الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الألوان تحاور العين

ملتقى الشارقة للخط.. أقلام ترسم الجمال بالذهب

23 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
لوحة الفنانة سابينا شاجاهان
لوحة الفنانة سابينا شاجاهان
icon الخلاصة icon
ملتقى الشارقة للخط يبرز تكامل الخط مع الزخرفة والتذهيب: لوحات نباتية وهندسية بذهب وألوان متوازنة تمنح عمقا وإيقاعا بصريا
لا ينفصل الخط العربي عن الزخرفة والتذهيب، فالعلاقة بينهما عضوية قامت منذ قرون على التكامل لا على التجاور. وقد ارتبط فن التذهيب والزخرفة في نشأته بخدمة القرآن الكريم وتزيين المصاحف الشريفة، ثم امتد إلى الكتب العلمية والآثار والعمارة، حيث دخلت النصوص القرآنية والأدعية في التصاميم الفنية فخرجت متوازنة ومنسجمة، والتذهيب في معناه فن يعتمد على الذهب الخالص، ويستعان فيه بالأصباغ الطبيعية لتزيين صفحات المخطوطات وإحاطة الحروف والكلمات ببريق خاص، أما الزخرفة فهي تجريد للأشكال والخطوط يملأ الفراغات بقصد جمالي، وتقوم على التناظر وتكرار الوحدات والدقة في التفاصيل.
في اللوحة الزخرفية للفنانة سابينا شاجاهان والتي ابدعت فيها زخارف نباتية مع غيوم صينية بألوان جواش وحبر ياباني، تضعنا الفنانة أمام مفارقة بصرية غاية في الجمال، حيث جعلت في تكوين العمل إطارا ذهبيا مربعا يوحي بالاحتواء، مع وحدات زخرفية نباتية تتجاوز حدوده في الجهات الأربع، مع غيوم صينية في كل ركن، وفي قلب التكوين تستقر كتلة زخرفية نباتية، تتكرر أصداؤها خارج المربع، فتبدو العين أمام بناء يمتد وراء المساحة المرئية. ويمنح هذا التكرار العمل إيقاعا متوازنا، إذ يعود النظر إلى المركز بعد كل رحلة نحو الأطراف.
وتستمد اللوحة قوتها اللونية من التجاور بين الأرضيات الخمرية، والنباتات والأوراق باللون الأزرق والأخضر، والمساحات الذهبية، ويؤدي اللون الداكن دور الحاضنة التي تبرز الوحدات النباتية بألوانها الزهرية، بينما يربط اللون الذهبي بين تفاصيلها ويمنحها إشراقا بما يعزز الصلة بين الإطار والقلب الزخرفي.
صنعت الفنانة من أرضية العمل شبكة دقيقة من التوريق لتبدو لنا هادئة عند النظرة الأولى، ثم تكشف لنا شيئا فشيئا عن كثافة زخرفية تحيط بالكتل الملونة، ولعل هذا التفاوت بين التفاصيل الباهتة في العمل والمساحات المشبعة باللون يشعر المتأمل بمدى عمق اللوحة، اذ إنها تنقسم الى زخرفة تقع عليها العين مباشرة وأخرى تستدعي الاقتراب والتأمل أكثر في هذا العمل الذي يشبه الحديقة المحكومة بنظام هندسي موزون. 
أما الفنانة شيخة المطروشي الشغوفة بفن الزخرفة فقد قدمت عملا فنيا يتخذ من النجمة المثمنة أساسا لبنائه، مع زخرفة عصرية نباتية. تضع الفنانة في منتصف العمل نجمة داكنة تحتضن زخرفة على هيئة وردة متفتحة، تخلق منها نقطة مركزية واضحة تنطلق منها حركة النظر إلى الزخرفة المحيطة، حيث تتشابك الأشكال النباتية داخل نظام شديد الانضباط.تتدرج اللوحة من المركز إلى الأطراف في طبقات متتابعة، وحين تقع العين على اللوحة ترى النجمة السوداء ذات الرؤوس المذهبة، تحيط بها حلقة من الأشكال النباتية الصغيرة على خلفية فاتحة، ثم تتسع الدوائر عبر مجموعة من الزخارف الهندسية التي تتخللها أزهار دقيقة، وفي الطبقة الخارجية يلتف إطار مزدوج من الألوان حول حدود النجمة، تليه هالة رقيقة من الزخرفة الدقيقة بدرجات الرمادي والفضي، تذوب تدريجيا في بياض الورق، ولعل هذا الانتقال من الكثافة اللونية في الداخل إلى الشفافية في الخارج يمنح العمل عمقا ويشعر الناظر بأن النجمة تشع نحو المساحة المفتوحة المحيطة بها.

توازن

بدورها تقدم لنا الفنانة سيلجين بيلجين باليكجي في لوحتها عملا على هيئة صفحة مستطيلة يتوسطها شكل معين أسود كبير مائل وفي داخله وحدة زخرفية دائرية بأوراق خضراء، وهي نقطة تشكل بؤرة العمل التي يتجه إليها النظر أولا، ويحيط بالصفحة إطار ذهبي يحدد المساحة ويمنحها هيئة ورقة من مخطوط، ثم جعلت الفنانة ما بين المركز والإطار مربعات صغيرة متناثرة بلون بني داكن تتوسط كل منها زهرة وردية، وتتخللها أشكال ذهبية حلزونية وهلالية وفروع نباتية ملتفة، في تكوين متوازن في كل الجهات، على خلفية بلون بنفسجي فاتح يوحي بالدفء والحميمية.ونجد في هذا العمل حضورا واضحا للذهب في الأهلة والفروع، مما يمنح العمل ملمحا فخما وثريا، وهذه هي الغاية الاساسية من فن التذهيب، ولعل ميزة هذا العمل أنه جمع أنواعا عدة من الوحدات الزخرفية، الهندسة في المعين والمربعات والإطار، لتعطي بذلك الفنانة العمل حيوية تعيد إلى الذاكرة صفحات المخطوطات المذهبة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة