الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
على هامش مؤتمر دبي للماس 2026

ماسة نادرة من الكونغو تخطف الأنظار في دبي (فيديو)

  • وزنها 888.9 قيراط وقيمتها 7.2 مليون دولار
  • صُقلت من حجر خام بوزن 1138 قيراطاً
  • 9 شهور من العمل لتحويل الحجر إلى تحفة فريدة
26 أكتوبر 2026 12:57 مساء | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 14:28 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
كشفت دبي، عن ماسة «إنفينيتي» الطبيعية الاستثنائية، ذات اللون الأسود المصنّف «فانسي بلاك» بوزن 888.88 قيراطاً...
كشفت دبي، عن ماسة «إنفينيتي» الطبيعية الاستثنائية، ذات اللون الأسود المصنّف «فانسي بلاك» بوزن 888.88 قيراطاً، والتي قدّمتها «دايموند تريدينغ» البلجيكية وتولّت شركة «برينكس» نقلها وفق ترتيبات أمنية متخصصة.
جاء ذلك خلال مؤتمر «دبي للماس 2026» الذي ينظمه «مركز دبي للسلع المتعددة».
وتعود أصول هذه الماسة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد صُقلت من حجر خام بوزن 1,138 قيراطاً اقتناه أندرو كوكسون في عام 1975 نيابة عن «دي بيرز».
وفحص المعهد الأمريكي لعلوم الأحجار الكريمة، الحجر في 2013، ووثّقه بوصفه أكبر ماسة طبيعية أحادية البلورة سبق له فحصها وإصدار تقرير عنها حتى ذلك التاريخ. ثم خضع لعمليات قطع وصقل بين عامي 2022 و2024 ليأخذ صورته النهائية باسم «إنفينيتي» بوزن 888.88 قيراطاً. علماً بأن القيمة التقديرية للماسة، تتجاوز 7.2 مليون دولار.

9 شهور للصقل

وكشف دانيال دي بيلدر، مؤسس ومالك شركة «دايموند تريدينغ» لتجارة الألماس، عن تفاصيل رحلة استثنائية لتحويل حجر ألماس خام يزن 1138 قيراطاً، استُخرج من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى قطعة مصقولة فريدة تجمع بين القيمة الطبيعية والفن والحرفية، في عملية تطلبت سنوات من التخطيط والعمل، وأدوات وتقنيات صُممت خصيصاً للتعامل مع حجم الحجر الاستثنائي.

وقال دي بيلدر، في تصريحات خاصة لـ«الخليج» على هامش مؤتمر دبي للماس 2026، الذي ينظمه مركز دبي للسلع المتعددة، أن التعامل مع حجر بهذا الحجم يمثل فرصة نادرة في صناعة الألماس العالمية، نظراً إلى التحديات التقنية والفنية التي ترافق عمليات قطعه وصقله.
وأوضح أن الوزن الأصلي للحجر الخام بلغ 1138 قيراطاً، وأنه وصل إلى الشركة عن طريق صديق قديم تربطه به علاقة شخصية وثيقة، مؤكداً أن مجرد الحصول على فرصة للعمل على هذه الألماسة كان حدثاً استثنائياً بحد ذاته.
وأضاف: «لم يكن أحد مستعداً آنذاك لخوض تحدي صقل هذا الحجر وتحويله إلى ألماسة مصقولة، لكنني لم أتردد لحظة واحدة في قبول المهمة».
c5e03196-b2e2-409d-b7db-21cd8e5c40be
c5e03196-b2e2-409d-b7db-21cd8e5c40be
وأشار دي بيلدر إلى أن المشروع تطلب عاماً كاملاً لاختيار الفريق المتخصص القادر على التعامل مع الحجر، إلى جانب عام آخر لإعداد النماذج الهندسية والفنية ودراسة الخيارات المتاحة لصقله، قبل الدخول في مرحلة التنفيذ الفعلي التي استغرقت 9 شهور.
وأوضح أن التحدي الرئيسي تمثل في المفاضلة بين تحويل الحجر إلى ألماسة متناظرة ذات شكل تقليدي، بما يستلزم فقدان جزء أكبر من وزنها الأصلي، أو اعتماد تصميم غير مألوف يحافظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة الطبيعية، مع إبراز جمالها وقدرتها على عكس الضوء.
وقال: «كان بإمكاننا اختيار شكل كلاسيكي متناظر، لكن ذلك كان سيؤدي إلى خسارة وزن أكبر. لذلك قررنا احترام الطبيعة الأصلية للحجر والحفاظ على أكبر حجم ممكن، مع منحه أسطحاً ناعمة ومصقولة تعكس الضوء بطريقة استثنائية».
وأضاف أن ضخامة الحجر فرضت تطوير أدوات ومعدات خاصة، شملت تجهيزات كبيرة الحجم وتقنيات ليزر لمعالجة الطبقة الخارجية وتسوية الأسطح وصقلها.
ولفت إلى أن النتيجة النهائية فاقت التوقعات، إذ بدا الحجر الخام مائلاً إلى اللون الرمادي، قبل أن يتحول بعد الصقل إلى ألماسة شديدة اللمعان، كاشفاً عن خصائص بصرية لم تكن واضحة في حالته الطبيعية.

