يترافق مع الفضول خلال رحلة الوعي هذه سلاح «السؤال»، الذي يعتبر أيضاً نافذة معرفية عظمى.
لعل لهذا السبب كان أبرز أبطال المؤلف هو ذاته شخصية شمولية تعمقت بشدة في المطالعة والتفكر الوجودي، ألا وهو دانتي أليغييري، ذلك القارئ الشره الذي تجلى تبحره الواسع في نتاجاته فهو بكوميدياه لم ينقطع برهة عن إثارة التساؤلات عند كل محطة ضمن رحلته الملحمية، إلى جوار رواد وعلماء آخرين من طراز: ديفيد هيوم، ولويس كارول، وراشيل كارسون، وسقراط، أو شخصية مغايرة أوضحت بأسلوب مبتكر آلية طرح التساؤل لتؤكد متانة ارتباط فضولنا بالمطالعة التي تدهشنا، وحجم محوريته قياساً إلى ارتقاء تصوراتنا، فقد انتخب مانغويل ضمن العمل صفوة من الذين أناروا بصيرته كموجهين. فهو يخصص كل باب، وبنمط متجدد، لفيلسوف، أو باحث، أو مبدع.
ويحمل مسار المؤلف التساؤلات البشرية التي شغلت الناس منذ الأزل، لاسيما النخبة المتأملة والمتعلمة والمطلعة حتماً، وهي التي تأتي بصيغة لمَ يحضر الشر؟ ما الجمال؟ كيف تصوغنا اللغة؟ ما الذي يرسم هويتنا؟ ما واجبنا حيال الكون؟ وليس، إذاً، عجيباً أن يغدو هذا الإصدار «الفضول»، أشد أعمال مانغويل ذاتية، فهو لا يطرح هذه التساؤلات والاستفسارات الواردة ضمن العمل كأكاديمي أو دارس أو منقب أو خبير، بقدر ما أنه يطرحها كفرد واعٍ متعمق يزاول طقس التفكر ضمن مسيرته بعد أن امتد به الزمن وصقلته الأيام.
بجناحي الشغف والتساؤل يشق مانغويل أمواج الكون ويتصفح فصول الوجود، فحينما يثير تساؤل: «كيف تصوغنا اللغة»، فهو لا ينسلخ من خبرته الذاتية كفرد غادر وطنه فشرع بتأسيس وطنٍ بديلٍ فعليٍ وليس وهمياً من المفردات والمؤلفات، وحينما يلملم مانغويل أفكاره ويثير تساؤل «الواجب»، فهو يقصد حتماً الأثر الذي ينهض به المفكر والمطلع الشامل ضمن هذا الكون الذي يضج بالنزاعات وتحيط به الآثام والنكبات.
فيض من التساؤلات يتناولها المؤلف على صعيد الحلول ومقاربتها ليس كمصطلحات نظرية، بقدر ما إن الأديب يتعمق كثيراً عبر المطالعة ضمن متون عتيقة ومرجعية بغية استيعاب وتحليل إشكاليات شائكة مثل الشر وكيفية استيعابه، فهو يشرع بتفكيك جوهر الغلظة داخل الروح الإنسانية والانجراف صوب الجور مستعرضاً جبابرة الزمن الراهن وأصناف الانتهاكات الحالية بغية إقامة مجابهة ضد عتمة الروح الإنسانية، أما تساؤل الانتماء فيثيره مانغويل مستنداً إلى خبرته الذاتية عبر الترحال ومغادرة الديار حتى غدت خزانة الكتب مستقراً له. فما الكينونة في أرقى تمثلاتها غير هيكل قصصي، فالناس هم ثمرة المرويات التي تُسرد لهم، والحبكات التي ينسجونها حيال ذواتهم.