الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لولا يفوز برئاسة البرازيل مجدداً.. ويوقف تمدد اليمين في أمريكا اللاتينية

  • لويز إيناسيو لولا دا سيلفا يفوز بولاية رابعة بـ51.8% من الأصوات
  • الزعيم الثمانيني يتولى الرئاسة حتى 2030 ويواجه تحدي استقرار الديون
26 أكتوبر 2026 05:16 صباحًا | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 05:16 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
لولا يفوز برئاسة البرازيل مجدداً.. ويوقف تمدد اليمين في أمريكا اللاتينية
icon الخلاصة icon
فاز لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة كرئيس للبرازيل، بعدما نال 51.8% من الأصوات، بينما حصل بولسونارو على 48.2%.
فاز لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة كرئيس للبرازيل، بعد أن نجح في تعويض تأخره ليهزم السيناتور فلافيو بولسونارو في جولة إعادة قسمت البلاد إلى معسكرين متساويين تقريباً.
وبحسب المحكمة الانتخابية العليا، نال لولا 51.8% من الأصوات الصحيحة، بينما حصل بولسونارو على 48.2%.
ويضع فوز السياسي اليساري الثمانيني، والذي كان متأخراً في الجولة الأولى- حداً للتوجه نحو اليمين في أمريكا اللاتينية، وهو توجه كان يحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن المقرر أن يتولى لولا الرئاسة في الفترة من 2027 إلى 2030، حيث سيواجه كونغرساً يمتلك فيه «الحزب الليبرالي» -الذي ينتمي إليه بولسونارو- أكبر كتلة برلمانية منذ عقود، بالإضافة إلى تحدي تحقيق الاستقرار في الدين العام.
معارضو النفوذ الأمريكي
أُعيد انتخاب الرئيس البرازيلي، وهو من أشد منتقدي الرئيس دونالد ترامب، في نتيجة تمثل ارتياحاً لمعارضي النفوذ الأمريكي المتزايد في أمريكا اللاتينية.
ومع اكتمال فرز الأصوات بنسبة 100%، أعلنت المحكمة الانتخابية البرازيلية أن لولا -الذي سيبلغ قريباً عامه الحادي والثمانين- حقق تقدماً حاسماً بفارق يقارب 4.4 مليون صوت على منافسه فلافيو بولسونارو. وجاء هذا الإعلان في ختام أمسية شهدت حالة من الفوضى في مراكز الاقتراع بأنحاء البرازيل، عقب قرار اتُخذ في اللحظة الأخيرة بتمديد التصويت لمدة ساعتين؛ وهو قرار أصدره قاضٍ في المحكمة العليا قد يدفع بولسونارو لاتخاذ إجراءات قانونية.
ويخالف فوز لولا الاتجاه السائد مؤخراً في أمريكا اللاتينية، حيث شهدت المنطقة فوز عدد متزايد من المرشحين الرئاسيين اليمينيين المتحالفين مع ترامب. يضع فوز لولا كلاً من المكسيك والبرازيل -أكثر دول أمريكا اللاتينية اكتظاظاً بالسكان- تحت قيادة زعيمين ينتميان إلى تيار يسار الوسط.
كما يمنح هذا الفوز أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، والذي يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي 2.6 تريليون دولار سنوياً، القدرة على الحفاظ على استقلاليته عن الولايات المتحدة، رغم الضغوط الناجمة عن زيادة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وقد أثار الإعلان احتفالات بين أنصار لولا داخل وخارج الفندق في ساو باولو، حيث تابع لولا عملية فرز الأصوات برفقة السيدة الأولى روزانجيلا دا سيلفا.
سابقة منذ انتهاء الحكم العسكرية
وفي حال تأكيد فوز لولا من قبل السلطات الانتخابية، فستكون هذه ولايته الرابعة (غير المتتالية) كرئيس للبلاد، ومن المقرر أن تبدأ الولاية القادمة في 5 يناير 2027.
وهذه هي المرة الأولى -منذ انتهاء الحكم العسكرية في البرازيل عام 1985- التي يفوز فيها بالرئاسة مرشحٌ لم يكن في الصدارة خلال الجولة الأولى من الانتخابات. ففي الجولة الأولى، حصل بولسونارو على 47% من الأصوات مقابل 45% للولا، بفارق بلغ 2.2 مليون صوت.
لولا يفوز برئاسة البرازيل مجدداً.. ويوقف تمدد اليمين في أمريكا اللاتينية
وجاء إعلان المحكمة الانتخابية ليضع حداً لأمسية اتسمت بالارتباك في مراكز الاقتراع؛ إذ أصدر قاضي المحكمة العليا البرازيلية، كريستيانو زانين، قراراً -قبل ثلاث دقائق فقط من الموعد المقرر لإغلاق صناديق الاقتراع- يقضي بتمديد التصويت لمدة ساعتين إضافيتين، وذلك استجابةً لطلبات قدمها كلا المرشحين. فقد جاء طلب لولا على خلفية مشكلات واجهت الحافلات المخصصة لنقل الناخبين في مدينتي ساو باولو وسلفادور (وهما مدينتان تميلان عادةً لدعم الرئيس الحالي)، بينما جاء طلب بولسونارو بسبب الأمطار الغزيرة في جنوب البرازيل، وهي منطقة تحظى فيها حملته بتأييد واسع.
