بعد أن حذّر مارك زوكربيرغ من أن ضريبة الثروة المقترحة في كاليفورنيا قد تدفعه إلى مغادرة الولاية، سارعت شركة «ميتا» إلى ابتكار حل غير مألوف لضمان وجود مؤسسها ورئيسها التنفيذي بجوارها، عبر منحه أسهماً جديدة تساعده على مواجهة فاتورة ضريبية محتملة بمليارات الدولارات، مقابل التزامه بالبقاء في كاليفورنيا لثماني سنوات قادمة، مع استمراره في منصبه كقائد متفرغ.
تبدو الصفقة، للوهلة الأولى، أشبه برسالة تقول لزوكربيرغ: «ابقَ معنا، ولا تدع الضرائب تُبعدك عنا». لكنها تخفي وراءها حسابات أكثر تعقيداً، تتعلق بمستقبل «ميتا» في سباق الذكاء الاصطناعي، وبقدرة كاليفورنيا على الاحتفاظ بأثريائها، وبالنفوذ الذي يتمتع به مؤسس الشركة داخلها.
صفقة أسهم استثنائية
بموجب الاتفاقية، يحصل زوكربيرغ على أسهم جديدة من الفئة «C»، لا تمنح أصحابها حقوق التصويت، بما يتيح له توفير السيولة اللازمة لمواجهة ضريبة الثروة المقترحة في كاليفورنيا، من دون المساس بسيطرته على الشركة.
ويستطيع زوكربيرغ بيع 20% من هذه الأسهم فوراً، بما يعادل 10% من حصته الإجمالية في ميتا، بينما تُرفع القيود المفروضة على النسبة المتبقية تدريجياً على مدى ثماني سنوات، شريطة استمراره في قيادة الشركة والبقاء في كاليفورنيا، أو في أي ولاية يوجد فيها مقرها الرئيسي، طوال هذه المدة، حيث تشتد المنافسة التكنولوجية عالمياً.
ضريبة الثروات
تعود القصة إلى مقترح ضريبي يستعد الناخبون في كاليفورنيا للتصويت عليه في نوفمبر/تشرين الثاني، وينص على فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على أصحاب الثروات التي تتجاوز مليار دولار في الأول من يناير/ كانون الثاني 2026.
وتُقدّر ثروة زوكربيرغ بنحو 247 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، ما يعني أن تطبيق الضريبة قد يضعه أمام التزام مالي هائل، بحسب الأصول التي ستخضع للتقييم.
لكن المشكلة لا تتعلق بالمال وحده. فقد حذّر زوكربيرغ مجلس الإدارة من أن الضريبة المقترحة قد تضطره إلى بيع أسهمه العادية من الفئة «ب»، التي تُشكّل أساس سيطرته على الشركة، ما سيُقلّل حصته التصويتية في الشركة إلى أقل من 53%.
وهنا تظهر أهمية الأسهم الجديدة: يستطيع زوكربيرغ من خلالها توفير السيولة من دون التخلي عن الأسهم التي تمنحه نفوذاً داخل «ميتا».
لماذا لا تريد «ميتا» رحيله؟
لا يبدو أن الشركة مستعدة للمخاطرة بابتعاد مؤسسها، في وقت تحتدم فيه المنافسة على الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت لجنة خاصة في مجلس الإدارة أن وجود زوكربيرغ في المقر الرئيسي «أمر بالغ الأهمية»، خصوصاً في ظل تعاونه الوثيق مع فريق «ميتا سوبرإنتليجنس لابس» المعني بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
واستحضرت اللجنة أيضاً الصعوبات التي واجهتها الشركة خلال جائحة كوفيد-19، عندما كان زوكربيرغ بعيداً عن فريق الإدارة، مشيرة إلى رغبتها في تجنب تكرار تلك التجربة.
وتوفر الأسهم الجديدة، في الوقت نفسه، أداة تمويل إضافية لطموحات «ميتا» في الذكاء الاصطناعي، من دون تخفيف حقوق التصويت. وأكدت المديرة المالية سوزان لي أن هذه الأسهم ستمنح الشركة مرونة أكبر في تمويل استثماراتها.
هل تنجح كاليفورنيا في الاحتفاظ بمليارديراتها؟
تأتي الصفقة وسط جدل متصاعد بشأن الضريبة المقترحة، التي يعارضها حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، فيما أظهرت استطلاعات حديثة انقسام الناخبين بشأنها.
وقد اتخذ بعض الأثرياء خطوات لمغادرة الولاية، بينهم الشريك المؤسس لـ«غوغل» سيرجي برين، الذي بات يدرج نيفادا عنواناً له في إفصاحات التبرعات الانتخابية. وأنفقت مجموعة من المليارديرات نحو 300 مليون دولار لمعارضة المقترح، بقيادة برين نفسه.
أما زوكربيرغ، فلديه بالفعل عقارات خارج كاليفورنيا، من بينها منازل في واشنطن العاصمة، وهاواي، وفي بالو ألتو، إضافة إلى قصر في ميامي اشتراه مقابل 170 مليون دولار، وغير ذلك.
وهكذا، لا تشتري «ميتا» منزلاً لمؤسسها، بل تحاول ضمان بقائه في المكان الذي تراه ضرورياً لمستقبلها. وبينما ينتظر زوكربيرغ قرار الناخبين، تبدو الرسالة واضحة: قد تكون الضريبة شأناً يخص ثروته، لكن بقاءه قريباً من الشركة أصبح شأناً يخص مستقبل «ميتا» أيضاً.