من رواسب الكونغو إلى دبي

وحول المنشأ الجغرافي للألماسة، أوضح دي بيلدر أنها استُخرجت من وسط جمهورية الكونغو الديمقراطية، في منطقة تشتهر برواسب الألماس الغرينية، حيث يعثر المنقبون الحرفيون على الأحجار في الرواسب الطبيعية.
وأشار إلى أن الألماس المستخرج من هذه الرواسب لا يمر عادة بعمليات التكسير الصناعية المرتبطة باستخراج الصخور الحاملة للألماس، مثل الكمبرليت، ما يقلل احتمالات تعرض الأحجار للتشققات والكسور الناتجة عن تلك العمليات.
وأكد أن هذه الخصائص تضيف أهمية خاصة إلى الأحجار الكبيرة التي تحتفظ بسلامتها الطبيعية، وتمنح خبراء الصقل مساحة أوسع للاستفادة من حجمها وخصائصها الفريدة.

دبي منصة لعرض الأحجار الاستثنائية

وكشف دي بيلدر أن فكرة عرض الألماسة في دبي طُرحت قبل ثلاثة أسابيع فقط من المؤتمر، مضيفاً: «كنّا نفكر في عرض الحجر ضمن معارض فنية عالمية، لأنه يجسد نقطة التقاء بين الفن والحرفية، لكن فكرة تقديمه في دبي جذبتني، خصوصاً في ظل المكانة التي تتمتع بها الإمارة في تجارة الألماس».
وأوضح أن الشركة تعتزم مواصلة عرض الألماسة في معارض فنية خلال المرحلة المقبلة، انطلاقاً من طبيعتها الاستثنائية التي تتجاوز المفهوم التجاري التقليدي للأحجار الكريمة، لتقترب من الأعمال الفنية الفريدة.
وربط دي بيلدر بين فلسفة تصميم الألماسة وشعار مؤتمر دبي للماس 2026، «إعادة الضبط»، معتبراً أن صناعة الألماس العالمية تحتاج إلى تجديد الرؤى والابتكار في أساليب التعامل مع الأحجار الطبيعية.
وقال إن تطوير الصناعة لا يقتصر على التكنولوجيا الحديثة، بل يتطلب أيضاً إعادة النظر في بعض المفاهيم التقليدية المتعلقة بشكل الألماس وقيمته الجمالية.
واستعرض دي بيلدر الجذور التاريخية لصناعة صقل الألماس، مشيراً إلى أن الهند كانت المركز الأول لاكتشاف الأحجار وصقلها، وأن الحرفيين الأوائل كانوا يتعاملون مع الشكل الطبيعي للحجر، باعتباره جزءاً أساسياً من قيمته.
وأوضح أن عمليات الصقل القديمة كانت تركز على تنعيم الأسطح الطبيعية، وأحياناً إبراز انحناءاتها، مع تقليل الفاقد من الوزن إلى أدنى مستوى ممكن، ما جعل كل ألماسة تحتفظ بشخصيتها وشكلها المميز.
وأضاف: «كل حجر يمتلك طابعه الخاص وسحره وروحه الفريدة. وهذا تحديداً ما سعينا إلى تحقيقه في هذه الألماسة، بدلاً من إخضاعها لقواعد الأشكال الهندسية التقليدية».
وأكد أن الهدف النهائي للمشروع لم يكن إنتاج حجر متناظر وفق المعايير المعتادة فحسب، وإنما إبراز القيمة الجمالية للمادة الطبيعية، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من وزنها الأصلي.
وتعكس تجربة الألماسة المعروضة في دبي توجهاً يجمع بين تقنيات الصقل المتقدمة والحفاظ على الخصائص الطبيعية للأحجار النادرة، في وقت تبحث فيه صناعة الألماس عن مسارات جديدة لتعزيز التميز والقيمة المضافة خارج حدود معايير القطع التقليدية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة