الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
التوثيق والإخطار المبكر يسرّعان التسوية

تلف الشحنات لا يضمن التعويض.. شروط التأمين تحسم المطالبة

25 أكتوبر 2026 22:16 مساء | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 22:20 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
التأمين البحري
التأمين البحري
icon الخلاصة icon
يرتبط استحقاق التعويض عن خسائر الشحنات في دولة الإمارات بشروط وثائق التأمين
يرتبط استحقاق التعويض عن خسائر الشحنات في دولة الإمارات بشروط وثائق التأمين، وسبب الضرر ومدى مطابقة التغطية والاستثناءات، فيما يسهم التوثيق الدقيق والإبلاغ المبكر واكتمال المستندات في تسريع دراسة المطالبات وتسويتها، وتدفع المخاطر الجيوسياسية شركات التأمين إلى إعادة تسعير أخطار الحرب ومراجعة شروط تغطية بعض الرحلات البحرية.
توقعت منصة «جراند فيو ريسيرش»، المتخصصة في أبحاث السوق، ارتفاع إيرادات سوق التأمين البحري في دولة الإمارات من 3.41 مليار درهم (928.5 مليون دولار) في 2025 إلى 3.65 مليار درهم (993.9 مليون دولار) في 2026، وصولاً إلى 6.323 مليار درهم (1.722 مليار دولار) بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.2%، خلال الفترة من 2026 إلى 2033.

استثناءات التغطية

أكد جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «يو آي إس»، ل«الخليج» أن وثيقة التأمين البحري تحدد الأخطار المشمولة بالتغطية والاستثناءات، التي لا تتحمل شركة التأمين مسؤوليتها عنها، موضحاً أن هذه الاستثناءات تختلف بحسب شروط الوثيقة ونوع البضاعة وطبيعة الرحلة، ولا تشمل التغطية الأضرار الناتجة عن العيب الذاتي أو الخصائص الطبيعية للبضاعة أو قابليتها للتلف، مثل فساد بعض المنتجات الغذائية أو تلف مواد معينة نتيجة طبيعتها أثناء النقل.
محمد جابر
محمد جابر
جهاد فيتروني
جهاد فيتروني
وقال إن المطالبة قد تُرفض إذا نتج الضرر عن سوء التعبئة والتغليف أو التحضير للشحن، عندما لا يكون التغليف أو التجهيز ملائماً لتحمّل ظروف النقل المعتادة، وذلك وفقاً لشروط الوثيقة. وتستثني الشروط النموذجية عادةً النقص الطبيعي والتلف التدريجي، مثل التسرب والنقص الطبيعي في الوزن أو الحجم والتآكل الناتج عن الاستعمال المعتاد.
وأضاف أن الصدأ أو التلف الناجم عن الرطوبة أو دخول المياه لا يُستبعد تلقائياً من التغطية، إذ يتوقف تحديد مدى استحقاق التعويض على سبب الضرر وشروط الوثيقة.
وأوضح أن التغطية قد لا تشمل الخسائر الناتجة عن السلوك المتعمد للمؤمَّن له، أو بعض حالات الإعسار المالي، أو عدم صلاحية السفينة أو الحاوية للنقل الآمن. كما تخضع أخطار الحرب والإضرابات والاضطرابات لشروط تغطية خاصة، ولا يصح افتراض استبعادها أو شمولها في جميع الوثائق. مشيراً إلى أن سوء التخزين لا يؤدي بالضرورة إلى رفض المطالبة، إذ يتطلب تقييم الحالة تحديد مكان التخزين والجهة المسؤولة عنه وسبب الضرر، والتحقق مما إذا كانت التغطية تشمل المرحلة التي وقع خلالها.

مدد التسوية

لفت فيتروني إلى عدم وجود مدة موحّدة، يمكن اعتمادها بوصفها متوسطاً عاماً لتسوية مطالبات التأمين على الشحنات في جميع دول الخليج، إذ تختلف المدة بحسب طبيعة الضرر وتعقيد التحقيق والحاجة إلى تعيين خبير لمعاينة البضاعة واكتمال المستندات، إلى جانب الأنظمة المعمول بها في كل دولة.
وأوضح أنه في الإمارات، تنص المادة التاسعة من قواعد إجراءات المطالبات المنشورة في كتاب قواعد مصرف الإمارات المركزي على إخطار المؤمن له أو المستفيد بقرار المطالبة، سواء بالموافقة أو الرفض، خلال 15 يوماً من استلام المستندات المكتملة. وإذا استدعت الحالة مدة أطول، يتعين إخطار صاحب المطالبة بالمدة المطلوبة وأسبابها. ولا تعني هذه المهلة أن جميع التعويضات تُصرف خلال 15 يوماً، إذ تتعلق بإبلاغ صاحب المطالبة بالقرار.
وبيّن أن اكتمال المستندات، بما يشمل بوليصة التأمين والفاتورة التجارية وقائمة التعبئة وإثبات قيمة البضاعة وتقرير المعاينة والصور والمراسلات المتعلقة بالضرر، يسهم في تسهيل دراسة المطالبة. وتطول المعالجة في الحالات التي تتطلب تحديد سبب التلف أو توزيع المسؤولية بين عدة أطراف، مقارنة بالحالات التي يكون فيها الضرر واضحاً وموثقاً.

