أقرت الحكومة المصرية قواعد جديدة لتنظيم عمل المجلس القومي للأجور، تتضمن مراجعة الحد الأدنى للمرتبات مرة واحدة سنوياً على الأقل، وتحديد العلاوة الدورية السنوية بما لا يقل عن 3% من الأجر التأميني، إلى جانب وضع ضوابط لأصحاب الأعمال بشأن تخفيض العلاوة أو الإعفاء منها.
ونشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3165 لسنة 2026، الذي يحدد اختصاصات المجلس وآليات عمله في وضع سياسات الأجور ومراجعتها، في وقت تستهدف فيه الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030.
هل يعني القرار زيادة جديدة في المرتبات؟
لا يتضمن القرار المنشور إعلاناً عن زيادة فورية جديدة في الحد الأدنى للأجور، وإنما ينظم آليات تحديد الأجور ومراجعتها، ويحدد اختصاصات المجلس القومي للأجور في هذا الملف.
أما المستهدف الحكومي برفع الحد الأدنى من 8 آلاف إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، فقد أُعلن خلال منتدى مصر 2026، مع توقع استفادة نحو 4.5 مليون موظف بالدولة. ولم يُعلن حتى الآن جدول تفصيلي للزيادات المرحلية التي ستقود إلى هذا المستوى.
مراجعة الحد الأدنى للأجور مرة واحدة سنوياً
ألزم القرار الجديد المجلس القومي للأجور بمراجعة الحد الأدنى للأجور بصفة دورية، بما لا يقل عن مرة واحدة سنوياً، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وتشمل معايير المراجعة تطورات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومعدلات التضخم، وتغيرات الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية ذات الصلة.
ويختص المجلس كذلك بوضع الحد الأدنى لأجور العاملين في مختلف القطاعات على المستوى القومي، مع مراعاة احتياجات العمال وأسرهم، وتحقيق التوازن بين طرفي علاقة العمل، ودعم زيادة معدلات الإنتاج.
ولا تعني المراجعة السنوية بالضرورة إقرار زيادة تلقائية كل عام، إذ يحدد المجلس مستويات الأجور وفقاً للظروف والمعايير التي ينص عليها القرار.
العلاوة الدورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني
حدد القرار اختصاص المجلس بوضع الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية، على ألا تقل عن 3% من الأجر التأميني، إلى جانب وضع القواعد المنظمة لصرفها وفقاً لأحكام قانون العمل.
وتختلف العلاوة الدورية عن الزيادة التي قد تطرأ على الحد الأدنى للأجور؛ فالقرار ينظم الحد الأدنى للعلاوة وآلية صرفها، بينما يتولى المجلس أيضاً تحديد ومراجعة الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي.
مهلة 30 يوماً للبت في طلبات الإعفاء
منح القرار المجلس القومي للأجور صلاحية النظر في طلبات أصحاب الأعمال الراغبين في تخفيض العلاوة الدورية أو الإعفاء من صرفها، إذا واجهت منشآتهم ظروفا اقتصادية طارئة.
وحدد القرار مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ عرض الطلب على المجلس للبت فيه، وفقاً للمعايير والضوابط التي يضعها المجلس، وبما يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال.
كما نص على إخطار الوزارات المعنية بقرارات قبول هذه الطلبات أو رفضها.
لجان متخصصة لدراسة هياكل الأجور
أجاز القرار تشكيل لجان فرعية متخصصة من بين أعضاء المجلس القومي للأجور أو من غيرهم، لدراسة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصاته.
ويُراعى في تشكيل هذه اللجان التمثيل المتوازن للأطراف الثلاثة في علاقة العمل، وهي الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية.
ويمتد دور المجلس أيضاً إلى دراسة هياكل الأجور في مختلف القطاعات والمهن والأنشطة الاقتصادية، وتشخيص أوجه القصور في نظم الأجور والحوافز، واقتراح حلول مناسبة، مع مراعاة الفئات الأولى بالرعاية والمناطق التي تعاني انخفاض مستويات الأجور.
ما أبرز الفئات المستهدفة بزيادات الدخل؟
لا تقتصر خطط تحسين الدخول التي أُعلنت على الحد الأدنى العام للأجور، إذ تشمل أيضاً المعلمين والعاملين في القطاع الطبي وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات.
وتستهدف الحكومة وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين، عبر خطة تدريجية للحوافز المالية، وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء.
وفي القطاع الطبي، تستهدف الحكومة زيادة متوسط الإثابة للعاملين بنسبة لا تقل عن 50% بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، فيما تشمل التوصيات تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات، دون إعلان نسبة محددة أو جدول زمني تفصيلي لهذه الزيادات.
ماذا تعني القواعد الجديدة للعاملين وأصحاب الأعمال؟
تضع القواعد إطاراً أكثر تحديداً لمراجعة الحد الأدنى للأجور والعلاوة الدورية، مع ربط المراجعات بالتضخم وتكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية.
كما تحدد مساراً واضحاً لطلبات أصحاب الأعمال المتعلقة بالعلاوة في حالات الطوارئ، والمدة المقررة للبت فيها.
لكن الأثر الفعلي على دخول العاملين سيظل مرتبطاً بالقرارات التنفيذية التي تصدر بشأن مستويات الأجور والزيادات المقررة، إذ لا يحدد القرار الحالي موعداً لزيادة جديدة أو قيمة زيادة إضافية فورية.