اتهمت أوكرانيا، الخميس، روسيا بعدم تغيير موقفها عقب إطلاقها موجة من الصواريخ الباليستية، بعد ساعات من لقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الرئيس فلاديمير بوتين لبحث سبل إنهاء النزاع.
ودوت صافرات الإنذار خلال ليلة الأربعاء ونهار الخميس في كييف، حيث قتل شخصان، وجرح أكثر من 30 آخرين، حسبما قالت سلطات المدينة.
وقُتلت امرأتان تبلغان 50 و60 عاماً، وأُصيب العشرات بجروح في هجوم استهدف سوقاً مزدحمة في مدينة لوزوفا الواقعة في الشرق. أما في روسيا، فجرح شخصان في منطقة موسكو بعد أن شنّت أوكرانيا هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيّرة.
وطالت الهجمات - ليل الأربعاء ونهار الخميس- 12 منطقة أوكرانية، حيث تضررت منازل سكنية ومنشآت طاقة ومتاجر ومقاهٍ، إضافة إلى دير في كييف، في وقت تكثف روسيا ضرباتها مع اقتراب فصل الشتاء.
كما طُلب من العائلات التي لديها أطفال إخلاء منطقتي كراماتورسك وسلوفيانسك المجاورة لها، والواقعتين على خط المواجهة في الشرق، وذلك عقب هجمات أودت بعشرات المدنيين.
وذكر زيلينسكي، أن الهجوم بدأ بشكل «شبه فوري» بعد محادثات ويتكوف وبوتين في سانت بطرسبرغ، مستهزئاً بوصف المبعوث الأمريكي الرئيس الروسي بأنه «رجل إنساني». وأضاف: «هذا يعني أنه لم يطرأ أي تغيير حقيقي على موقفهم تجاه كل ما يحدث».
وقبيل لقاء سانت بطرسبورغ، عُقد اجتماع، الثلاثاء، في أوسلو ضم ويتكوف وقادة أوروبيين وزيلينسكي، الذي دعا إلى وقف القتال عند خطوط التماس الحالية كخطوة أولى نحو إجراء مفاوضات.
وقال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، للصحفيين، إنّ ويتكوف عقد اجتماعاً «مفصلاً وصريحاً» مع بوتين استمر حوالى ثلاث ساعات. وفي إشارة إلى أنّ مواقف الطرفين لا تزال متباعدة، قال أوشاكوف إن ويتكوف «تحدّث عن جوانب جديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها في الواقع تفتقر إلى المضمون».
أكثر جرأة
وجاءت الضربات بعدما أعلن الكرملين استعداد موسكو لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع كييف وواشنطن الشهر المقبل، لكنه استبعد أفكاراً جديدة طرحها ويتكوف بالتعاون مع دول أوروبية وأوكرانيا.
تطالب أوكرانيا حلفاءها، إضافة إلى الولايات المتحدة، بتزويدها بمنظومات باتريوت الاعتراضية الأمريكية الصنع، للتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية السريعة الحركة.
وحذّر زيلينسكي من وقوع المزيد من الضربات، مشيراً إلى أن موسكو التي باتت أكثر جرأة بعد تخفيف ضغوط العقوبات، «تستغل بوضوح تباطؤ إمدادات أنظمة الدفاع الجوي من جانب شركائنا»، في إشارة واضحة إلى واشنطن.
وفي بروكسل، أعلن حلف شمال الأطلسي، أنه سيجيز لأوكرانيا شراء الأسلحة عبر وكالة المشتريات التابعة للناتو «بحسب كل حالة على حدة».
وأبدى ترامب تفاؤلاً مع عودة مبعوثه من روسيا، وقال الأربعاء إن المفاوضين ربما هم الآن «أقرب من أي وقت مضى» لوضع حدّ للحرب. لكن في كييف وعواصم أوروبية، تتضاءل الآمال في تحقيق اختراق وسط مخاوف لدى الكثيرين من انحياز البيت الأبيض لموسكو.
واتهم زيلينسكي روسيا باستهداف المدنيين في كييف عمداً، ولا سيما باستخدام ذخائر عنقودية تتناثر في الهواء لتنشر بدورها عشرات القنابل الصغيرة المتفجرة بشكل عشوائي فوق مساحة واسعة. وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش، في أغسطس/ آب الماضي، عن زيادة ملحوظة في استخدام هذه الأسلحة، مشيرة إلى أن ذلك قد يُعد جريمة حرب.
محادثات
التقى زيلينسكي ويتكوف في النرويج، الثلاثاء، في وقت وصلت العلاقات بين كييف وواشنطن إلى أسوأ مستوياتها منذ أن وبّخ ترامب زيلينسكي علناً في المكتب البيضوي في 2025. وفي الأيام الأخيرة، علق ترامب عقوبات جديدة على روسيا، وأبرم صفقة لشراء الديزل الروسي، كما دعا إلى تنحي زيلينسكي.
وأيد زيلينسكي عقد اجتماع ثلاثي بعد جولات محادثات عدة على مدى الأشهر الـ18 الماضية، فشلت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتطالب روسيا بانسحاب أوكرانيا من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك الشرقية، كما تفرض قيوداً سياسية وعسكرية واسعة النطاق على حجم الجيش الأوكراني وعلاقاته مع التحالفات الغربية. وترفض أوكرانيا المطالب، معتبرة أنها بمنزلة استسلام.
وذكرت موسكو أنه يجري الإعداد لقمة في الصين الشهر المقبل تجمع بين ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو ما يثير مخاوف الأوروبيين وأوكرانيا من إمكانية التوصل إلى اتفاق من دون إشراكهم.
من جهته، قال ويتكوف إنّ المحادثات مع بوتين كانت «بنّاءة وستستمر بمحادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا على المستوى الفنّي»، مضيفاً: «لا يزال هناك عمل مهم يتعين القيام به».
ولطالما رفض بوتين إجراء محادثات مباشرة مع زيلينسكي، مؤكداً عزم موسكو السيطرة على ما تبقى من شرق أوكرانيا، سواء من خلال اتفاق أو عبر ساحة المعركة.