الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاعتزاز بالوطن أفق مستقبلي

21 أكتوبر 2026 01:35 صباحًا | آخر تحديث: 21 أكتوبر 2026 01:36 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كانت العرب متى ما ترحّلت عن مضاربها الأولى حملت معها شيئاً من تراب أرضها، تستنشقه فتتداوى به من حنينها إلى مراتع صباها، فإذا هي بذلك تحوّل الحنين من إحساس وجدانيّ إلى فعل ماديّ، وهو المعنى الذي أوجزه أحد بني ضبة في قوله: «وَلَا بُدَّ فِي أَسْفَارِنَا مِنْ قَبِيصَةٍ ** مِنَ التُّرْبِ نُسْقَاهَا لِحُبِّ الْمَوَالِدِ».
ولعلّ في الشاهد السابق ما يُفيد بأنّ الأوطان منابتُ الشعوب، ومرجعُها من التّيه، ومصدر أحلامها. وهو ما يفرض علينا أن نُخلص للوطن الجهد والعزيمة، ونعقد غاية نجاحنا بنجاحه، وأن نعتزّ به واقعاً وحلماً. نعتزّ بواقعه بوصفه ثمرة جهود أسلافنا الذين أفنوا أعمارهم في بنائه، وحمايته، وتطويره، لنجده نحن اليوم أيقونة النجاح في محيطَيْه العربي والدوليّ، ففي هذا الاعتزاز كثير من الاعتراف بالأسلاف.
كما أنّ الواجب الوطنيّ يدعونا إلى أن نمرّر هذا الاعتزاز إلى الأجيال القادمة، أي أن نمكّنها من وطن جدير بالافتخار والاعتزاز، وهذا لا يتحقّق إلا بالدّأب على توفير أسباب تحقّق ديمومة هذا الازدهار وتزيد من أسبابه، وتضمن سلامته، فلا يجده الأحفاد إلا وهو كامل عنفوانه الحضاريّ، فيكون الاعتزاز هنا شكلاً من أشكال الأمانة التي نؤدّيها سابقاً عن لاحق.
ويحضُر في هذا المقام ذكر الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس هذا الوطن بالمجد والعزة والحكمة، فكان يردد: «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، فالعِزَّةُ ليست وليدةَ الصدفة، إنها امتدادٌ لماضٍ عريقٍ متجذِّرٍ في هذا الوطن العزيز.
وعليه، فنحن اليوم، شباب وطننا العزيز، موكولة إلينا مهمة أن نواصل المسيرة التي بدأها الأجداد، مستلهمين منهم قيم العطاء والانتماء، فالوطن يحتاج إلى أبنائه الذين يحوِّلون حبهم له وانتماءهم إليه إلى عملٍ وسلوكٍ والتزام، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية وردِّ الجميل للوطن الذي أرسى دعائم الأمن والاستقرار، وصنع بيئةً تحتضن الطموح وتدعم النجاح.
ولا يتحقّق ذلك إلا بالعمل المخلص والاجتهاد في طلب العلم واحترام القوانين امتثالاً للواجب الوطني والمحافظة على الهوية الوطنية والمشاركة الفعالة في المبادرات المجتمعية، نفعل ذلك وفي أذهاننا الحرص على رسم صورة مجتمعٍ متكاتفٍ تتجلّى فيه قيم التراحم والتعاضد، وتتوارث فيه الأجيال عادات الآباء والأجداد، فينشأ الأبناء على احترام الكبير وتوقير الصغير، وتظل الأخلاق الأصيلة حاضرةً في السلوك والممارسة، ويحمل أبناء الإمارات اسم وطنهم إلى المحافل العلمية والثقافية بما يليق بمكانته، ويعكس ما عُرف عنه من رقيٍّ وتميز.
في وطنٍ قامت نهضته على الإخلاص والعطاء، يبقى الاعتزاز به مسؤوليةً يحملها كل فرد، تُترجمها المواقف قبل الكلمات، ويجسدها العمل قبل الشعارات، وفاءً لماضٍ مشرِّف، وحفظاً لحاضرٍ مزدهر، واستعداداً لمستقبلٍ أكثر إشراقاً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة