أثار قرار متحف هانتيريان في مدينة غلاسكو الاسكتلندية إخفاء مومياء مصرية قديمة عن أنظار الزوار جدلاً واسعاً، بعدما قررت إدارة المتحف منح صاحبتها، المعروفة باسم «السيدة شب إن حور»، ما وصفته بأنه «خصوصية بعد الموت»، لتنضم إلى مومياء مصرية أخرى أُزيلت مؤخراً من العرض في متحف اسكتلندي.
مومياء مصرية تختفي بعد أكثر من 200 عام
كانت مومياء «السيدة شب إن حور»، التي يُعتقد أن عمرها يبلغ نحو 2000 عام، من أبرز المعروضات وأكثرها شعبية في متحف هانتيريان، أقدم متحف عام في اسكتلندا، والتابع لجامعة غلاسكو.
وظلت البقايا المحنطة معروضة لأكثر من قرنين داخل تابوت شبه مفتوح، قبل أن تقرر إدارة المتحف تغطيتها باستخدام مادة خاصة تُعرف باسم «تايفك»، تُستخدم في أعمال الحفظ، ما منع الزوار من رؤية اللفائف التي تحيط بالجثمان.
لماذا قرر المتحف حجب المومياء عن الجمهور؟
قال متحف هانتيريان إن المومياء تستحق «الخصوصية بعد الموت»، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بتعريف الزوار والطلاب بأهمية الحضارة المصرية القديمة ودورها في فهم تاريخ العالم، بحسب ما نشرته وسائل إعلام.
وأوضح المتحف أن القرار جاء بعد دراسة عدة خيارات، شملت إزالة المومياء بالكامل من قاعات العرض، أو إعادتها إلى مصر، أو نقل الجثمان إلى مكان تخزين ملائم مع الإبقاء على التابوت معروضاً أمام الجمهور.
وبعد التشاور مع متخصصين في علم المصريات وخبراء آخرين، خلصت المؤسسة إلى أن تغطية البقايا المحنطة هي الخيار الأنسب، وفقاً لتقديرها.
انتقادات حادة وتحذيرات من إخفاء التاريخ
في المقابل، أثار القرار انتقادات من مؤرخين رأوا أن حجب المومياء يحد من قدرة الجمهور على التعرف إلى الماضي من خلال مشاهدة الآثار الأصلية.
ووصف روبرت تومبس، أستاذ التاريخ الفرنسي الفخري بجامعة كامبريدج، القرار بأنه «فضيحة»، معتبراً أن بعض المتاحف باتت تركز على تبني مواقف أخلاقية واجتماعية بدلاً من أداء دورها التعليمي.
وحذر تومبس من أن إخفاء هذه المقتنيات قد يجعل أجزاء من التاريخ غير مرئية للجمهور، رغم استمرار إمكانية دراستها من جانب الباحثين، مشيراً إلى أن مشاهدة المومياوات تمثل تجربة مهمة، خصوصاً للأطفال المهتمين بالتاريخ.
كما انتقد اعتماد هذه المؤسسات على التمويل العام، معتبراً أن إبعاد المعروضات عن الجمهور يثير تساؤلات بشأن دور المتاحف في التعليم وإتاحة المعرفة.
مومياء أخرى أُزيلت من العرض في اسكتلندا
لا يُعد القرار الأول من نوعه في اسكتلندا؛ إذ سبق أن قررت هيئة «غلاسكو لايف»، المعنية بالفنون والترفيه والمدعومة من المجلس المحلي، إزالة بقايا محنطة مصرية، بينها مومياء كاملة، من العرض في متحف ومعرض كيلفينغروف للفنون.
وجاءت الخطوة بسبب عدم وجود وثائق تثبت موافقة الشخص المتوفى على عرض رفاته، وهو ما يعكس توجهاً متزايداً لدى بعض المؤسسات الثقافية إلى إعادة تقييم الطريقة التي تعرض بها البقايا البشرية، خاصة تلك التي نُقلت من بلدان أخرى.