الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حرب تنتظر النهاية

23 أكتوبر 2026 00:18 صباحًا | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 00:19 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
«الأفكار الجديدة» التي عرضها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، على مدى ثلاث ساعات، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مسعى جديد للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الأوكرانية، لم تفتح الثغرة المأمولة لتحقيق هذا الهدف، على الرغم من قول ويتكوف إن الاجتماع كان «مفصّلاً وصريحاً»، لكن من الواضح أن الفرص الدبلوماسية لم تُستنفد بعد، وأن الإدارة الأمريكية ماضية في جهودها للتقريب بين الموقفين، الروسي والأوكراني.
وكان ويتكوف أجرى بمشاركة جاريد كوشنر، قبل وصوله إلى سانت بطرسبرغ، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو، وقادة من فنلندا والنرويج، تمحورت حول تسهيل سبل التوصل إلى اتفاق سلام، وصفها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها «إيجابية»، لكنه أضاف «دعونا نرى إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم»، وقال «هناك أمور معقدة، ولو كان إنهاء الحرب سهلاً لكانت انتهت منذ وقت طويل»، وأشار إلى أن أوكرانيا طرحت «أفكاراً جديدة تمت مناقشتها بالتفصيل»، ما يعني أن الظروف ليست مهيأة تماماً لمناقشة تفاصيل أيّ اتفاق محتمل، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد. ما يفسر موافقة روسيا، رسمياً، بعد محادثات ويتكوف مع بوتين على مقترح أمريكي لعقد اجتماع ثلاثي (روسي- أمريكي- أوكراني) بعد العاشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، أي بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، على أمل أن تؤدي إلى وضع صيغة اتفاق حول القضايا الخلافية، وترتيبات ما بعد انتهاء الحرب، إلى جانب خطة اقتصادية، وخريطة أمنية أوروبية أوسع، تلبّي المطالب الروسية للتوصل إلى اتفاق سلام.
ولم يتم الكشف عن عناصر إطار السلام التي تم الاتفاق عليها في أوسلو مع الرئيس الأوكراني، والتي تم عرضها على الرئيس الروسي، لكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن هناك «توافقاً قوياً على مستوى فرق العمل بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا، بشأن الخطوات المقبلة، إلى جانب التزام مشترك بإيجاد حلول عملية لإنهاء الحرب»، وأشار في هذا الخصوص إلى «ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا». لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الضمانات الأمنية سوف تكون مقابل القبول بالشروط الروسية لإنهاء الحرب، ومن بينها الاعتراف بالسيادة على شبه جزيرة القرم والمحافظات الأربع (دونيتسك، ولوغانس، وزابورجيا، وخيرسون)، إضافة إلى الحياد، وعدم الانضمام إلى حلف الأطلسي.
الرئيس ترامب الذي تلقّى «هدية مجانية» من الرئيس بوتين مع وصول ويتكوف إلى سانت بطرسبرغ، وتمثلت في إطلاق سراح الأمريكي ستيفن هوبارد المعتقل في روسيا منذ عام 2022 وحكم عليه بالسجن لأكثر من ست سنوات بتهمة «القتال كمرتزق» إلى جانب القوات الأوكرانية، يواصل ضغوطه على الرئيس الأوكراني لإبرام تسوية، ومحذّراً من أن عدم القيام بذلك سيكون «سيئاً للغاية»، وقد تم تفسير خطوة بوتين على أنها هدية رمزية تقديراً لجهود ترامب في إنهاء الحرب.
هذه الاجتماعات، وإن كانت حتى الآن تدور في حلقة مفرغة، إلا أنها تشير إلى أن الجهد الدبلوماسي للتوصل إلى نهاية للحرب الأوكرانية لا يزال يحمل أملاً، وربما يصل الطرفان إلى قناعة بأن الحرب استنزفت الكثير من مقدّراتهما، وحان الوقت لوقفها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة