قضت محكمة جنايات الجيزة في مصر ببراءة مسؤول مصرفي سابق بأحد البنوك من تهمة تحقيق كسب غير مشروع بقيمة 3 ملايين جنيه، على خلفية اتهامه باختلاس أموال من حساب مخصص لتسوية اعتراضات عملاء ماكينات الصراف الآلي، إلى جانب وجود زيادة في ثروته وثروة أسرته قالت التحقيقات إنها لا تتناسب مع موارده المشروعة.
واستند الحكم إلى عدم كفاية أدلة الإثبات، ووجود شكوك في تقارير الخبراء والتحريات، فضلاً عن تأكيد المحكمة عدم جواز افتراض الإدانة لمجرد عجز المتهم عن إثبات مصدر ثروته.
تفاصيل اتهام مصرفي سابق بالاختلاس
كانت النيابة العامة قد أحالت المصرفي السابق إلى محكمة الجنايات، متهمة إياه باستغلال سلطاته الوظيفية في قطاع العمليات المصرفية لتحقيق كسب غير مشروع بلغ إجماليه 3 ملايين و521 ألفاً و419 جنيهاً.
وتضمنت الاتهامات اختلاس مبلغ مليونين و846 ألفاً و709 جنيهات من حساب تسوية اعتراضات عملاء ماكينات الصراف الآلي بفرع الدقي، عن طريق تحويل الأموال إلى حساباته الشخصية، بما ألحق أضراراً مالية بجهة عمله.
كما شملت الاتهامات تحقيق زيادة طارئة في ثروته وثروة زوجته وولديه القاصرين، قالت التحقيقات إنها تمثلت في مصروفات وزيادات مالية غير معلومة المصدر، لا تتناسب مع دخله المشروع.
التحريات في قضية الكسب غير المشروع
استندت أدلة الاتهام إلى شهادات مسؤولي البنك، وتحريات مباحث الأموال العامة، وتقارير خبراء وزارة العدل.
وأفاد مسؤول بالبنك بأن المتهم رد مبلغ 190 ألف جنيه عقب اكتشاف الواقعة، ليصل المبلغ المتبقي من الأموال محل الاختلاس إلى مليونين و656 ألفا و709 جنيهات.
وكان المصرفي السابق قد صدر ضده حكم سابق بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وتغريمه مليونين و854 ألفاً و878 جنيهاً في قضية الاختلاس الأصلية.
ماذا قال المتهم عن مصادر ثروته؟
خلال التحقيقات، أنكر المتهم اتهامه بتحقيق كسب غير مشروع، موضحاً أن راتبه الشهري ارتفع تدريجياً من 750 جنيهاً عند تعيينه عام 2008 إلى 2500 جنيه عام 2014، إلى جانب الأرباح الدورية والمكافآت السنوية.
كما قدم تفسيرات بشأن عدد من المعاملات العقارية والشقق التي يملكها، وأنها ميراث عن والده، وأخرى اشتراها بمساعدة والدته.
أسباب براءة المصرفي السابق من تضخم الثروة
أكدت محكمة جنايات الجيزة، في حيثيات حكمها، أن أدلة الاتهام شابتها شكوك وقصور لم تمكّن المحكمة من الوصول إلى اليقين اللازم للإدانة.
وشددت على أن الأصل في المتهم البراءة، وأن النيابة العامة تتحمل عبء إثبات الجريمة بأدلة قاطعة تحقق اليقين القضائي، ولا يجوز نقل هذا العبء إلى المتهم أو افتراض إدانته لمجرد عدم قدرته على إثبات المصدر المشروع لأمواله.
ورأت المحكمة أن الاتهام لم يستند إلى دليل يقيني كافٍ يثبت أن الزيادة في الثروة نتجت عن استغلال الوظيفة، معتبرة أن التحريات وحدها لا تكفي للإدانة، لأنها لا تعدو أن تكون رأياً لمجريها يحتمل الصدق والخطأ.
المحكمة: لا يجوز معاقبة المتهم مرتين عن الأموال ذاتها
من بين الأسباب التي استند إليها الحكم، عدم جواز توقيع عقوبتين جنائيتين على المتهم عن الأموال نفسها، إذ قد سبق أن كانت محل محاكمة في قضية الاختلاس الأصلية.
وأوضحت المحكمة أن معاقبة المتهم عن اختلاس الأموال، ثم إعادة معاقبته عن الأموال ذاتها باعتبارها كسباً غير مشروع، تثير إشكالية ازدواج العقاب، ما لم يثبت وجود زيادة مالية أخرى مستقلة عن الأموال محل جريمة الاختلاس.