يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على كتاب «الإنسان مستشرف المستقبل (نحو علم نفس جديد)»، الذي يطرح رؤية مختلفة لفهم الإنسان، ويدعو إلى إعادة النظر في الأسس التي انطلق منها علم النفس في تفسير السلوك الإنساني واستشراف آفاقه.
ويقدم الكتاب، الذي شارك في تأليفه مارتن سيليجمان وبيتر رايلتون وروي بوميستر وشاندرا سريبادا، وترجمة أيمن عامر، محاولة علمية لتأصيل توجه نظري جديد هو «علم نفس استشراف المستقبل»، انطلاقاً من ملاحظة جوهرية طرحها مارتن سيليجمان، مفادها بأن علم النفس المعاصر يواجه أزمة حقيقية، إذ يمضي إلى الأمام، بينما تظل قضبانه ممتدة من الماضي والحاضر، وكأن فهم الإنسان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعودة إلى ما عاشه، أو الوقوف عند ما يعيشه الآن.
وعلى مدار أكثر من 120 عاماً، ظل علم النفس، وفقاً لهذه الرؤية، منشغلاً بدور الماضي والحاضر في توجيه السلوك الإنساني وتحديد مساراته، دون أن يمنح المستقبل المكانة التي يستحقها في فهم طبيعة الإنسان. لكن ماذا لو كان ما يتطلع إليه الإنسان، وما يتخيله من احتمالات وبدائل، جزءاً أساسياً من تفسير سلوكه، لا مجرد نتيجة لما مر به أو انعكاس لما يعيشه؟
من هنا، ينطلق الكتاب من قدرة الإنسان الفريدة على تخيل خيارات لم تتحقق بعد، والتوجه بعقله نحو احتمالات المستقبل، وهي قدرة تميزه بوصفه كائناً عاقلاً، وتفتح أمام علم النفس أفقاً جديداً لفهم دوافعه واختياراته وإمكاناته. فاستشراف المستقبل ليس مجرد توقع لما سيأتي، بل قدرة يمكن أن ترتقي، في أفضل مستوياتها، إلى أن تكون سبيلاً حقيقياً للتطلع إلى الحكمة.
وبهذا المعنى، يقترح الكتاب أن نعيد النظر حتى في التسمية التي اعتدنا إطلاقها على الإنسان، فبدلاً من أن يكون (الإنسان العاقل)، يمكن النظر إليه بوصفه «الإنسان المستشرف للمستقبل»، في تصور يجعل المستقبل عنصراً محورياً في فهم النفس البشرية، ويؤسس لعلم نفس جديد لا يكتفي بتفسير ما كان وما هو كائن، بل يسعى إلى فهم ما يمكن أن يكون.