إرباك في برازيليا
وفي برازيليا، ناقش المتطوعون الذين أشرفوا على فرز الأصوات في إحدى المدارس ما إذا كان ينبغي عليهم البقاء بعد الإعلان عن تمديد فترة التصويت، لكن معظمهم غادروا بعد 15 إلى 20 دقيقة من الموعد الأصلي لإغلاق المراكز، وذلك بعد تسليم بيانات الفرز للسلطات الانتخابية. وفي أحد مراكز الاقتراع في ريو دي جانيرو، كانت آلات التصويت قد أُطفئت بالفعل بعد دقائق من الموعد المقرر للإغلاق، ولم يعد بالإمكان إعادة تشغيلها.
وقد أدى هذا القرار إلى تأخير عملية فرز الأصوات لمدة ساعتين، ولم يتضح بعد عدد مراكز الاقتراع التي ظلت مفتوحة فعلياً بعد الموعد المحدد للإغلاق.
وأشار نيكولاس فيريرا، حليف بولسونارو، إلى أن زانين -الذي اتخذ القرار- هو المحامي السابق للولا.
وقد تفوق بولسونارو على لولا بفارق يزيد عن 2.2 مليون صوت في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في وقت سابق من هذا الشهر.
واجه لولا معركة صعبة لإعادة انتخابه بسبب مخاوف تتعلق بتكلفة المعيشة والأمن. فقد جعل بولسونارو من نهج «التشدد في مواجهة الجريمة» ركيزة أساسية لحملته الانتخابية، وتعهد بخفض أسعار الغذاء؛ في حين سعى لولا -في محاولة لاستمالة الناخبين المترددين- إلى تقديم حوافز مكلفة.
وقد طالت كلاً منهما شبهات فساد تتعلق بأفراد من عائلتيهما وحلفائهما، حيث تورط بولسونارو في فضيحة واسعة النطاق هزت البرازيل. أما لولا، فقد سبق أن قضى أكثر من عام في السجن بعد إدانته بتهم فساد، وهي إدانات أُلغيت في نهاية المطاف.
المحطة الأخيرة 
ومن المرجح أن يكون فوز يوم الأحد هو المحطة الأخيرة في المسيرة السياسية لهذا الزعيم المخضرم.
بدأ لولا حياته السياسية في سبعينيات القرن الماضي كزعيم نقابي، ثم شارك في تأسيس «حزب العمال»، الذي خاض من خلاله الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، حتى تمكن من الفوز في عام 2002.
أُعيد انتخابه بعد أربع سنوات، وخلفته في المنصب عام 2010 إحدى وزراء حكومته، ديلما روسيف، التي أُعيد انتخابها بدورها في عام 2014.
لولا يفوز برئاسة البرازيل مجدداً.. ويوقف تمدد اليمين في أمريكا اللاتينية
وفي عام 2016، خضعت روسيف لإجراءات العزل بسبب تلاعب محاسبي، وذلك في خضم تحقيق واسع النطاق حول الفساد، وهو التحقيق الذي طال أيضاً لولا.
حاول لولا الترشح للرئاسة مجدداً في عام 2018، لكنه سُجن في مارس/آذار بعد إدانته.
من السجن إلى الرئاسة 
أُطلق سراح لولا من السجن بعد 580 يوماً، وقضت المحكمة العليا في البرازيل بإلغاء حكم الإدانة الصادر بحقه، وذلك بعد أن كشفت الشرطة عن رسائل تُظهر تحيز القاضي الذي أصدر ذلك الحكم. وسرعان ما برز لولا كأحد أشد منتقدي الرئيس السابق جايير بولسونارو، ليتمكن في عام 2022 من هزيمته بفارق ضئيل.
وفي عام 2024، وبعد مرور عامين على توليه المنصب، أقر لولا بأن إدارته لم تحقق الكثير حتى ذلك الحين لكسب تأييد ناخبيه.
وعقب خسارته في الجولة الأولى، أعاد لولا تنظيم حملته الانتخابية، واستهدف كسب أصوات الشباب، وحشد الملايين من البرازيليين في الشوارع للدفاع عن القيم الديمقراطية وإرثه السياسي، كما أثار المخاوف من احتمال عودة بولسونارو إلى السلطة، وعمل على تعزيز العديد من المبادرات الحكومية.
كذلك، دافع لولا عن سيادة البرازيل، مؤكداً أن رئاسة بولسونارو قد تتيح للولايات المتحدة فرض سيطرتها على البلاد.
لولا يفوز برئاسة البرازيل مجدداً.. ويوقف تمدد اليمين في أمريكا اللاتينية
وبذلك، ينضم لولا -الذي يبلغ من العمر 80 عاماً- إلى كل من دونالد ترامب ورئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا (اللذين يبلغان العمر ذاته)، ليصبحوا بذلك أكبر الرؤساء سناً في الأمريكتين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة