الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
لا تزال حاضرة في المنازل

أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها وتقاوم الزمن

23 أكتوبر 2026 23:31 مساء | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 23:35 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
رغم الحداثة، أدوات إماراتية قديمة كالدلة والمنحاز والمندوس والمبخرة والرحى ما زالت مستخدمة أو للزينة حفظاً للتراث والهوية
تحقيق: اليازية الكتبي
على الرغم من التطور الذي تشهده الأجهزة المنزلية، ودخول التقنيات الحديثة التي وفرت الوقت والجهد، لا تزال أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها في عدد من البيوت حتى اليوم. وبعضها ما زال يؤدي وظيفته الأصلية، فيما تحوّل بعضها الآخر إلى قطع للزينة تحفظ ذكريات الأسرة وتعكس ارتباطها بالموروث الشعبي.
من أبرز هذه الأدوات المنحاز، والمحماس، والمندوس، والدلّة، والمبخرة، والرحى، والسرود، والجفير، والمهفة، إضافة إلى الأواني القديمة المستخدمة في إعداد القهوة والأكلات الشعبية.
ويُعد المنحاز من الأدوات التي ارتبطت بإعداد القهوة قديماً، وهو وعاء عميق مصنوع غالباً من المعدن، ويستخدم معه مدق طويل لطحن حبوب القهوة والهيل بعد تحميصها. وكان صوت دق القهوة في المنحاز يتردّد بين بيوت الفريج، معلناً استعداد أهل المنزل لاستقبال الضيوف وإكرامهم.
وتقول أم مطر إنها لا تزال تستخدم المنحاز حتى اليوم، ضمن خطوات إعداد القهوة بالطريقة التقليدية، إذ تضع فيه حبوب القهوة بعد تحميصها، ثم تدقها وتطحنها، قبل إضافة الهيل وتجهيز القهوة للتقديم. وترى أن إعداد القهوة بهذه الطريقة يمنحها طابعاً أصيلاً، ويعيد إليها ذكريات الماضي، حين كان صوت المنحاز مرتبطاً بالضيافة والكرم، واجتماع أفراد الأسرة. وتوضح أن انتشار المطاحن الكهربائية، على الرغم مما توفره من سرعة وسهولة، لم يدفعها إلى الاستغناء عنه، لأنه لا يمثل بالنسبة إليها مجرّد أداة قديمة، بل عادة تراثية تحرص على ممارستها والمحافظة عليها.
أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها وتقاوم الزمن

حفظ العطور

كان المندوس الإماراتي من القطع الأساسية في المنازل، ويستخدم لحفظ الملابس، والحلي، والأموال، والمقتنيات الثمينة، كما كان جزءاً مهماً من تجهيزات العروس. ويصنع عادة من الخشب، ويزين بالمسامير والصفائح المعدنية، والنقوش التي تمنحه مظهراً مميّزاً. ولا يزال المندوس حاضراً في بعض البيوت الإماراتية، إلا أن استخداماته تغيرت مع مرور الزمن، إذ أصبح يستخدم لحفظ العطور والدخون، والصور القديمة والمقتنيات العائلية، أو يوضع في المجالس والمداخل بوصفه قطعة تراثية للزينة. كما تحتفظ بعض الأسر بمندوس ورثته عن الجدات، لما يحمله من قيمة عاطفية وتاريخية. وتعد الدلّة العربية من أكثر الأدوات التراثية التي يتم استخدامها حتى اليوم، إذ لا تزال القهوة تقدم بها في المنازل، والمجالس، والأعراس، والمناسبات المختلفة. وعلى الرغم من انتشار حافظات القهوة الحديثة، بقيت الدلّة رمزاً للكرم وحسن استقبال الضيوف.
وتشاركها المبخرة هذا الحضور، فما زالت تستخدم لتعطير المنزل، والملابس، واستقبال الضيوف، خصوصاً في الأعياد والمناسبات والزيارات العائلية. وعلى الرغم من تغيّر تصاميم المباخر وخاماتها، فإن وظيفتها الاجتماعية والتراثية لا تزال مستمرة. وكانت الرحى تستخدم لطحن الحبوب وتحويلها إلى دقيق، وتتكون من حجرين دائريين يوضع أحدهما فوق الآخر، ثم يحرك الحجر العلوي باليد. ومع ظهور المطاحن والأجهزة الكهربائية قلّ استخدامها اليومي، إلا أنها لا تزال موجودة في بعض البيوت، والمهرجانات، والقرى التراثية. وتستخدمها بعض الأسر لتعريف الأبناء والأحفاد بطريقة إعداد الطعام قديماً، فيما يحتفظ بها آخرون للزينة واستحضار ذكريات حياة الأجداد.
أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها وتقاوم الزمن

السرود والجفير

في الماضي كان السرود المصنوع من خوص النخيل يفرش على الأرض، ويوضع عليه الطعام، ولا يزال يستخدم في بعض المنازل، والمجالس، والرحلات، كما دخل في الديكور الحديث، وأصبح يعلق على الجدران، أو يوضع على الطاولات. أما الجفير، وهو وعاء منسوج من خوص النخيل، فكان يستخدم لحمل التمور والأطعمة، والأغراض المنزلية. وما زال البعض يستخدمه لحفظ التمر، أو تقديم المأكولات الشعبية والهدايا بطريقة تعكس الهوية الإماراتية.
وتُعد المهفة من الأدوات التي صنعت قديماً من خوص النخيل، واستخدمت للتهوية قبل انتشار المراوح، وأجهزة التكييف. وعلى الرغم من تراجع وظيفتها الأساسية، فإنها ما زالت حاضرة في البيوت التراثية، والمناسبات والفعاليات الشعبية، إلى جانب استخدامها قطعة للزينة.
أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها وتقاوم الزمن

القدور النحاسية

تحتفظ بعض الأسر بأدوات وأوانٍ قديمة، مثل القدور النحاسية والحديدية والصواني الكبيرة المستخدمة في إعداد الأكلات الشعبية. ولا يزال بعضها يستخدم في العزائم والمناسبات، خصوصاً عند إعداد أطباق مثل الهريس، والثريد، واللقيمات.
ويرى مهتمون بالموروث الشعبي أن استخدام الأدوات القديمة لا يرتبط بالحاجة وحدها، بل يعكس الرغبة في الحفاظ على مذاق الأكلات التقليدية، وطريقة إعدادها، وإبقاء تفاصيل الحياة القديمة حاضرة داخل المنزل الإماراتي. وتغيرت وظيفة عدد من هذه الأدوات مع تغير أسلوب الحياة، فما كان يستخدم يومياً لتلبية احتياجات الأسرة أصبح لدى بعض الناس قطعة للزينة، أو وسيلة لحفظ الذكريات، ومع ذلك، حافظت أدوات إعداد القهوة والبخور والضيافة على حضورها العملي، لارتباطها بعادات اجتماعية مستمرة، تشكل جزءاً من هوية المجتمع الإماراتي، وموروثه الثقافي.
أدوات إماراتية قديمة تحتفظ بمكانتها وتقاوم الزمن

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة