لا يقتصر الاختلاف بين الفلفل الأخضر والأصفر والأحمر على اللون أو المذاق، بل يمتد إلى القيمة الغذائية ومحتوى الفيتامينات ومضادات الأكسدة، وفقا لتحليل نشره موقع «The Conversation»، استناداً إلى أبحاث علمية حول خصائص الفلفل الحلو، وفوائده الصحية.
والمفاجأة أن هذه الألوان لا تعني بالضرورة أنواعا مختلفة من الفلفل، إذ تكون ثمرة واحدة بدأت باللون الأخضر، ثم يتغير لونها تدريجياً إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر مع اكتمال النضج.
لماذا يختلف لون الفلفل من الأخضر إلى الأحمر؟
ينتمي الفلفل الحلو إلى الفصيلة الباذنجانية، التي تضم أيضاً الطماطم والباذنجان، وعلى الرغم من تصنيفه غذائياً ضمن الخضراوات، فإنه يُعد من الناحية النباتية ثمرة؛ لأنه ينمو من زهرة، ويحتوي على بذور.
ويكتسب الفلفل لونه الأخضر في البداية بفضل صبغة الكلوروفيل المسؤولة عن اللون الأخضر، ودورها في عملية البناء الضوئي.
ومع استمرار النضج، تتحلل هذه الصبغة تدريجياً، وتظهر أصباغ أخرى تُعرف باسم الكاروتينات، وهي المسؤولة عن الألوان الصفراء، والبرتقالية، والحمراء.
ولا يتوقف تأثير النضج عند اللون، بل يمتد إلى درجة الحلاوة، والقوام، وتركيز بعض العناصر الغذائية.
الفلفل الأخضر.. مذاق أقل حلاوة
يُحصد الفلفل الأخضر قبل اكتمال نضجه، ولذلك يتميز بمذاق أقل حلاوة يميل إلى المرارة الخفيفة، إلى جانب قوام أكثر تماسكاً وقرمشة.
وتجعله هذه الخصائص مناسباً للسلطات وأطباق الخضراوات المطهوة سريعاً، مثل الخضراوات المقلية على الطريقة الآسيوية، وكذلك الأطباق التي تحتاج إلى الاحتفاظ بقوام الفلفل أثناء الطهو.
ويُعد الفلفل الأخضر عادة أقل كلفة من الأنواع الأخرى؛ لأنه يُحصد في مرحلة مبكرة، ما يقلل مدة بقائه في الحقل.
الأصفر والبرتقالي.. مركّبات مهمة لصحة العين
يمثل الفلفل الأصفر والبرتقالي مرحلتين متقدمتين من النضج، ويتميزان بمذاق أكثر حلاوة من الفلفل الأخضر، مع الاحتفاظ بقوام مقرمش نسبياً، عند تناولهما نيئين.
وتحتوي هذه الألوان، إلى جانب الفلفل الأخضر، على الكاروتينات، ومنها اللوتين، وهما مركّبان يرتبطان بالحفاظ على صحة العين، وقد يساعدان في الحماية من بعض مشكلات الإبصار المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل إعتام عدسة العين.
ويصلح الفلفل الأصفر والبرتقالي لإضافتهما إلى السلطات ووجبات الغداء، كما يمكن شيّهما، أو طهوهما مع الخضراوات واللحوم.
الفلفل الأحمر.. الأعلى في الفيتامينات ومضادات الأكسدة
يُعد الفلفل الأحمر الأكثر نضجاً بين الألوان الشائعة، إذ يبقى على النبات مدة أطول من الفلفل الأخضر، ويتميز بمذاق أكثر حلاوة ونكهة أغنى، كما يصبح أكثر ليونة عند الطهي.
ومن الناحية الغذائية، يحتوي الفلفل الأحمر والبرتقالي على مستويات مرتفعة من فيتامين «ج»، وبيتا كاروتين مقارنة بالألوان الأقل نضجاً.
ويحوّل الجسم بيتا كاروتين إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة الخلايا، والإبصار، ووظائف المناعة.
كما يتميز الفلفل الأحمر بارتفاع محتواه من صبغة الكابسنتين، وهي أحد الكاروتينات ذات النشاط المضاد للأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الأضرار.
هل يفقد الفلفل فوائده عند الطهو؟
تختلف الاستفادة من بعض العناصر الغذائية بحسب طريقة تناول الفلفل؛ إذ يمكن أن يزيد الطهو من إتاحة الكاروتينات ومركّبات البوليفينول للجسم، لكنه يقلل محتوى فيتامين «ج» بسبب تأثره بالحرارة.
لذلك، فإن الجمع بين الفلفل النّئ والمطهو قد يوفر تنوعاً أكبر في المركبات الغذائية، بدلاً من الاعتماد على طريقة واحدة في تناوله.