أثار الحديث عن وجود زيت زيتون مغشوش جدلاً واسعاً في الأردن الذي يُعد فيه زيت الزيتون، البلدي تحديداً، عنصراً غذائياً رئيسياً، فضلاً عن ارتكازه على طقس اجتماعي مرتبط بالموروث، وتأثيره المهم اقتصادياً.
ومع بدء موسم «قطاف الزيتون» منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري شرعت المعاصر في تدوير معاملها لاستخلاص زيت الزيتون البلدي وتسويقه، قبل تزايد شكاوى مستهلكين من اكتشافهم شراء عبوات مختلفة الأحجام تحتوى على مواد مختلطة مع الزيت البلدي، أو وجود أنواع أخرى ليست بلدية خالصة.
5 آلاف عبوة فارغة وشكوك بعمليات غش واسعة
وأعلنت مديرية الأمن العام، قبل يومين، عثور فرقها بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة على 5 آلاف عبوة فارغة من زيت الزيتون المستورد في محافظة إربد الشمالية.
وأكدت المديرية أن ذلك أثار الشكوك بوجود مجهولين يقومون بعمليات غش واسعة لزيت الزيتون بهدف بيعه بأسعار السوق المحلية.
وتشير الواقعة إلى تخزين تجار وأصحاب معاصر كميات كبيرة من زيت الزيتون المستورد الذي فتحت الحكومة باب استيراده بأسعار مخفضة من دولة عربية، العام الماضي، بسبب تراجع موسم الحصاد آنذاك قبل قيام هؤلاء التجار بإعادة تعبئته في عبوات تحمل علامات الزيت البلدي، وبيعه بأسعار مرتفعة.
مداهمة مزرعة وضبط الكميات والمتورطين
وقادت التحقيقات إلى الاشتباه في مزرعة بمحافظة إربد، داهمتها قوات الأمن وعثرت داخلها على آلاف العبوات «التنكات»، أُرسلت عيّنات منها إلى الفحوص المخبرية مع ضبط المتورطين.
وشكّلت مديرية الأمن العام فرق تفتيش وتحقيق مشتركة مع جهات ذات صلة لمراقبة إنتاج وبيع زيت الزيتون.
شكاوى من خلط الزيت ومطالبات بكشف أسماء التجار والمعاصر
بالتزامن نشر مستخدمون على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي عبوات قالوا إنهم اشتروها من الأسواق، أو عن طريق «معاصر زيتون» مباشرة تشتمل على خلط مادتها بأخرى لا تنتمي لزيت الزيتون البلدي الأصلي، وطالبوا بفتح تحقيقات موسعة، وكشف أسماء التجار وأصحاب المعاصر المتورطين، وإحالتهم إلى القضاء.
وزير الزراعة يؤكد تعزيز الرقابة وملاحقة المخالفين
وأكد الدكتور صائب خريسات وزير الزراعة الأردني، التنسيق مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء والأجهزة الأمنية ومؤسسة المواصفات والمقاييس بهدف تعزيز الرقابة وضبط المخالفات، داعياً إلى تواصل المستهلكين لتقديم بلاغات بشأن الزيت المغشوش ومنع أي محاولات للعبث بأحد أبرز المنتجات الغذائية الوطنية في الأردن، واستغلال قوت الناس.
وعدّ الوزير ضبط كميات من زيوت مستوردة أُعدت للبيع على أنها بلدية محاولة احتيال من أحد التجار، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه مؤكداً العمل على ملاحقة كل ما يحاول خلط الزيت، أو الغش حال ثبوته.
نوّاب يتجهون إلى تعديلات قانونية لحبس المتجاوزين
من جهتهم، اعتبر نوّاب في البرلمان الإجراءات المتخذة والعقوبات المفروضة على المتجاوزين في هذا النطاق غير كافية.
وأعلن أحمد الرقب النائب في البرلمان توجيه سؤال وصفه بأنه «حاد» إلى الحكومة حول العابثين بالأمن الغذائي للأردنيين.
وقال الرقب، مساء الأربعاء، إن القوانين الحالية التي تكتفي عادة بفرض غرامات مالية تصل في كثير من القضايا إلى نحو 3 آلاف دينار باتت عقوبات عاجزة، وغير رادعة، مقابل حصد هؤلاء أرباحاً مالية خيالية تغطي الغرامات.
وطالب الرقب الذي أيّده عدد من النوّاب، بالتحرك الفوري لتعديل التشريعات النافذة وإقرار عقوبة الحبس الفعلي الوجودي بحق المتورطين بغش الزيت، لحماية سمعة المنتج الأردني، والأمن الغذائي، ومحاربة التجارة المستهترة بالصحة.