مخاطر الحرب

أشار فيتروني إلى عدم توافر إحصاءات موحّدة تتيح تحديد معدلات رفض مطالبات التأمين البحري على الشحنات في دول الخليج خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، تشير تقارير السوق إلى تغيرات في شروط التغطية وتسعير المخاطر، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأفاد الاتحاد الدولي للتأمين البحري، في تحديث، صدر في إبريل/ نيسان 2026، بأن تغطية أخطار الحرب للسفن والبضائع في المنطقة لا تزال متاحة بموجب اتفاق خاص وعلى أساس الرحلة الواحدة، مع استمرار شركات التأمين في إعادة تقييم قدرتها على توفير التغطية في ظل تطورات الأوضاع. كما أشار الاتحاد إلى تعديلات في تسعير أخطار الحرب وهياكل وثائق التأمين بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

مطالبات التعويض

قال محمد جابر، الرئيس التنفيذي لشركة «كومبي لفت بروجكتس»، إن وثائق التغطية الواسعة، مثل شروط معهد التأمين للبضائع، تستثني أضراراً تشمل التلف الناتج عن الطبيعة الذاتية للبضاعة أو عيوبها الكامنة، والتآكل والتلف، والنقص الطبيعي في الوزن والحجم، والأضرار الناجمة عن التغليف أو التجهيز غير الملائم لطبيعة الشحنة وظروف رحلتها، وفقاً لشروط الوثيقة.
وأضاف أن الخسائر الناتجة عن التأخير قد تكون مستثناة حتى إذا ارتبط بحادث مشمول بالتغطية، فضلاً عن بعض مخاطر الحرب والإضرابات التي تتطلب عادةً تغطيات إضافية. مشيراً إلى أن سوء التخزين لا يؤدي إلى رفض التعويض، إذ يتوقف الأمر على سبب الضرر، والمسؤول عن التخزين، وتوقيت وقوعه، ومدى شمول فترة التخزين بالتغطية التأمينية. مشدداً على ضرورة بدء التغطية من مرحلة التخطيط اللوجستي، وأن تتناسب مع طبيعة البضاعة وقيمتها ومسار نقلها وعمليات الرفع والمناولة والتخزين.

توثيق رقمي

قال جابر إن التكنولوجيا الرقمية أصبحت أداة أساسية لإدارة المخاطر وإثبات المسؤولية عن أضرار الشحنات، إذ توفر أدلة فنية تساعد على تحديد توقيت الضرر وأسبابه، بدلاً من الاقتصار على تتبع موقع الحاوية.
وأوضح أن أجهزة مراقبة درجات الحرارة والرطوبة تكشف ما إذا كانت البضائع الحساسة تعرضت لظروف تخزين أو نقل غير مناسبة، فيما تساعد أنظمة التتبع ومستشعرات الصدمات والميلان على تحديد الأحداث غير الطبيعية أثناء النقل والمناولة.
وأضاف أن الصور الرقمية وتقارير المعاينة قبل التحميل وبعد التفريغ، إلى جانب سجلات تثبيت وربط الشحنات وتقارير الفحص الفني، توفر أدلة تساعد شركات التأمين والخبراء على تقييم المطالبات بدقة أكبر.
وأشار إلى أن هذه الأدوات تكتسب أهمية خاصة في شحنات المشاريع الثقيلة، نظراً لارتفاع قيمة المعدات وحساسيتها الفنية، إذ قد يؤدي ضرر محدود في أحد المكونات إلى تعطيل مشروع صناعي كامل.
وأكد أن التكنولوجيا وحدها لا تضمن قبول المطالبة، إذ يتطلب ذلك الالتزام بشروط الوثيقة، بما يشمل الإخطار خلال المدد المحددة، والمحافظة على الأدلة، واتخاذ الإجراءات المعقولة للحد من تفاقم الخسائر، وتوثيق الواقعة مهنياً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة